المحتوى الرئيسى

الولايات المتحدة و اسرائيل و السلطة الفلسطينية و العالم بقلم: عبد الغفور عويضة

02/27 17:52

بقلم: عبد الغفور عويضة/ رئيس التحرير في مجلة خارقة الجدار لم يكن الفيتو التاسع الذي تتخذه الولايات المتحدة لحماية المصالح الاسرائيلية و الذي اتخذته ضد مشروع قرار يدين الاستيطان مخيبا للامال لا لشيء بل لانه كان متوقعا فالولايات المتحدة لوحت به بل ان الامر وصل الى تهديد لقيادات فلسطينية اذا اصرت على طرح القرار للتصويت عليه في مجلس الامن، كان الفيتو على الرغم من الدعوات داخل الولايات المتحدة لعدم استخدامه لتمرير قرار ادانه الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية غير ان هذه الدعوات لم تلق اذن صاغية في دولة تحكمها سياساتها المؤسسات التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني، في كلتا الحالتين سواء اكان القرار لصالحنا كفلسطينيين او ضدنا كما هو الحال الان فليس لنا ان نفرط في التفاؤل او التشاؤم لان النتيجة واحدة ، فهناك قرارات جاءت لصالح الفلسطينيين على مدى مسيرة مجلس الامن و الامم المتحدة و على راسها القرارات التي شكلت اساسا للتفاوض في اوسلو و من قبله مؤتمر مدريد و القرار الخاص بعودة اللاجئين و غيرها من المؤسسات الدولة كقرار محكمة لاهاي الخاص بجدار الضم و التوسع العنصري، غير ان ايا منها لم ينفذ و لهذا يمكننا ان نسميها و بامتياز قرارات مع وقف التنفيذ ، لانها تفتقر لآليات لمتابعتها و تنفيذها، و تفتقر الى صفة الالتزام الدولي بتنفيذها . غير ان اهمية هذا القرار نابعة من كونه يعري و للمرة الألف مصداقية الولايات المتحدة كدولة راعية لما كان يعرف بالعملية السلمية و المفاوضات، و كونه يكشف للمرة المليون مدى الانحياز الامريكي لاسرائيل ، هذا الانحياز هذا الانحياز الذي يجعل الولايات المتحدة تعطي اسرائيل بلا حساب، تعطيها بلا حساب حقوقا يعترف بها كل العالم بما فيها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي بما فيها الولايات المتحدة و التي تمتلك حق النقض ايضا تعترف بها على انها حقوقا للشعب الفلسطيني و ما فتئت تؤكد عليها في كل محفل دولي و الولايات المتحدة ذاتها لازالت تؤكدها في كل تصريح من تصريحات وزارة الخارجية و رئيسها اوباما و المتحدث بلسان البيت الابيض و غيرها من التصريحات التي يطلقها الدبلوماسيين الأمريكيين دون ان توافق عليها رسميا في الهيئات الدولية لتبدو متنصلة مما كانت تدع اليه بالامس . ان نظرتنا الى الرفض الامريكي لمشروع ادانه الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية تقتضي منا التوقف امام امرين في ظل تراوح السياسة الامريكية بين الانحياز التام لصالح اسرائيل و ازدواجية المعايير في التعامل مع الفلسطينيين ، فالولايات المتحدة سبق و ان اعلنت عن عدم قدرتها على إقناع اسرائيل على تجميد الاستيطان، و اليوم فالفيتو كان على مشروع قرار يدين الاستيطان و في كلتا الحالتين لم يتم الحديث عن انهاء او وقف الاستيطان و هذا يعني ان الحد الادنى من وعود اوباما السابقة بالدولة الفلسطينية، و الحد الادنى من الدعم الامريكي للحق الفلسطيني و القانون الدولي غير موجودان على الاطلاق وما تقدمة الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية بيمينها على شكل وعود وكلام يدغدغ المشاعر و يشطح به الخيال تاخذه بشمالها على شكل قرارات و حقوق نقض و مساعدات لاسرائيل بشكل سخي ودون حساب و هذا يعني امرا واحدا و هو ان استمرار السلطة على هذا النهج مؤداه الى الخسارة الحقيقية، كما ان الاستمرار على هذا النهج لا يجدي نفعا و يضعف الانجازات التي وصلت اليها الدبلوماسية الفلسطينية في الفترة الاخيرة وقضيتنا الفلسطينية ليست بحاجة الى قرارات من مجلس الامن وأي قرار سنحصل علية لن يخدم قضيتنا او يوفر لها ما وفرته القرارات 242 و338 و194 ومن هنا لم يكن هنالك داع من ان تعمل القيادة الفلسطينية على مشروع قرار جديد فالقرارات السابقة تكفي خصوصا اذا كانت لا تسقط بالتقادم فهي تتعلق بحقوق الانسان بالدرجة الاولى و اهميتها يجب ان تسير بالتساوي و التوازي مع اهمية الهولوكوست التي لا تزال اسرائيل تستغلها لفرض شروطها على العالم او مذابح الارمن التي ارتكبتها تركيا بحق الارمن و التي ترتعد أوصالها كلما ذكرها احد بها او المذابح التي ارتكبها النظام العراقي السابق بحق الاكراد حيث لقي صادم مصيره بسببها ومن هنا كان حريا على السلطة الفلسطينية بدبلوماسيتها ان تعمل على هذه القرارات لانها تختصر الثوابت الوطنية الفلسطينية و تجسدها و لا تذهب السلطة لاعداد مشاريع قرارات جديدة في مجلس الامن تنحدر بالقضية الفلسطينية ولا ترقي لان توجد جزئية من هذه الثوابت ذلك اذا تحدثا عن الدعم الذي تحظى به قضيتنا الفلسطينية من دول العالم هذه الايام و التي ابدت استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال تم الاعلان عنها. ان هذا الفيتو كما غيره من حقوق النقض التي استخدمتها أمريكا لصالح اسرائيل بمعرفة العالم و اطلاعه على حقائق الامور و كذلك منظمات المجتمع المدني و مؤسسات حقوق الانسان ، ليس فقط بما يتعلق بالقضية الفلسطينية بل في كثير من القضايا في هذا العالم من انتهاك هذا المجلس و الولايات المتحدة من انتهاكات لحقوق الانسان باسم مجلس الامن و انتهاك المجلس لقواعد الديموقراطية التي يؤمن بها الغرب لا سيما اوروبا، كان حريا على هذه الدول و المنظمات ان تضغط باتجاه اعادة اصلاح مجلس الامن الدولي باعتماد اسس التصويت الديموقراطي في اتخاذ القرارات المصيرية التي تتعلق بالشعوب المقهورة في العالم ، و إلغاء حق النقض لان هذا الحق يبرر للاحتلال دوما و يعطل مسمى مجلس الامن ليصبح مجلس الحرب, او يحصر الامن فيما يتعلق بالمصالح الامريكية ولا باس عندها ان يسمى " مجلي الامن القومي الامريكي" و اذا نظرنا الى الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة في العالم اليوم سواء اكانت عسكرية او اقتصادية او حروبا باردة حتى فانها أتت بعد قرارات من مجلس الامن او فيتو امريكي فمنع الفيتو او حجبه ضد مشروع قرار معين قد يلغي فرضية هذه الحروب التيس غالبا ما تعتمد على معلومات استخباراتية خاطئة تحركها اليد الصهيونية التي تسير على نهج بروتوكولات حكماء صهيون و التي انحدرت بدورها من معتقدات تلمودية متطرفة. 18/2/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل