المحتوى الرئيسى

الارتداد النوعي والكمي في الثقافة الوطنية العربية بقلم : محمود عبد اللطيف قيسي

02/27 18:24

الارتداد النوعي والكمي في الثقافة الوطنية العربية 27 / 3 / 2011م محمود عبد اللطيف قيسي بعد الأزمة العراقية الكويتية والحرب العالمية التي قادتها أمريكا ضد الشعب والنظام العراقي البعثي السابق ، بدأ الارتداد والنوكوص الشعبي العربي على التنشئة الوطنية الكل عربية ، التي كان جل فلسفتها التحدى والصراع مع العدو الإسرائيلي والتحضير للوصول للنصر النهائي عليه ، ومنع العودة ثانية لماضي الاستعمار الأليم اللئيم الذي حاول النيل من الوطنية والقومية العربية . فقد بدأ الارتداد والنكوص الوطني الشعبي والرسمي العربي بعد خرج العراق من الإجماع والبيت العربي ، والذي تم بفضل المعارضة العراقية التي جلبت الدبابات والوجود الأمريكي والثقافة السياسية الأمريكية والغربية ، والتي قبل بها الرسمي العربي لضعفه ولقلة حيلته ، وبسبب الجدار السميك الفاصل بينه وبين الشعبي العربي ، الذي بدوره قبل طوعا أو كرها بالوجود الأمريكي وبالثقافة السياسية ( اليمقراطية الغربية ) والفلسفة الأمريكية الاستعمارية الجديدة للمنطقة . والشارع العربي بشقيه الحزبي ( القومي والوطني والإسلامي ) والمدني ( أطر نقابية وثقافية وعوام الشعب ) ، بدأ الاستقواء على النظام الرسمي العربي بأنواعه ، سواء على تلك المصنفة أمريكيا أو من المعسكر العربي الآخر بالمعتدلة ، أو تلك المنضوية تحت عباءة الممانعة والمقاومة كما صنفت ذاتيا وأقتنع بها أو أقنع بتلك التسمية العالم ، بسبب بعد النظم عن شعبها ، واعتماد الشق الآخر على الحزبية والأمنية الدعنة والحامية لها بدل المؤساساتية الحامية للدولة وضامنة الأمن للشعب ، وفي هذه الحالات والأحوال جميعها يكون المد والغزو الثقافي الأمريكي الذي أعلنه جورج دبل يو بوش والذي عنوانه الحرب والحملات الصليبية الحديثة على المنطقة العربية قد بدأ تطبيقها فعليا ولكن تحت الطلب الثوري العربي بحلته الجديدة . فلو كات الثورة التونسية ذاتها لم تنجح بإجبار الرئيس التونسي السابق بن علي على التنحي تحت وطأة الخوف من العقاب ، والثورة المصرية لم تنجح بإقناع الرئيس المصري على التنحي تحت عنوان حب مصر والتضحية للوطن والشعب حتى آخر لحظة ، ولو لم يكن الجيش المصري بالحالة الوطنية الرائدة وحالة ضبط النفس الشجاعة التي أظهرها ونشأ عليها ، لطلبت الثورتان التونسية المصرية تدخل مجلس الأمن وما يعني ذلك من مشكلات ومطبات ستضعه أمريكا بوجه المستقبل العربي ، مع المعرفة واليقين أنّ سلاح مجلس الأمن وأهدافه ووسائله هي الخارجية والدفاع والمخابرات الأمريكية ، مع علم الجميع أن تونس ومصر هما من مجموعة دول الاعتدال العربي ، بينما العراق سابقا وليبيا لاحقا هم من محور دول الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة . والسؤال هو ما الذي يحدث في ليبيا أحدى دول الممانعة والمقاومة الهشة ؟؟؟ ، وما الذي دفع دول الممانعة والمقاومة قبل باقي دول العالم للانقلاب عليها توافقا مع ما يريده ويخطط له الغرب ؟؟؟ ، فالثورة الليبية كما يصفها الغرب والمعارضين الليبيين ، أو التمرد كما يصفها النظام الحاكم في ليبيا ، لا شك أنها ومنذ بدايتها كانت صنيعة التدخل والضغط والتفاهم الخارجي الغربي الإيراني مع المعارضة الليبية في الخارج التي تتلمذت كما العراقية في مدارس ومعاهد المخابرات الغربية ، مع حقيقة وجود تظلم عند الشعب الليبي وتعرضه للظلم كما العرب العاملين فيه على مدى أكثر من أربعين عاما . فإيران وحزب الله وعموم شيعة العالم أردوا التخلص من النظام الليبي انتقاما منه لإخفاءه مؤسس حركة أمل موسى الصدر المتهم القذافي ونظامه بإخفائه ، حيث سارعت مجموعات من خلايا حزب الله عبر مصر بدخول ليبيا من الشرق للبحث عنه في السجون الليبية التي هي في المنطقة الشرقية وتخضع لسيطرة المعارضة والمظاهرات الشعبية الليبية ، وهي ما زالت عبر وسائلها الإعلامية في بيروت وطهران تحرض الجماهير الليبية والعربية وتغذي النار للوصل لهذه الجزئية تحديدا . وأمريكا بعد التفاهم مع إيران على دور جماعة الإخوان المسلمين القادم في المنطقة ، وموافقتها على قمع إيران لتظاهرات المعارضة الإيرانية والتعتيم على أخبارها ، مقابل عدم ممانعة إيران على التدخل العسكري الأمريكي في ليبيا ونسيان أنه أحد دول الممانعة وحلف المقاومة الجديد الذي اتفق على تشكيله في دمشق 2007م ، وهو ما بدأت تحضر له بعد طلب رسمي من المعارضة الليبية وبتحريض من قطر التي تحتضن غرفة العمليات العليا للمعارضة العراقية ، مع يقين المتآمرين والمحرضين أنّ جميع القبائل الليبية ترفض بقوة التدخل والاستعمار الأمريكي الجديد . أما القيادات العسكرية والسياسية الليبية التي اعتقدت أنّ فرارها من واجهة الدفاع عن الوطن الليبي ، وقفزها من سفينة النظام سيسهمان ببقائها أرقاما هامة في بنية النظام السياسي الليبي المتوقع القادم ، بدأت تعلن انضمامها تباعا للثورة الشعبية الليبية لضمان مقعد لها بدل المحاسبة مستقبلا ، أو لارتباطها بقبائلها التي ربما اتخذت مواقف ضد النظام وهي ترى بنفسها قائدة للمرحلة القادمة بدل قبيلة القذاذفة ، أو لتعرضها للضغوط السياسية الكبيرة كما حصل مع مندوب ليبيا في الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم أو مع السفير الليبي في إيران اللذان تعرضا لضغوطات رهيبة الأول من الأمريكيين والثاني من الإيرانيين . كما وأن المؤسسة الرسمية العربية ومنها جامعة الدول العربية والتي باتت في موقف لا تحسد عليه لبعدها عن الشارع العربي منذ تشكيلها ، فقد أضطرت للتخلي عن نظام القذافي والمساهمة في تقديمة ككبش فداء للمحرقة الأمريكية التي اشتغلت تروسها الطاحنة ، تحت التمني والطلب أن تتوقف عند هذا الحد ، كما ورغبة عمرو موسى الذي يتحضر لرئاسة مصر للإظهار وكأنه حامي الثورات الشعبية العربية والمدافع عنها . اما ما لم يعرفه كل هؤلاء وتلك مصيبة وإن كانوا يعرفونه فالمصيبة أعظم ، هو أنّ المنطقة العربية على وشك التقسيم وفق الخارطة الأمريكية الجديدة والتي جرى عليها بعض التعديلات بعد التفاهم الإمريكي الإيراني ، وأنّ الشعوب العربية على وشك إدخالها في دهايز الغزو الثقافي الأمريكي وهي قابلة له ومنادية ومفتخرة به ، وفي قبو المذهب الإيراني الشيعي وأكثرها إما معتنقة له أومسوقة وداعية له . وأخيرا فإن الدرس المهم المستفاد من مشكلة ليبيا وأزمتها وما قد تؤول إليه الأوضاع فيها ؟؟ هو أنّ حلف الممانعة والمقاومة الذي جمع سوريا وليبيا وإيران وحماس وجماعة الإخوان برعاية المال والإعلام القطري المنفذ للأجندة الغربية ، هو بالحقيقة تجمع وحلف خرافي ورقي ، قائمة أسسه على خيانة الأطراف المتعارضة استراتيجيا والمتوافقة تكتيكيا لبعضها البعض كما حصل مع ليبيا وقبله العراق ، وهو ما سوف يشهده العالم قريبا بعد أن تتساقط نظمه وأطرافه الواحد تلو الآخر ، حيث سيكون كل طرف أو نظام مشكل منه هذا الحلف أول من يطالب برحيل الذي يسبقه ظانا نجاته . وما يهمنا في هذا المنحنى هو حركة حماس أحد أقطاب الممانعة والمقاومة الورقية ، والتي يجب أن تستفيد من الدروس وتستخلص العبر ، فبدل أن تنتظر ماذا سيحل بمصر وترقب ماهية النظام المصري القادم وتراقب موقفه من حكمها ومن قضيتا المعبر والأنفاق ، يجب عليها أن تتأكد أن الشعب الفلسطيني هو الحامي والضامن ، وأنه على مقدرة لتجاوز خطاياها بعد أن يقتنع أنها أصبحت تؤمن بمصلحته الوطنية العليا وبقضيته ، وأنّ سوريا وإيران التي وضعت كل بيضها في سلتيهما ستكونان أول من يطالب برحيلها عن دمشق وطهران ودوحة قطر ، هذا إنه توقفت جزيرة قطر والتي باعت اعوانها قبل غيرهم عند هذا الحد ، لليقين أنها ستطالب أخيرا وربما لوحدها نزولا عند رغبة أمريكا وإسرائيل برحيل حماس عن الدنيا ، وما ليبيا عنها ببعيد . Alqaisi_jothor2000@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل