المحتوى الرئيسى

د. حشمت يكتب: هل يمكن سرقة ثورة شعب؟!

02/27 13:53

الأوضاع في مصر تثير تخوفات كثيرة بعد أن نجحت الثورة في إبعاد الطاغية وأسرته عن حكم مصر رغم بقائه في شرم الشيخ تحت حماية الحرس الجمهوري والقوات المتعددة الجنسيات والكيان الصهيوني، وانهيار الحزب الوطني رغم عدم الإعلان عن حله، ووجود بقايا من قياداته تمرح في عرض مصر. كما نجحت الثورة في فتح ملفات الفساد ونهب المال العام رغم أن هناك أسماء ما زالت تتمتع بالحصانة من حكومة اللواء شفيق لم تمتد إليها يد المحاكمة، كما نجحت الثورة في استرجاع روح الانتماء للشعب المصري الذي يمارس حقه في قبول ورفض المسئولين بعد أن كانوا يفرضون عليه أكثر من خمسين عامًا. لكن الثورة رغم كل ذلك ما زالت تتعرض لمحاولات السرقة من الخارج- أي من خارج أصحاب الثورة والمستفيدين منها- أخطرها البطء فيما لا يمكن أن يتأخر مثل:أولاً: حل الحزب الوطني واعتقال قياداته كافة في كل محافظات مصر؛ لأنهم مارسوا فسادًا وإفسادًا، وأثروا بحكم انتسابهم للحزب الحاكم السابق. ثانيًا: الوقف والتحقيق مع قيادات الشرطة كافة في المحافظات التي شهدت استعمال العنف، وبها شهداء ومصابون. ثالثًا: قرار بحل جهاز أمن الدولة، وإعادة هيكلته في إطار إعادة هيكلة الوزارة؛ لكي تخدم بحق شعارها الحقيقي "الشرطة في خدمة الشعب". رابعًا: تشكيل المجلس الرئاسي؛ لأن حكم مصر الآن تحت سيطرة الجيش الذي أقسم بالولاء للرئيس المخلوع، ورغم أننا نثق فيه وفي وعوده؛ فإن هناك إجراءات كان يجب أن تُتخذ لطمأنة المصريين، منها تشكيل مجلس رئاسي، يمثل فيه الجيش بفرد أو اثنين، لنضمن مدنية الدولة وعدم التأثر بالضغوط التي تُمارس من خارج مصر، لتحديد شكل للنظام القادم، لا يبعد عن منظومة التحالفات مع المشروع الصهيوني الأمريكي، وهي الطريقة الوحيدة التي تؤكد أن الثورة ثورة شعب غير مسبوقة، وليست ثورة جيش يتفرد بالقرار، وتحديد الممكن وغير الممكن؛ حتى لو صادم رغبات الشعب مصدر السلطات!. نحذِّر من الالتفات إلى صراع يُراد له أن يشغل الجميع، تشارك فيه للأسف شخصيات محترمة دون أن تدري بأن المرحلة هي مرحلة حرجة؛ للبدء في حياة شورية ديمقراطية مدنية لرفعة مصر وشعب مصر، يشارك فيها الجميع بلا إقصاء، لذا نقول إن مفجر الثورة وقائد الثورة لا خلاف عليهما! قد يقبل أن نقول شارك الجميع بكل الفصائل والاتجاهات في كليهما؛ لكن لم ينفرد أحد بهما، أما مفجر الثورة فقد كانت حالة الغضب التي انتابت الشعب المصري كله والتي أحدثها غباء النظام البائد ورغبته في احتكار كل شيء، أما قائد الثورة فقد كان وما زال هي مطالب الثوار التي سبق أن اتفق عليها الجميع، فلا يلعبن أحد بمصير أمة، ولا يحدثن أحد فتنة غائبة قد دفنت في ميدان التحرير الذي أعاد لشعب مصر أخلاقه وقيمه الرفيعة، وأثبت وطنية المصريين وحبهم لبلادهم. عاشت مصر حرة، وعاش المصريون يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا ضد الفساد والظلم والاستبداد ومثيري الفتن وخاطفي الثورات... اللهم آمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل