المحتوى الرئيسى

المسئولون الكبار‮.. ‬ورشاوي سيمنس

02/27 00:46

كان الله في عون النائب العام وجهات التحقيق التي‮ ‬تعمل معه بعدما‮ ‬غرقوا‮ ‬جميعا في بحور من بلاغات الفساد بشكل لم يتخيله أكبر أعداء مصر‮..‬ومع كل بلاغ‮ ‬تسعي جهات التحقيق الي توثيقه بالمستندات من كافة الأجهزة الرقابية‮..‬ومنذ أيام ذكرنا بعض ملاحظاتنا علي البلاغات المقدمة للنائب العام مثل كونها بلاغات فردية وتساءلنا:أين بلاغات الأجهزة الرقابية؟‮..  ‬وبالفعل بدأت تلك الأجهزة ترسل تقاريرها الرقابية الي النائب العام‮..‬لكن هناك ملاحظة قوية توقفت أمامها،‮ ‬مفادها عدم وجود بلاغ‮ ‬واحد يتناول فساد بعض كبار المسئولين في النظام السابق وعلاقاتهم بالشركات العالمية التي كانت تعمل في مصر‮..‬لأنه حتي تعمل تلك الشركات وتحصل علي موضع قدم لها في مصر فإن عليها تقديم رشاوي الي مسئولين مصريين يجلسون عند منطقة القرار أي مسئولين أصحاب شنة ورنة‮.‬والسؤال الآن هو‮: ‬لماذا لم نجد مثل تلك البلاغات عن رشوة مسئولين مصريين من شركات عالمية‭,‬ولماذا لم نجد في تقارير الأجهزة الرقابية مثل تلك النوعية من البلاغات‮.. ‬ممكن حضرتك ترد علي قائلا:ومن أين ستأتي تلك المستندات عن الرشاوي الدولية‮.. ‬سأجيب عليك بثلاثة أمثلة‮.. ‬مثالان سأذكرهما باختصار شديد جدا‮ -‬للتذكرة ليس أكثر‮- ‬طامعا في المولي عز وجل أن يقيد لنا من يكشف أسماء هؤلاء المسئولين‮.. ‬والمثال الثالث سوف أخصص له سطور هذا التحقيق‮.‬أما المثالين فهما رشوة المرسيدس التي مر عليها مايقرب العام دون أن نعرف اسم المسئول المصري الذي حصل علي هذه الرشوة رغم اعتراف شركة مرسيدس بتقديمها تلك الرشوة‭,‬والمثال الآخر خاص بشركة أجريوم الكندية‮ (‬فاكرها‮ ..‬صاحبة مصنع الأسمدة في دمياط الذي توقف انشاؤه لرفض أهالي المدينة‮) ‬والتي اعترف مسئولوها أنهم دفعوا عمولات بلغت جملتها‮  ‬400‮ ‬مليون دولار لمسئولين كبار بالنظام السابق‮.. ‬ولم تهتم حكومة نظيف أو جهات الرقابة بالتحقيق في هذا الكلام الخطير حتي اذا ثبت كذب ادعاءات شركة أجريوم طالبناها بالتعويض الكبير‮!!.. ‬اننا نرجو من النائب العام أن يصدر تعليماته بالتحقيق في البلاغين السابقين ليكشف لنا اسم صاحب المرسيدس ثم أسماء المسئولين الذين حصلوا علي مايقرب من‮  ‬2500‮ ‬مليون جنيه مصري رشوة من شركة أجريوم‮.‬نأتي الي المثال الثالث والذي سوف نسرده بالتفصيل وهو نموذج ثالث للفساد والذي نري أنه يمثل نقطة في بحر ونورده علي سبيل المثال لا الحصر،‮ ‬والقصة تتعلق بمسئولين كبار في مصر تلقوا رشاوي بعشرات الملايين من الدولارات خلال الأعوام من‮ ‬2000‮ ‬وحتي‮ ‬2006‮ ‬وذلك من شركة سيمنس الألمانية‮.. ‬ونبدأ القصة منذ بدايتها‮.. ‬منذ ثلاث سنوات مضت بدأت القصة من ألمانيا وتحديدا من مدينة ميونيخ‮  ‬عندما جري التحقيق مع مسئول المبيعات بشركة سيمنس الهندسية واسمه راينهارد سيكاتشيك‮ -‬ألماني الجنسية‮- ‬والذي تعمل شركته في مجال محطات الكهرباء والمياه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حيث اعترف في التحقيقات بقيامه بتقديم رشاوي لمسئولين في دول بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مثل إندونيسيا وفيتنام ومصر والسعودية بهدف الحصول علي صفقات لشركته‮ (‬سيمنس‮).‬ونعود الي الفضيحة التي هزت الأوساط الاقتصادية وقتها ليس فقط داخل ألمانيا بل في أوروبا‮ (‬ولم تحرك شعرة واحدة في رأس حكومتنا أو مجلسنا الموقر أو أي أجهزة أخري بالبلد‮) ‬بسبب حجم ونفوذ شركة سيمنس وليست فضيحة الرشوة‮ -‬رغم أهميتها‮- ‬هي السبب الوحيد وراء الاهتمام الأوروبي بالقضية لكن لأن شركة سيمنس بتورطها الذي كشفته التحقيقات قد أكدت أنها خالفت قواعد الافصاح والشفافية ومعايير الحوكمة مما أضر ببقية المنافسين‮.‬بعبارة أخري أكثر وضوحا فإن شركة سيمنس اتخذت الرشوة أحد الأساليب للحصول علي الصفقات وبالتالي اتبعت أساليب‮ ‬غير أخلاقية تضر بمصالح بقية الشركات الأخري‮.‬اذن نحن لدينا اعتراف لمسئول كبير بشركة سيمنس الهندسية وأصبحنا نعرف اسمه ومكان التحقيق معه والتوقيت الذي جري فيه التحقيق‮..‬ومن ثم ليس لدينا حجة تجعلنا نتقاعس الآن في الاتصال بالأجهزة القضائية في ألمانيا للحصول علي صورة من هذه التحقيقات‮..‬خاصة أن المسئول الألماني أعلن عبر التحقيقات والمحاضر الرسمية أنه قدم رشاوي لمسئولين في مصر لتمرير صفقات للشركة الألمانية والطبيعي أن هذه الرشاوي لن يتم تقديمها الا الي كبار المسئولين النافذين لأنهم وحدهم الذين يملكون سلطات المنح والمنع‮. . ‬طبعا المسئولون المرتشون المصريون خبراء في الرشوة وليسوا من السذاجة حتي يحصلوا عليها في بنوك خارجية أو بأي صورة يسهل معها القبض عليهم متلبسين‮..‬لذا فإنهم اتفقوا مع شركة سيمنس علي طريقة تسهل لهم استلام فلوس الرشوة التي كانت تتكرر بشكل دائم يعني مش مرة وتعدي‮..‬واعترف المتهم‮ (‬سيكاتشيك‮) ‬مع بدء المحاكمة إلي أن الرشاوي جري دفعها من أجل الحصول علي صفقات لشركة سيمنس‮.. ‬وحول الطريقة أو الكيفية التي كان يقدم بها المتهم الرشاوي للمسئولين‮.. ‬قال المتهم‮: ‬إنه قام بتأسيس صناديق وهمية بحيث يتم ابرام عقود استشارية‮ (‬زائفة‮) ‬لهؤلاء المسئولين أو من يرشحونهم ليحصلوا علي هذه الرشاوي في صورة مرتبات من هذه الصناديق الوهمية‮.‬‮ ‬وكان سيكاتشيك قد ذكر في التحقيقات بعد القبض عليه في عام‮ ‬2006‮ ‬أن استخدام الرشوة كان شائعا في شركة سيمنس لأن الجميع كان يعلم أنه بدون رشاوي لن تحصل شركتنا علي أعمال في مصر وبعض بلدان المنطقة،‮ ‬وبالتالي تكون دوائر البحث محددة أمام جهات التحقيق وبناء علي ماسبق فإننا نطالب بالآتي‮:‬1‮- ‬اعتبار هذا النشر بمثابة بلاغ‮ ‬لأجهزة التحقيق المصرية كي تعلن لنا أسماء المسئولين المصريين الذين تقاضوا رشاوي من شركة سيمنس العالمية‮.‬2‮- ‬فتح التحقيق لكافة الصفقات التي أبرمتها شركة سيمنس مع مختلف الوزارات المصرية مثل وزارات الكهرباء والنقل والاتصالات المصرية‮ (‬لأنها مجال عمل شركة سيمنس)علي أن تتم مراجعة العقود التي أبرمت‮  ‬خلال الفترة من‮ ‬2000‮ ‬إلي‮ ‬2006‮ .‬3‮- ‬مراجعة أية عقود استشارية أبرمتها شركة سيمنس مع أي أشخاص مصريين خلال السنوات الأخيرة بعدما ذكر المتهم الألماني أن هذه العقود كانت وهمية وأنها كانت وسيلته لتمرير الرشاوي‮. ‬والأهم هو اطلاع الرأي العام أولا بأول بنتائج التحقيقات حتي يكون علي علم بما يدور في هذه القضية‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل