المحتوى الرئيسى

يا أبناء شعبنا .. يا مفكرينا .. يا كتابنا .. يا محللينا بقلم : علي السنتريسي

02/27 16:22

يا أبناء شعبنا .. يا مفكرينا .. يا كتابنا .. يا محللينا الا تخشون الكوارث على شعبنا نتيجة لبعض الكتابات والتصريحات علي السنتريسي - اريحا إن الثورات الشعبية الجارية في العديد من الأقطار العربية تحتاج إلى دعم ومؤازرة وتشجيع وذلك لإنجاح تحرر الشعوب من الدكتاتوريات الحقيقية والقمع وإنهاء استغلال الموارد من قبل فئات محددة والتي حرمت باقي فئات الشعوب منها وتوزيعها بعدالة وإنصاف على الشعب بأكمله في الدولة الواحدة والأمة العربية . وقد لاقت هذه الثورات والاحتجاجات نجاحات مختلفة ومتفاوتة ، ودفع الجمهور والثوار والاقتصاد الوطني أثمانا باهظة من اجل التخلص من هذه الدكتاتوريات ، واحتفلت الشعوب طويلا في تونس ومصر بعد أن تخلصت من القيادة والحزب الحاكم، وما زالت بعض الشعوب المقهورة تسير في نفس الطريق للوصول إلى الأهداف المنشودة . ومع أن الأزمات والمعارك والانتفاضات انتهت تقريبا بين النظام والشعب في تونس ومصر ومازالت في اليمن وليبيا والسودان والبحرين والجزائر ، فان الأهداف التي تم تحقيقها غير واضحة المعالم ، فلم نعلم أو نحس بعد بنتائجها النهائية على تونس ، فهل تحقق في تونس ما أراده الشهيد بو عزيزي ومنظمو الاحتجاجات التي تطورت إلى ثورة ودفعوا ثمنا باهظا من اجل الحرية والديمقراطية والعمل وتحسين الأوضاع الاقتصادية ؟ وهل سيحصل الثمانون مليون في مصر على النتائج المرجوة للثورات المليونية ومئات الشهداء الذين سقطوا وروت دمائهم ميدان التحرير والأزقة والشوارع ؟ . إنني أتمنى كغيري من العرب والمسلمين أن تتغير الأحوال في الدول العربية إلى الأفضل لما فيه مصلحة الشعوب ، وان تسود الديمقراطية وتحفظ الحريات ، ولكنني أتمنى أيضا أن لا تسرق هذه الانجازات ونتائج الثورات فئات ذات أجندة خاصة فئوية أو خارجية تحبط الشعوب الساعية إلى التحرر وغيرها من الشعوب المكبوتة ، وتدفعها نحو مزيد من الجوع والتدهور في الأوضاع الاقتصادية والتبعية إلى تحالفات دولية وإقليمية خارجة عن نطاق العرب والمسلمين والأهداف العربية والقومية وفتح البلاد على مصراعيها للتدخلات الاجنبية . لن نرتاح او تكتمل فرحتنا بالتغييرات التي جرت في تونس إلا بعد إعلان حكومة وحدة وطنية تجمع شمل الطيف السياسي والاجتماعي التونسي وتحافظ على الأرض التونسية كاملة غير منقوصة أو مجزئة، وان يرفع نظام الطوارئ وان يحترم ويعدل الدستور ، وان تزول عن تونس وغيرها أخطار التقسيم إلى دويلات وأقاليم كما سعى ونجح الغرب في تقسيم السودان اكبر دولة عربية إسلامية إلى جزأين مرحليا ولا ندري إلى كم جزء سينقسم هذا البلد العربي الإفريقي ، ونرجو أن تبقى مصر موحدة وان تفشل مخططات الغرب في ضرب هذا البلد العربي وإبعاد شبح تقسيم الدول العربية الذي أصبحنا نخشاه منذ أعلنت كونداليزا رايس هبوب رياح التغيير على الشرق الأوسط وخطة إعادة رسم خريطته بما يتلاءم مع مصالح الغرب . لا نعرف أي الدول ستكون في طريق العاصفة بعد تونس ومصر وليبيا واليمن ... ورياحها في الجزائر والبحرين ، ولكنني أخشى أن تصيب هذه العاصفة السلم المجتمعي في هذه الدول والاستقرار العربي ، وأيضا أخشى أن تكون لهذه التغيرات آثار سلبية على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني ، الذي يحتاج إلى دعم الجميع ، في هذا الوقت وجميع الأوقات . ليس المطلوب ان نقف متفرجين غير مبالين بما يحصل في الوطن العربي والعالم ، فقد وقف الفدائي الفلسطيني والثورة الفلسطينية والشهداء ابو جهاد وابو عمار في مقدمة الخنادق العربية والإسلامية والعالمية عندما قامت هذه الثورات ضد الاحتلال والاستعمار بحثا عن الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير ، ونحن ولغاية هذا اليوم نتغنى بالبطولة و بقيمة ونتائج هذا الدعم لهذه الحركات التي حررت شعوبها وأراضيها واستقلت عن مستعمريها ، ولكننا في هذه المرحلة لا نعرف إن كانت نتائج ما يحصل في البلدان العربية ستصب في أهداف التحرر والبناء أم أن النتائج ستكون التقسيم ومزيدا من التشرذم. ولا نعرف أين ستنجح الثورات وأين سيتم وئدها ، فنحن نلاحظ دعم الغرب الغير واضح المعالم لبعض الثورات تارة كما حصل في مصر ، واحتجاب صوته وصورته تارة أخرى تبعا لأهدافه ومصالحه الإقليمية والتجارية وحفاظا على إمدادات النفط والاستثمارات بالمليارات كما في ليبيا وليس بناءا على إرادة ومصلحة الشعب الليبي ، وهي سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها السياسة الغربية حيال قضايانا ، ويشهد الفيتو الذي استخدمته بالأمس القريب الولايات المتحدة لحماية دولة الاحتلال لمجرد السعي الفلسطيني والعالم إلى إدانة الاستيطان الإسرائيلي بينما تهدد باستخدام القوة والحصار على ليبيا والدول العربية الأخرى لاقتلاع القذافي وغيره من القادة العرب بحجة الحفاظ على التعددية وضمان الحريات والديمقراطية وهو كلام حق يراد به باطل، فلم تستخدم هذه القوة لحماية شعبنا الأعزل أثناء حصار ومجزرة جنين وحصار وقصف قطاع غزة الذي نتج عنه سقوط ما يقارب الألف وخمسماية شهيد وآلاف الجرحى وتدمير أكثر من 20 ألف منزل وآلاف الدونمات الزراعية . إلا أنني أخشى ومن النظر من الزاوية الأخرى أن يصيب شعبنا ما أصابه أبان حرب الخليج الأولى عندما أعلن الفلسطينيون علنا دعمهم لصدام حسين في غزوته للكويت ، فخسائرنا البشرية والمادية كانت هائلة جدا ، وما زال شعبنا يدفع الثمن ، لا نريد أن يتكرر هذا السيناريو الفظيع اليوم مع دول اخرى غير الكويت ، إن محللينا عبر الإذاعات والفضائيات العربية وكتاب المدونات والمشاركين في تعليقات في مواقع الانترنت والفيس بوك والتويتر وغرف الشات على ما يجري ، هؤلاء يستخدمون أشد العبارات والألفاظ والمصطلحات والتشبيهات والتوصيفات للمجرمين والدكتاتوريين ويشنون هجوما كبيرا وكاسحا على الأنظمة العربية والأحزاب الحاكمة ، و يعبرون عن أرائهم ومشاعرهم وتأييدهم .. وان كان ما يقولون صادقاً ونابعاً من الحرص على الحفاظ على استقلالية الدول العربية والتحرر من الأنظمة القمعية والدكتاتورية ، إلا أن البعض منهم ذهب إلى حد بعيد في الشتم والتحقير والتخوين ونسي أن في هذه الدول التي ما زالت تشهد تحولات جذرية وخطيرة وفلتان امني ، عشرات الآلاف بل مئات ألاف الفلسطينيون الذين يعملون هناك وكذلك الفلسطينيون الذين يقيمون في هذه الدول منذ عشرات السنين والذين ارتبطوا رباط الدم وتزوجوا من العربيات في جميع الأقطار ، وأصبحت مصالحهم العائلية والاقتصادية مرتبطة بهذا الإقليم أو بتلك المنطقة ، ألا يخشى هؤلاء الكتاب والمحللون في الفضائيات أن يثيروا النعرات ضد أهلنا ومصالحنا ؟؟ ان حرية التعبير لا تعني إغراق شعبنا في وحل الصراعات ، ولا تعني فرض واقع اليم عليهم وتعريضهم إلى ويلات الانتقام ، فالذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار. إن شعبنا لا يمكنه تحمل مزيدا من النكسات والهجرات التي سببها الاحتلال ، وكذلك لا نستطيع تحمل وامتصاص نتائج مزيدا من الهجرات العكسية الغير منظمة والغير مبررة من خلال تهجير أبنائنا من الدول التي يقيمون فيها كما حصل معهم في الكويت ، إلى أين سيعود هؤلاء ؟ والى أي البقاع سيلجئون؟؟ فليضبط كل منا لسانه عندما يتحدث إلى الإذاعات الدولية والعربية و الفضائيات وان لا يجر للتعبير والحديث بما يتناسب والأجندة المعلنة والمعروفة لتلك الفضائيات المعادية لقضايانا والمشجعة للانقسام ، وليمسك كل منا قلمه وأنامل أصابعه قبل الضغط على أحرف لوحة مفاتيح جهاز حاسوبه الموصول في الشبكة العنكبوتية التي جعلت العالم قرية بل بيت صغير حيث يصل كل شيء إلى الطرف الأخر في لحظات ودون حواجز ، وان يحكم كل فلسطيني عقله وضميره ، ويوجه طاقاته الفذة لخدمة أبناء الشعب في كل مكان في العالم وحيث استطاع وخاصة إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وتحرير الأرض من الاحتلال ، أو أن يدعو ويصلي من اجل شعبنا والشعوب العربية والإسلامية وذلك اضعف الإيمان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل