المحتوى الرئيسى

> فرص الجماعات الإسلامية المسلحة في ليبيا

02/27 22:19

نقلا عن موقع ستراتفورسعي المتشددون الإسلاميون خاصة الجهاديين منهم الأكثر تشددا لقلب أنظمة الحكم في العالم الإسلامي إلا أنهم فشلوا مع استثناء وحيد وهو أفغانستان, وحتي ظهور حركة طالبان في أفغانستان كان يعتبر إقامة نظام حكم وسط فراغاً حقيقياً للسلطة وهو ما حدث أيضا في الصومال حيث وقع في يد المجلس الأعلي للمحاكم الإسلامية وسط أجواء من الفوضي وفراغ في السلطة. ومع ذلك ومع النظر إلي الجهاديين بشكل عام علي أنهم فشلوا في إسقاط حكومات إلا أنهم أيضا ينظر إليهم علي أنهم لا يزالوا يشكلون تهديدا للأنظمة في دول مثل مصر وتونس وليبيا واستجابة لذلك كان تعامل الأنظمة مع هؤلاء الجهاديين يتسم بالقسوة وكانوا يقومون ضدها بحملات قوية جنبا إلي جنب مع خطط لإبقاء الجهاديين في الصورة لحد كبير.. ونحن نراقب الوضع في ليبيا وخلافا لمصر وتونس نري أن هناك مخاوف تحيط بالوضع علي عكس نظيرتيها, فتغيير الحكم في ليبيا سيؤدي إلي تغيير النظام بكاملة وربما إنهيار الدولة وليس فقط تغيير الحاكم، فتونس ومصر بها أنظمة عسكرية قوية قادرة علي ضمان الاستقرار بعد رحيل الرئيس الماكث في الحكم لفترة طويلة وهو ما يقابله النقيض تماما في ليبيا فقد عمد القذافي ولفترة طويلة علي تكسير القوة العسكرية وقوات الأمن داخل بلاده وجعلها تعتمد علي وجوده وبالتالي قد تتحول ليبيا الغنية بالنفط إلي حالة الفوضي التامة وتصبح مهيأة للجهاديين كما في الصومال وأفغانستان. ويبدو الوقت مناسبا لدراسة ديناميكية الجهاديين في ليبيا. تاريخ طويل لليبيين المتشددين تاريخ طويل من المشاركة في العديد من الأماكن في العالم مثل أفغانستان والبوسنة والشيشان والعراق، وقد شن العديد من الجهاديين العائدين من أفغانستان بعد عام 1990 للإطاحة به واعتبره كافرا وأطلقت إحدي المجموعات علي نفسها الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ونفذت هجمات عام 1995 هدفت إلي خلق حالات تمرد ضد القذافي باستهداف دوريات الجيش والشرطة. ورد القذافي علي كل ذلك بعنف وفرض الأحكام العرفية بمعاقل الإسلاميين في درنة وبنغازي ومدن رأس هلال والجبل الأخضر في أعقاب سلسلة من الحملات العسكرية واستطاع القذافي أن تكون له اليد العليا في حربه مع الإسلاميين المتشددين وفر العديد من أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة إلي خارج البلاد تفاديا للحملة الشرسة لحكومة القذافي ولجأوا إلي معاقل تنظيم القاعدة في أفغانستان. في نفس الوقت شجعت الحكومة الليبية مشاركة الجهاديين الليبيين في ساحات قتال أخري وسمحت بذلك ضمنيا. وقد قامت أجهزة الأمن الحكومية الليبية برصد هؤلاء المقاتلين في ساحات المعارك في أماكن مثل العراق وأفغانستان وعادوا إلي ليبيا، واستخدمت طرابلس معهم سياسة العصا والجزرة تماما كما يفعل النظام السعودي ونتيجة لذلك لم تعد الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة غير قادرة علي تشكيل تهديد خطير وحقيقي علي نظام القذافي وظل الجهاديون في ليبيا هادئين خلال السنوات الأخيرة الماضية كما تم تسريح جزء كبير منهم من التنظيم وإعادة تأهيلهم من جانب الحكومة. وأشرف نجل القذافي سيف الإسلام بنفسه علي عمليات إعادة التأهيل للمتشددين من الجماعات الإسلامية وهو ما أدي لحب بعض منتسبي تلك الجماعة لسيف الإسلام كشخص وقد تجلي ذلك في وقت مبكر من تلك الاضطرابات الحالية عندما أعلن عن الإفراج عن العديد منهم من السجون، وينتمي 60 % من هؤلاء المتشددين الإسلاميين إلي مدينة درنة بينما ينتمي 24 % إلي مدينة بنغازي وهو ما يفسر عمليات نهب مستودعات الأسلحة في كلتا المدينتين. مشكلة في الأفق؟ هناك خط عريض من التطرف شرق ليبيا وهو ما يعيدنا إلي بداية هذه الإضطرابات حيث من المرجح أن يكون هؤلاء الجهاديون هم من سيطروا عليها وبالتالي من الممكن أن يسيطروا علي ليبيا كلها في حال سقوط القذافي وستمر ليبيا بحالة فوضي كبري، هؤلاء المقاتلون سيجدون أنفسهم أمام مساحة كبري للعمل لم يجدوها منذ سنوات خاصة في الأجزاء الشرقية والغربية من البلاد وبعد استيلائهم علي كميات الكبري من مستودعات الأسلحة فقد أصبح هؤلاء المسلحون مدججين بالسلاح، وأمام هذه الفرصة المتاحة لهم يمكن للجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية أن تأخذ زمام الأمور مرة أخري،ومع ذلك تشهد صفوف الجهاديين العديد من الانشقاقات وهو ما قد يؤدي إلي تجمع جديد للجهاديين الأكثر تشددا لتشكيل كتلة جديدة للاستفادة من الظروف الحالية. نهبت مستودعات الأسلحة في ليبيا في مشهد يذكرنا بعمليات السلب والنهب في العراق بعد حل الجيش العراقي خلال الغزو الأمريكي عام 2003 وليست فقط الذخائر الخفيفة هي ما تم الاستيلاء عليها بل تم الاستيلاء علي صواريخ ومدافع هاون والعبوات الناسفة، هذا لا يبشر بالخير بالنسبة للمصالح الأجنبية في ليبيا فقد تقوم المجموعات التي كانت تستهدف «العدو البعيد» باستهداف المصالح الأجنبية وشركات النفط متعددة الجنسيات والمنشآت الدبلوماسية الأجنبية وحتي الشركات الأجنبية والفنادق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل