المحتوى الرئيسى

قريبا من السياسةرسالة إلي د‮. ‬الجمل‮.‬‮.‬‮ ‬أحـــزان صاحبـــة الجـلالــة

02/27 00:46

أوضاع البيت الصحفي تهم كل المهتمين بالشأن‮ ‬العام في مصر وعندما نلح في‮ ‬الكتابة عنها فإننا لانكتب عن شأن خاص‮ ‬يهم فئة خاصة،‮ ‬وقد وصل انقلاب الاوضاع في الصحافة حدا ينبيء بالخطر سواء من حيث الاداء المهني او الوضع الاقتصادي للصحف والصحفيين‮. ‬علي مستوي الاداء المهني لايمكن لمن يتأمل الصحف المعروضة علي القاريء ان يتصور ان هذه الصحف تصدر في مصر،‮ ‬ليس المطلوب ان يتكلم الجميع نفس اللغة ولكن من‮ ‬غير المعقول ان نجد فئة من الصحف تري الاوضاع مظلمة بلا نقطة نور واحدة واخري تري الحياة بمبي بلا خطأ واحد وهناك فئة ثالثة من الصحافة الصفراء التي تعيش علي الشائعات الشخصية والقصص الجنسية والصور العارية في انفلات كامل من كل مسئولية قانونية وادبية‮!‬هذه الفوضي خلفتها اوضاع يجب ان تنتهي وفي مقدمتها الجمود الذي عاشته المؤسسات الصحفية سنوات طويلة ضاع فيها حق جيلين أو ثلاثة في الطموح المهني،‮ ‬ونضيف الي هذا عدم التزام السلطة التنفيذية بحق اساسي من حقوق الصحافة وهو الحصول علي المستندات ويرتبط بغياب هذا الحق الصمت التام للحكومة في مواجهة ماتنشره الصحف وهكذا فإن الصحفي في الصحف المستقلة والحزبية لم يكن أمامه إلا نشر ما يصله من معلومات‮ ‬غير مؤكدة أو مؤكدة عن وقائع فساد تتعامل معها الحكومة وكأنها تخص بلدا آخر اكتفاء بنشر ما تريد في الصحف القومية التي أصبحت مكبلة بهذا الحمل السياسي ومرتبطة في مصداقيتها بمصداقية الحكومة‮.‬‮<<<‬الصحف الصفراء ولدت في هذا المناخ لتلعب علي القارئ الذي يئس من متابعة الشأن السياسي في صحفه السوداء والوردية،‮ ‬هذا الوضع‮ ‬غير المقبول مهنيا يجب ان ينتهي،‮ ‬ويجب علي الصحفيين من خلال نقابتهم ومجالس إدارتهم الجديدة ان يلحوا علي تغييره بالمطالبة بحقوقهم في المعلومات وبالزام أنفسهم بميثاق الشرف الصحفي‮.‬والوضع المالي للمؤسسات القومية التي تضم العدد الأكبر من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة ليس أفضل حالا من وضع المهنة،‮ ‬الحديث عن الفساد الأسطوري في بعض المؤسسات والتباين الغريب بين صحفي وصحفي داخل المؤسسة الواحدة لا يزال معلقا في الهواء بكل ما‮ ‬يعنيه هذا التعليق من اساءة إلي سمعة هذه المؤسسات وإلي الديمقراطية وشعار الشفافية الذي نرفعه هذه الأيام ورغم التغييرات التي حدثت في هذه المؤسسات ورغم تحسن الاداء في بعضها إلا انه لا توجد ضمانة لعدم تكرار الاخطاء السابقة والحالية،‮ ‬لان التغيير في الاشخاص لا يكفي وإنما يجب التغيير في اللوائح والقوانين التي تحكم هذه المؤسسات لكي تبقي علي قيد الحياة،‮ ‬فليس من الصالح العام ان تنهار هذه المؤسسات بكل ما تمثله من أهمية للأمن القومي والأمن الاجتماعي،‮ ‬تقاليدها المهنية الراسخة التي يجب الا نترك الباب للصحف الخاصة التي تضم المغامرين كما تضم من تجارب جادة تقدم المسئولية الاخلاقية علي الجري وراء‮ ‬غرائز القارئ ومتطلبات التوزيع بأي ثمن‮.‬‮<<<‬لقد عانت المؤسسات الصحفية من مخاطر الاستثمارات الزائدة علي حاجتها الفعلية‮. ‬كما عانت من الاندفاع في أنشطة استثمارية أخري لا تمت بصلة إلي وظيفتها الاساسية،‮ ‬هذه المشروعات يجب ان تقيم لتتخلص المؤسسات منها بأقل قدر ممكن من الخسائر لتعود إلي ممارسة نشاطها الطبيعي في مجال الإعلام حتي لو اضيفت إليه نشاطات اخري من نفس طبيعة رسالتها كالقنوات الإخبارية التي يمكنها ان تستغل فائض الطاقة البشرية لديها،‮ ‬أو اصدار الصحف الاليكترونية‮.‬ليس من المعقول ان تنشغل مؤسسة صحفية بإنشاء أو المشاركة في مطاعم أو توكيلات سياحية أو مصانع سيراميك وتجارة أدوية أو شركات استثمارية أو إقامة خيام رمضانية‮!! ‬الذي يجمع هذه الأنشطة معا؟‮! ‬غير انها كانت توفر فرصا لمناصب اضافية ومرتبات خيالية وبدلات سفر وبدلات اجتماعات دون النظر إلي ان هذه المشروعات خاسرة لا تحتمل كل هذا الانفاق‮.‬وقد نشرت الصحف منذ فترة تقارير خيالية إلي حد ان ‮٩ ‬أفراد في احدي المؤسسات كانوا يتقاضون شهريا ما يوازي مرتبات باقي العاملين بالمؤسسة الذين يزيد عددهم علي الخمسة عشر ألف عامل وموظف وصحفي والمثير ان هذه التقارير والشائعات الشفوية المتداولة في بلاط صاحبة الجلالة لم تنف أو تكذب‮! ‬كما لا يوجد ضمان بان هذه الظاهرة لن تتكرر طالما ظلت اللوائح علي حالها‮.‬وهناك حالة نادرة يتناولها الصحفيون عن زميل عين رئيسا لمجلس إدارة احدي المؤسسات بدأ عمله بسؤال المدير العام للمؤسسة عن اللائحة الخاصة بها فأجابه‮.. ‬سيادتك اللائحة‮!‬سيادتك اللائحة هي كلمة السر التي جعلت البعض يبنون القصور ويتحدث فسادهم عن ملايينهم بالبنوك بينما وصلت دخول الغالبية العظمي من الصحفيين إلي الحضيض،‮ ‬وأصبحوا يضطرون للجري بين المكاتب العربية،‮ ‬كما يجري المدرسون بين المراكز الخاصة والبيوت ولكن الصحفيين لا يحصلون علي ما يحصل عليه مدرسو الدروس الخصوصية،‮ ‬والافظع ان أصحاب الملايين كانوا يطاردونهم بتهمة العمل في صحف اخري‮!‬لابد من لوائح جديدة،‮ ‬تنص علي الحد الأدني والأقصي للاجور في المؤسسات الصحفية ولابد أيضا من تغيير شكل مجالس الإدارة والجمعيات العمومية لتصبح مجالس وجمعيات حقيقية تدير المؤسسات وتراقب أعمالها وهذا يتطلب تشريعا جديدا يجعل كل مقاعد هذه المجالس والجمعيات بالانتخاب ليكون مقدمة لشكل جديد من الملكية يحافظ علي حقوق ليس الصحفيين وحدهم وإنما عشرات الآلاف من العمال والإداريين داخل هذه المؤسسات التي تواجه تحديات حقيقية في السوق‮.‬‮<<<‬نتمني ان يكون دخل الصحفي علي رأس أولويات العمل النقابي،‮ ‬خاصة انه كان قد تم اتخاذ الخطوات للائحة اجور تصون كرامة الصحفي وتحقق له الامان الذي يساعده علي التزام الحيدة والنزاهة كقاض في محكمة الصحافة،‮ ‬هذه اللائحة يجب ان تهتم بالحد الأقصي والحد الأدني لان ظاهرة التفاوت الرهيب لم تعد تقتصر علي الصحافة القومية فقط بل علي المؤسسات الخاصة التي تقوم علي عدد محدود من المرتبات الكبيرة واعداد كبيرة من الشباب الذين يعملون تحت ضغط الحاجة وعدم وجود فرص عمل بالقطعة ببضع عشرات من الجنيهات لا تكفي اتصالاته التليفونية‮.‬نتمني الا نتلقي في انتخابات نقيب الصحفيين القادمة رسائل علي الموبايل تبشرنا بان مرشحا حصل علي وعد شخصي ببضعة جنيهات تتعهد بها الحكومة ثم تريق ماء وجه الصحافة كل شهر عند الصرف الذي يتأخر شهورا،‮ ‬أو بتذكرة قطار مجانية أو اشتراك أتوبيس أو فرصة علاج‮. ‬ما يحتاجه الصحفيون الآن لائحة جديدة للأجور تتناسب مع الأسعار الواقعية وتسري علي المؤسسات القومية والمستقلة والحزبية‮. ‬الإصلاح أصبح ضرورة الآن حتي تكون الصحافة سندا للديمقراطية،‮ ‬وهذا لن يتم إلا إذا حصل الصحفي علي الحد الأدني الذي يضمن لأسرته حياة كريمة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل