المحتوى الرئيسى

جمال عبد الغفار يكتب عن الإخوان والثورة والخصوم

02/27 11:48

هل تعلمون سادتي ما هي جريمة الإخوان العظمى الكبرى الفظيعة التي لا يمكن أن يغفرها خصومهم السياسيون وأبناء الشعب المصري الثائر وغير الثائر؟ هل تعلمون سادتي وقرائي الأعزاء الأحباء جريمة الإخوان التي تؤرق رجال السياسة ومراكز البحث الأكاديمي والسبهللي في مصر والعالم الخارجي والداخلي، والذي لم يدخل ولم يخرج؟ هل تعرفون سادتي جريمة الإخوان التي تكاد تعصف بمكتسبات ثورة 25 يناير التي روتها دماء الشهداء الأبرار؟ لا أريد أن أستطرد- وإن كان الأمر يستحق- حتى لا أبدو في غتاتة وسقالة الرئيس الخلوع بعد ثلاثين عامًا، أو سفالة الزعيم المجنون بعد واحد وأربعين عامًا في الحكم لم تشبع جنون عظمته بعد! لقد خرج جميع المحللين السياسيين في الفضائيات والجرائد يلطمون الخدود ويشقون الجيوب خوفًا على ثورتنا التي أبهرت العالم بسلميتها ورقيها الحضاري الإنساني؛ وكان الباعث لمكامن غدد الخوف والهلع والهستيريا عند سعادتهم هو: (قوة تنظيم الإخوان)! وسر خوف الخائفين، وهلع الهالعين، ورعب المرعوبين هو رجوعنا إلى حالة القوة السياسية الوحيدة على غرار الحزب الوطني الهالك الملعون. وحيث إنه لا وقت لدينا للكلام لانشغال العالم بمتابعة المجازر الجنونية التي يقيمها مخبول ليبيا لشعبها المجاهد نقول على وجه السرعة:- هل تنظيم الإخوان وقوتهم ذنب يستغفرون الله منه، ويعتذرون للوطن عنه؟- هل اكتسب الإخوان قوتهم من النظام البائد؟ فكانوا يحظون بمقر وجريدة وإعانات مالية كبيرة مثل جميع الأحزاب الرسمية مثلاً!- هل استخدم الإخوان تنظيمهم المحكم وقوتهم في الشارع لمآرب شخصية ضيقة، أم وظفوها لطلب الحرية للشعب المصري كله والأمة العربية الإسلامية؟ فالإخوان لم يخرجوا في مظاهرة واحدة تطالب بمطلب إخواني حتى حين قتل رجالهم مثل مسعد قطب وأكرم الزهيري وطارق الغنام، وأيضًا لم يتظاهروا ضد جرائم المحاكمات العسكرية الاستثنائية التي سجنت قادتهم وصادرت أموالهم في أبشع صور الاستبداد والديكتاتورية. هذا في الوقت الذي لم يتأخر الإخوان عن تسيير المظاهرات بمئات الآلاف ضد تشويه الدستور متمثلاً في اللعب في المادة 76 على سبيل المثال. وأيضًا لم يجد القضاة في وقفتهم الباسلة للمطالبة بكامل استقلالهم غير شباب وشيوخ الإخوان ظهيرًا شعبيًّا مخلصًا يدعم وقفتهم ويؤيد استقلالهم. هذا غير المظاهرات الداعمة لجهاد الشعوب العربية في غزة ولبنان.. إلخ. - هل تأخُّر الإخوان عن التحالفات الوطنية التي جاهدت استبداد مبارك وطغمته الحاكمة طوال الأعوام الثلاثين العجاف، مستكبرين على القوى الوطنية والحزبية بقوة تنظيمهم وانتشارهم في الشارع؟ أم أن العكس تمامًا كان هو الذي يحدث؟ فكان الإخوان يطرقون أبواب الأحزاب والقوى الشعبية والوطنية يمدون أيديهم بكل إخلاصٍ وإنكارٍ للذات للتعاون من أجل إنقاذ الوطن. ولعل الجميع يذكر كيف كانت تهرب من لقاء الإخوان والتعاون معهم الأحزاب التي لا تملك من الجماهير أكثر من الموظفين في المقر الرئيسي لهذه الأحزاب الورقية. ولعل جميع مَن يلطمون الخدود اليوم يعرفون مدى الأذى الذي تحمله الإخوان لوجه الله ثم من أجل الوطن من هذه الأحزاب التي كانت ترتمي في أحضان المدعو صفوت الشريف حين يشير لها بإصبعه، وتدَّعي أن الإخوان يبحثون عن تحالفهم من أجل اكتساب شرعية ليسوا أهلاً لها ولا يستحقونها، هكذا كانوا يتشدقون إلى قبيل نجاح الثورة المجيدة بساعاتٍ قليلة. - هل خيَّب الإخوان تطلعاتِ الشعب المصري في ثورته الأخيرة في أي بقعةٍ من بقاع مصرنا الحبيبة؟- هل صدر عن الإخوان تصرف واحد رغم قوة تنظيمهم وشعبيتهم التي يُحذِّر منها الخائفون، طوال أيام الثورة أو بعدها رغم وجودهم في طول البلاد وعرضها؟- أم أنهم كانوا على قدر المسئولية قادتهم وشبابهم، وشيوخهم ونسائهم؟ إنني أقولها بكل صراحةٍ لا يجوز التحدث بغيرها أعني الصراحة والصراحة الشديدة:لقد راع النظام المخلوع وراع كل مَن في قلبه مرض وضغينة ضد الإخوان المشهد الحضاري الذي شهده ميدان التحرير. لقد تمنوا أو تخيلوا أن يخرج الإخوان بالسنج والمطاوي مكفهرين وجوهًا، منغلقين عقولاً، كما كان يصورهم إعلام النظام الفاجر؛ فيصطدمون بجيرانهم في التحرير مانعين الموسيقى والاختلاط، راغمين النساء على ارتداء الحجاب والعودة إلى البيوت.. إلخ هذه الصورة النمطية العبيطة. وهنا لا بد من التأكيد بكل وضوحٍ أنني لا أنفي وطنية أو إخلاص مَن يعادي الإخوان أو حتى من يلد معهم في الخصومة، فلا يمكن أن يدفع شهدائنا الأبرار دمائهم سخيةً من أجل الحرية والكرامة والحياة السياسية الديمقراطية، ثم نأتي بعد ذلك لنخون بعضنا بعضًا! ولكن ما نرمي إليه ونسعى لدحضه هو قلب الحقائق والتخويف من الإخوان بالزور والبهتان على طريقة حزب مبارك المحروق الهالك. وأخيرًا نسأل سؤالنا التالي:هل منع الإخوان أحدًا من الأحزاب أو القوى الوطنية من تنظيم صفوفها وتقوية شعبيتها؟إذا كان الإخوان قد صمدوا أمام مجازر ناصر وسجنه الحربي، وسجون مبارك وأمنه الإرهابي، واستطاعوا أن يحافظوا على شعبيتهم وقوة تنظيمهم واكتساب مواقع ثابتة في صدور ووجدان الشعب المصري الناضج، فماحجة الذين الذين لم يسجنوا ولم يعذبوا ولم تصادر أموالهم أو تُرمَّل نساؤهم أو يعرفوا زوار الفجر والأمن والبطش؟حقًّا إذا لم تكن لك شعبية.. فافعل وقل ما تشاء!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل