المحتوى الرئيسى

آخر عمودابحث عن برلوسكوني

02/27 00:46

أهم ما‮ ‬يشغل قلق الاتحاد الأوروبي بالنسبة للثورات الشعبية التي بدأت في تونس ثم مصر وبعدهما اليمن والبحرين وليبيا‮.. ‬ليس فقط الوقوف إلي جانب الشعوب وتحذير الحكومات العربية المعنية من استخدام العنف ضد المتظاهرين،‮ ‬وإنما قلق أوروبا الأهم هو تخبط مواقف دولها،‮ ‬وتذبذبها،‮ ‬وعجزها‮ - ‬خلال الشهرين الماضيين‮- ‬عن‮  ‬التوصل إلي الاتفاق علي موقف حاسم وملزم‮ .. ‬في تعاملها مع الثورات العربية‮.‬الصحف الأوروبية تنتقد تخبط حكوماتها وتذبذب مواقفها خاصة بالنسبة لما جري ويجري في ليبيا‮. ‬أرجعت صحيفة نمساوية ‮ »‬Der Standerd‮« ‬ هذا التخاذل إلي خوف أوروبا علي مصالحها مع النظام الليبي البترول،‮ ‬التجارة،‮ ‬مكافحة الهجرة عبر الحدود الليبية لكنها في الوقت نفسه لا تملك وسائل ضغوط علي القذافي لوقف حربه العلنية ضد شعبه‮. ‬فلا العقوبات الاقتصادية‮ ‬يعيرها التفاتاً،‮ ‬و لا استخدام القوة العسكرية ترهبه‮.‬وإذا كانت إيطاليا قد اقترحت مشروعا مثل مشروع مارشال لتقديم المساعدات المادية لإصلاح أحوال شعوب جنوب المتوسط،‮ ‬فإن ذلك‮ ‬يتطلب سنوات وسنوات قبل تحقيقه‮. ‬تماماً‮ ‬كما أن المليارات التي وعدت بها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي خلال زيارتها لتونس ثم القاهرة،‮ ‬فهناك مليارات أخري تنتظرها الجزائر والمغرب وغيرهما في وقت عجزت فيه أوروبا عن دعم العديد من دولها لضيق ذات اليد‮! ‬وإذا افترضنا أن أوروبا وفرت هذه المليارات،‮ ‬فما الهدف من ورائها؟‮! ‬هل لمساندة دكتاتور،‮ ‬إرهابي،‮ ‬يقتل المواطنين و‮ ‬يجوّع الشعب،‮ ‬أملاً‮ ‬في وقف الانتفاضة وعودة المتظاهرين إلي بيوتهم؟ أم الهدف دعم الانتفاضة مالياً‮ ‬وتسليح شبابها بالأسلحة أملاً‮ ‬في إسقاط نظام القذافي؟هدفان لم تتوصل أوروبا المتحدة إلي اختيار أحدهما،‮ ‬أو الإجماع عليه‮. ‬فمن جهة،‮ ‬لا تستطيع أوروبا الاكتفاء ب‮ »‬الفرجة‮« ‬علي المسلحين المرتزقة وهم‮ ‬يطلقون الرصاصات والقذائف والقنابل علي المتظاهرين الأبرياء،‮ ‬وتخشي من جهة أخري أن‮ ‬يأتي نظام جديد مماثل للقديم أو أخطر منه‮!‬صحيفة‮ »‬Gazeta Wyborcza‮« ‬سخرت من حيرة الأوروبيين‮ ‬وأضافت قائلة‮: ‬إن الأخطر والأفظع هو استمرارهم و عدم اتخاذهم قراراً‮ ‬ينهي تفرجهم علي ما‮ ‬يجري في ليبيا،‮ ‬رغم أن ما حدث‮ ‬يمثل أخطر تحد للبقية الباقية من مصداقية الاتحاد الأوروبي منذ سقوط‮ ‬يوغسلافيا وتفتتها‮. ‬من جهتها قالت الصحف الإيطالية إنه بالنسبة للموقف الأوروبي من أحداث ليبيا فإن إيطاليا تتصدر المسئولين عن تذبذبه وتخاذله‮. ‬فقبل الأحداث كانت تصريحات ممثلي إيطاليا في المجلس الأوروبي تدعو إلي الترحيب بالتعاون مع النظام الليبي‮. ‬بعد الأحداث فوجئنا بنفس الصوت الإيطالي‮ ‬يضطر إلي الموافقة علي‮  ‬إجماع أعضاء المجلس علي قرار إدانة العنف الذي‮ ‬يمارسه نظام القذافي ضد الشعب،‮ ‬لكنه أي صوت إيطاليا رفض الموافقة علي قرار بفرض عقوبات اقتصادية ضد ليبيا‮. ‬وأكدت الصحف الإيطالية أن الحريص الأوحد علي ما‮ ‬يسمي ب‮ »‬العلاقات الإيطالية/الليبية‮« ‬هو رئيس الحكومة الحالي‮ »‬برلوسكوني‮« ‬وأبواقه،‮ ‬بزعم أن نظام القذافي اختص إيطاليا بكل ما هي في أمس الحاجة إليه‮. ‬بدءاً‮ ‬بالبترول،‮ ‬مروراً‮ ‬علي التجارة والاستثمارات الليبية في إيطاليا،‮ ‬والامتيازات الاقتصادية التي تحظي بها الشركات الإيطالية في ليبيا،‮ ‬ووصولاً‮ ‬إلي تعهد القذافي بكبح تدفق الهجرة‮ ‬غير الشرعية إلي‮ ‬إيطاليا ثم إلي باقي أوروبا،‮ ‬عبر‮ ‬الحدود الليبية‮.. ‬وأن سقوط‮ ‬نظام القذافي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يؤدي بالتالي كما نقلت صحيفة‮ »‬La Stampa‮« ‬إلي سقوط‮  ‬حكومة برلوسكوني‮!‬وبالطبع لم ترحم الصحف الإيطالية المعارضة،‮ ‬بصفة خاصة،‮ ‬والأوروبية بصفة عامة رئيس الحكومة برلوسكوني وأمطرته نقداً‮ ‬واتهاماً‮ ‬وتشهيراً‮ ‬بمصالحه الشخصية مع القذافي مما أدي إلي تخبط القرارات التي كان‮ ‬يجب علي الاتحاد الأوروبي اتخاذها مادامت دوله تتباهي بالديمقراطية و تسعي إلي نقلها إلي الدول الأخري التي تئن شعوبها تحت قهر واستبداد أنظمتها الحاكمة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل