المحتوى الرئيسى

لو كان البصل عسلا؟ بقلم:فيصل خامد

02/27 18:24

منذ ما يقرب من ثلاثين عاما نشرت احدى الصحف الكويتية خبرا مفاده ان معمرا ايرانيا اصفهانيا يبلغ من العمر خمسا وثمانين حولا له من الاولاد والاحفاد ثمانية وثمانون وعلى ذمته الواسعة جمع اربع نساء اكبرهن سنا عمرها سبعون عاما والصغرى منهن لاتزيد عمرا عن الاربعين عاما يمارس معهن حياته الزوجبة بالعدل والانصاف ما عدا النواحي الجنسية فالعدل بينهن سفاح دون ان يثير بينهن الغيرة والخلاف اما مطلقاته فقد بلغن العشرين ولما سأله الصحفي الذي زاره للوقوف على انجازاته عن سر فحولته العجيبة التي تفوق قوة سطام بن درباس ابي حديده مع ان شمس حياته قاربت على المغيب اجاب بكلمات متقطعة بما معناه انه يمارس فلاحة وزراعة الارض ولديه مزرعة صغيرة لانتاج بعض الخضروات والدرنيات ومنها في المقام الاول البصل مرددا هذه الكلمة مرارا ولما استوصح الصحفي الماكر عن سبب ذلك دون ذكر اسماء الخضروات الاخرى قال ان في البصل فوائد كثيرة يستعين باكثرها لتقوية ومضاعفة طاقته الجنسية اما كيف يستخدم البصل للوصول على مبتغاه الجنسي يقوم بشوائه في رماد فحم حام حتى الاستواء ثم يؤكل منفردا من غير خبز او ملح الا قليلا من الفلفل الاحمر على ان لاتقل الوقعة الواحدة عن كيلو غرام يوميا وفي الصباح الباكر ويمكن تناول وجبه اخرى في وقت اخر ان تطلب الامر الجنسي ذلك الى هنا انتهى الخبر الصحفي المنشور فسرعان ما انتشر بين الناس مواطنين ومقيمين على السواء كانتشار النيران الحارقة في الحشائش اليابسة الوارقة واكتشاف البصل المثير كانه اكتشاف خطير دونه اكتشاف الذره او بلوغ القمر واسرار المريخ والمجره ووقتذاك على ما اتذكر ان الجريدة التي نشرت الخبر بيعت طبعتها الثانية ثم الثالثة بالكامل وهي التي كانت ولا تزال تشكو كغيرها من الصحف العربية قلة القراء وعزوفهم عن مطالعة عما ينشر من الامور الاساسية والانتمائية الوطنية والمجتمعية وهذه حالة عربية مرضية معيبة مدعمة بارقام والاحصائيات الاكيدة اما ردة الفعل الثانية والاكثر مرضا وعيبا تراكض الناس هرولة او عدوا او على عكازات وكل يدفع الاخر الى محال البقالة ومراكز الاسواق والجمعيات لشراء اكياس(خيش) البصل خاصة وان كان من النوع الايراني الاصفهاني وخلال دقائق معدودات نفذت الكميات عن الارفف والارض ومن المخازن لكن نفاذ ذلك لم يلغ الحاجة المتزايدة من البصل للاعداد البشرية المصابة بالسعار والهيجان تشوقا للمتعة البصلية المنتظرة ونراها وقد هاجمت كاسراب الجراد الى اسواق الخضار الحكومية أي ( الفرضةبالمصطلح الخليجي) ولم تعد ترى ايها القارىْ ان كنت من محبي البصل نيئا لا مشويا سوى اكياس منه على الاكتاف ترفع واياد من الجيوب من غير سوم او حسوب تدفع وبعد قليل من الوقت واندهاش باعة الفلفل الحار واللفت جرف البصل جرفا توجهت الجموع المفجوعة وبالاساطير مخدوعة الى سوق الفحم المجاور للفرضة فكنست الفخم كنسا لتشوي برماده البصل شويا عملا بنصيحة المعمر المتصابي الايراني المكنى بالمزواج الاصفهاني والذي حدث بعد هذه الهجمة الجرادية الصحراوية انقطاع البصل والفحم عن الناس الذين منهم لا ياخذوا بما ورد بالجريدة او انهم ليسوا بحاجة الى مقويات بصلية اصفهانية في ذلك الجو من الهيجان البصلي المحموم سرعان ما ارتفع سعر كيس البصل وزن ما يقرب من اربعة كيلوات من نصف دينار الى دينارين وارتفعت خيشة أي كيس الفحم وزن ستة كيلوات من دينار الى اربعة دنانير وسبق لتجار البصل والفحم ان علموا مسبقا بما سيحدث من تهافت على بصلهم وفحمهم فاحتكروه في مخازنهم خفية عن اعين الناس ثم بداوا باخراجه على دفعات وباعوه باسعار غالية دون خشية من الله وبالرغم من انهم يمارسون الصلاة في الليل وفي اطراف النهار وحيال ذلك يمكن القول ان هكذا تجار يصلحون لهكذا بشر وهكذاحكام لمثل هذه الشعوب وكهكذا راهب لهكذا تابعين وكهكذا امام لهكذا مصلين مع الاحترام الاجزل لكافة البيوت التي يذكر فيها اسم الله بقداسة وخشية وايمان ورفضا للشعوب الخانعة التي تنافق حكامها بالشعارات والهتافات من غير ان تجرؤ ان تقول فيهم قولة حق وهذه الحالة المعيبة تكاد ان تنفرد بها معظم شعوبنا العربية التي بدأت تستفيق من سباتها الذي طال كثيرا سقت هذه المعلومة وهي حقيقية وليست من نبت الخيال لامرين الاول منهما لما كان قد ورد فى احدى الصحف من ان سبع عشرة شركة محلية في دولة عربية كبرى متخصصة في صناعة وترويج الفياغرا تنازعت فبما بينها على انتاج حبيباتها المثيرة الزرقاء وعلى تسوقيها لدى طلاب الجنس والمتعة المتزايدة اعدادها في عهد الامركة والصهينة والانفتاح حتى الانبطاح بشكل لافت وخطير وما يثير الاسف والسخرية معا ان اكثر تلك الشركات الفاسدة متورطة بعلاقات مشبوهة مع جهات اجنبية معادية واختراقية وان اصحاب هذه الشركات الاسمية وبدافع محموم للاثراء السريع استجابوا لمخططات تلك الدول المعادية وفي طليعتها امريكا واسرائيل لبلدهم وللعرب جميعا فادخلوا مواد مضرة ومدمرة في مركبات صناعتهم الفيا غراوية تزيد من الرغبة مقابل تدمير بطيء لمحتلف خلايا الجسم الدموية والعصبية كفعل المخدرات الهيروينية تماما وقد نتج عن ذلك العمل الاجرامي حدوث المئات من الاصابات المرضية كان بعضها مميتا ومن لم يمت فهو على طريق الموت وقد نتج عن ذلك ازدياد اعداد المتعاطين وهذه حالة مرضية من الحالات العربية المستوطنة في عقولنا واجسادنا فيا للعيب وما اكثر عيوبنا وتآمرنا على بعضنا بعضا من اجل حفنة من المال الحرام اما الامر الآخر لو ان معمرا افغانيا مزواجا وبفحولته الجنسية ممتازا اوحى اليه احد الخبثاء الصحفيين او لنقل الاعلاميين عبر احدى فضائياتنا العربية اللاقطة للبرامج الساقطه ليقول ان قوته الشهوانية الزائدة تأتيه من عصير قثاء الحمار مع الصبار والدردار لتجعل من (الختيار) جبارا ومن العجوز مغوارا يذود عن الديار بالمنشار ويمحو العار بالمزمار لتدافع الناس الى شراء هذا الدواء كما يتدافع الذباب على اطباق الحلواء والشواء حيث البراء والشفاء من العنة والعناء وبالمقابل وهنا تكمن المأساة وهي عربية وبلا استثناء او ادعاء الفرادة والتميز لو ان مواطنا عربيا حكيما ولعلم الاعشاب قويما قال ان الزعتر البري الاخضر لو اكل نيئا غير مطبوخ لنشط في اليافوخ الذاكرة واحمل المرأة العاقرة وقد ضرب على مثل ذلك اخواننا الفلسطينيين في التوالد والتعليم لسخرنا من قوله واشربناه من بوله لوان شخصا آخر من بلادنا قال ان سلطة السفرجل بالخس والحرمل والعسل لو اكلت يوميا على الريق ستجعل من الذاب صادقا ومن الخائف شجاعا ومن البخيل كريما ومن اللئيم حليما لقلنا ان في ذلك افكا كبيرا ولطالبنا لقائله التشهير والتعزير والترحيل الى بلاد الصين حيث الافاعي والتنين لاننا قوم لا نحب التغيير ولا نريد التبديل انها لمهزلة تحتاج الى من يدفنها في مزبلة ان تبقى احوالنا غارقة في رغام نزواتنا واوحال افعالنا افلا نخجل يا بني اوطاني من الشام لبغداني ومن نجد الى يمن الى مصر فتطواني من انفسنا ومن مواليدنا واجيالنا التى لم تولد بعد ومن التاريخ والامم الاخرى ثم افلا نخشى رب العباد يوم الحشر والمعاد اشك بذلك وبالله المستعان فيصل خامد كاتب وناقد صخفي سوري (مقيم) بالكويت Alzawabia34@hotmailcom

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل