المحتوى الرئيسى

أمل الجيار تكتب:مصر ولعبة الكراسي الموسيقية

02/27 11:50

كنا فى أيام الطفولة والصبا نلعب لعبة الكراسى الموسيقية وهى لعبة تقوم على أن يتبادل اللاعبون الكراسى والأماكن حتى يسقط أحدهم ويخرج من اللعبة ... ربما من فرط التعب أو الإرهاق أو بسبب البطء فى الإنقضاض على الكراسى ، وكبرنا ونسينا اللعبة ولكن يبدو أن الساسة فى مصر المحروسة لم ينسوها أو ربما كانت جزءاً من الحياه السياسية التى كانت تعيشها مصر على مدى عشرات السنوات الماضية  فالمتابع لتاريخ تغيير الوزارات والوزراء والقيادات والمحافظين وكل المراكز السياسية والسيادية فى مصر على مدى الأعوام الثلاثون الماضية سيجد أن النظام لم يكن ليستغنى عن بعض الشخصيات والوجوه إذا ثبت ولاءها للعائلة الحاكمة وإن كل ما كان يحدث هو تغيير فى الأماكن أو الكراسى على طريقة الكراسى الموسيقية أو حركات لعبة الشطرنج الرئيسية ربما لإمتصاص غضب الشعب فى مكان ما وفى وقت ما .. أو للرغبة فى تقديم منحة لأحد الشخصيات التى قدمت خدمات جليلة للنظام فيتم رفعه لدرجات ومناصب أعلى بغض النظر عن الكفاءة ، وإن التطهير والتغيير لم يكن يطال الا الشرفاء أو المغضوب عليهم أو الذين لم يستطيعوا مجاراة المنافقين أو لم يتمكنوا من ركوب الموجات المتلاحقة السريعة التى كانت تهدف فى المقام الأول الى خدمة النظام وسكان قصر العروبة بيد أن مصلحة الشعب والجماهير العريضة لم تكن تشغل بال أحد من الطبقة الحاكمة وعدد غير قليل من الوزراء والأمثلة على لعبة الكراسى الموسيقية التى كانت تتم فى المستويات السياسية العليا كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر أحمد المغربى الذى شغل منصب وزير السياحة لفترة من الوقت ثم إنتقل الى وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية ولا أدرى ما العلاقة بين الوزارتين ؟ اللهم الا إذا كانت علاقة خفية أو مخفية .. لافارق !!!وأنس الفقى الذى عمل رئيساً للهيئة العامة لقصور الثقافة 2002 ثم شغل منصب وزير الشباب 2004 حتى وصل الى منصب وزير الإعلام المصري عام 2005 رغم أنه لاتوجد أى نقاط تلاقى بين الوزارتين .. وصفوت الشريف الذى تولي منصب وزير الاعلام المصري لفترة من الزمن ثم منصب الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي ورئيس مجلس الشوري المصري ... والدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب المصري منذ عام 1991 وقبلها شغل منصب وزير التعليم منذ عام 1986 ... وكذا اللواء محمد عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية في الحكومة المصرية السابقة الذى كان يشغل قبل توليه الوزارة منصب محافظ  الإسكندرية  ... والدكتور مفيد شهاب رئيس جامعة القاهرة السابق الذى تولى حقيبة وزارة التعليم العالى قبل أن يترك هذه الوزارة ويشغل منصب وزير المجالس النيابية والشئون الدستورية بجمهورية مصر العربية وقد كنت كثيراً ما أسأل نفسى عن العلاقة بين التعليم العالى والمجالس النيابية والدستورية ؟ وعندما كنت أفشل فى العثور على إجابة كنت أعزو  ذلك الى قلة خبرتى وفطنتى السياسية وإن الأسباب لابد أن تكون خافية على ذكائى المحدود ...وهذه الأمثلة أعرضها لا من باب التشكيك فى نزاهة ووطنية أصحابها فذلك متروك للسلطات القضائية فى مصر التى من المتوقع أن تقتص من الفاسدين والمتربحين وأصحاب الملفات والتاريخ الأسود ولكن لكى أضرب مثالاً على ما كان يحدث فى كواليس السياسة فى مصر قبل الخامس والعشرين من يناير الماضى والتى نرفض جميعاً أن تتكرر هذه التصرفات سواء أكانت بحسن نية أو سوء نيه ... فما قبله الشعب من قبل وإن لم يكن قبولاً بالمعنى المفهوم للكلمة بل كان عن جبن وخوف الشعب وتكبيل للحريات بالإضافة الى عدم شفافية وجبروت النظام الحاكم لا يمكن أن يتكرر مرة آخرى ... " فالشعب يريد تغيير النظام " والنظام المقصود هنا هو نظام إدارة الحكومة والحياة السياسية فى مصر فى هذه المرحلة الحرجة والفارقة من عمر البلاد وبالتالى فليس مقبولاً أن يتم إستخدام الوزراء كقطع الشطرنج يتم تحريكهم من خانة الى آخرى دون موافقة الشعب ودون أسباب مقنعة ولابد أن تكون هناك شفافية مطلقة فى إختيار الوزراء والمحافظين وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات ولايمكن أن نسمع أن هناك محاولات أو حتى شائعات من جانب حكومة أحمد شفيق لتعيين أحمد زكى بدر وزير التربية والتعليم السابق  الذى أثار سخط الشعب المصرى بقراراته التعليمية المفاجئة وقراراته الإدارية المتخبطة فى فترة من الزمن لم تتجاوز العام الواحد فى منصب محافظ القاهرة بعد ثورة 25 يناير 2011 اللهم الا إن كان الهدف هو إشعال المزيد من غضب الجماهير و حجز ميدان التحرير للمزيد من المظاهرات والهتافات لعشرات الأسابيع والجمع المقبلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل