المحتوى الرئيسى

‮ ‬أهمية أن نفگر ياناس‮ ! ‬

02/27 00:46

وصل الحسبة الأخيرة إلي‮: ‬100‮ ‬ألف جنيه لكل‮ ‬مواطن‮ !.. ‬وكانت قد بدأت بمليون جنيه لكل مواطن مع منتصف فبراير،‮ ‬ثم تأرجحت،‮ ‬ثم تراجعت حتي أمس عند‮ ‬100‮ ‬ألف جنيه في حال عادت أموال الدولة المنهوبة لدي مئات الفاسدين‮ !‬أموال الدولة يجب أن تعود مصانع ومدارس وجامعات وطرقا جديدة ونظيفة ووسائل نقل آدمية وزيادة في المرتبات وضبطا لأسعار السلع في الأسواق وتدعيما كاملا لسعر الجنيه في سوق الصرف‮ .. ‬وليس لتوزيعها مثل أوراق الكوتشينة،‮ ‬فكيف وصل التفكير بالبعض وهم كثيرون أن المسروق سوف يعود في صورة خزائن مليئة بالفلوس نقف طابورا نمد يدنا لنحصل علي نصيبنا فيه‮ !‬فكرة تفريق ورق البنكنوت،‮ ‬وأفكار أخري،‮ ‬تؤكد‮ ‬غياب ثقافة دورنا في الوطن الذي يجب أن نقوم به الآن،‮ ‬كلنا يجب أن نفكر كيف نمنح الوطن كل عافيته خلال الشهور القليلة القادمة،‮ ‬كيف نمحو أشياء جعلتنا وطنا هشا يسير كل شئ فيه حسب التساهيل،‮ ‬مثلا‮ : ‬غابت فضيلة العمل لسنوات،‮ ‬سقط مستوي العمل الجاد إلي أقل درجاته بسبب إنتشار النفاق والوسطة والرشوة،‮ ‬وبلغنا الحد الأدني من معدل الإنتاج والجودة،‮ ‬انتشرت ثقافة‮ " ‬اشمعني أنا،‮ ‬هي جت علي،‮ ‬كبر دماغك،‮ ‬فكك،‮ ‬إن شا الله تولع،‮ ‬مش فارقة،‮ ‬حد واخد منها حاجة‮ .." .. ‬وهكذا،‮ ‬فلم يعد الأفضل هو الأول،‮ ‬ومن يعمل يأخذ،‮ ‬ومن يجتهد يرتق،‮ ‬ومن يفكر يتفوق،‮ ‬الأشياء أصبحت معكوسة لدرجة الشك عن يقين أن هناك أطرافا خفية مسئولة عن اختيار الرجل‮ ‬غير المناسب في المكان المناسب،‮ ‬وهي لعبة معروفة للغاية هدفها إسقاط وطن‮ " ‬منه فيه‮ " ‬بيديه وليس بيد أحد آخر،‮ ‬وأصبح درج المكتب مفتوحا علي مصراعيه في كثير من المصالح ولكثير من الموظفين‮ : ‬ادفع تنجز،‮ ‬أبج تلقي،‮ ‬خلص نفسك،‮ ‬اشتري عمرك،‮ ‬انتعش سوق الفساد إلي أخطر درجاته،‮ ‬ومواصفاتها أن الفاسد يقوم بالفساد ويطوره ويعيش به دون أن يشعر أنه فاسد أو أن يوجعه ضميره أو يتصور للحظة أن يقوم بفعل خاطئ سوف يحاسب عليه أو يحاكم به،‮ ‬وهذه الحالة وصلت ذروتها في السنوات الثلاث الأخيرة،‮ ‬الأغلبية كانت تفعل كل شئ بملء السمع والبصر،‮ ‬ارتفع سقف البجاحة أو لم يعد أصلا هناك سقف،‮ ‬وانتشر قانون العزبة،‮ ‬ولمن لايعرف هو قانون أخطر من تدخين البانجو لأنه يصور لكل رئيس أو موظف أو رجل أعمال وفي أحيان كثيرة لكل كاتب أو فنان أو محاميا أو مهندس أنه يملك حقوقا أكثر مما يستحق وليس عليه أي واجبات‮ !‬طال الفساد مسام الوطن فأغلقها حتي أصبح الوطن يتنفس بأجهزة تنفس صناعية،‮ ‬إذا شد أحدهم فيشة الكهرباء سقط الوطن ميتا في الحال،‮ ‬كان الوطن يسرق بدون خطة منظمة،‮ ‬كان يسرق عشوائيا،‮ ‬ولو كان يسرق بخطة مدروسة كما يحدث في بلاد العالم المتقدم بالمناسبة لحرص اللصوص علي أن يعيش الوطن أطول فترة في صحة جيدة،‮ ‬كانوا حافظوا علي عافيته لتستمر السرقة سنوات وسنوات وأجيالا وأجيالا،‮ ‬لكن كانت السرقة تتم بنهش واغتصاب وتشريح وإسالة دماء،‮ ‬كان دائما هناك هاجس تصفية الوطن جسديا حتي لايبقي،‮ ‬أو ليبقي ضعيفا تماما،‮ ‬سرقوا التعليم وتركوا الجهل يحاصرنا،‮ ‬الجهل هو العدو الأول لبناء وطن جديد قوي،‮ ‬الجهل أخطر من البلطجة التي تحدث في‮ ‬غياب الأمن،‮ ‬الجهل هو الذي يجعلنا نجلس علي جنب لنعد علي أصابعنا العشرة نصيبنا من التركة المنهوبة المسلوبة بدلا من العودة إلي العمل وإلي التعليم والتفكير في قراءة المستقبل الذي يسوده ضباب شديد تصعب معه الرؤية‮.‬كتب الأستاذ يوسف إدريس منتصف الثمانينات سلسلة مقالات بعنوان‮ : ‬أهمية أن نتثقف ياناس،‮ ‬وبعد‮ ‬25‮ ‬سنة أستعير منه العنوان مع تغيير طفيف‮ : ‬أهمية أن نفكر ياناس‮ ! ‬ولزم التنويه‮ .‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل