المحتوى الرئيسى

> المرشح السري لجائزة «نوبل»

02/27 22:24

في النسخة الانجليزية من كتاب عالم الكيمياء التجريبية الدكتور أحمد زويل المسمي «رحلة عبر الزمن» يقول علي الصفحة رقم 182 «الترشيح لجائزة نوبل مفروض أنه سري ويصل إلي كل لجنة معنية ما يقرب من 400 ترشيح في العام أو أكثر..ولكن علي الرغم من السرية المفروضة فإن الناس يتهامسون في أذنك وأحيانا يرسلون لك نسخة من استمارة الترشيح التي أرسلوها لأنهم متأكدون أن الجائزة ستكون من حظك». الحقيقة هذا هو ما حدث فعلا بالنسبة للدكتور أحمد زويل الذي كانت الصحافة المصرية علي الأقل تلقبه بصفة مستديمة بالعالم المرشح لجائزة نوبل في الكيمياء إلي أن وفقه الله وحصل عليها فعلا. هناك علماء انتظروا هذه الجائزة أكثر من 25 عاما مثل صديقي الأستاذ الدكتور «جرارد توفت» عالم الطبيعة النظرية الهولندي الذي حصل علي جائزة نوبل في الطبيعة في نفس العام الذي حصل عليها الدكتور أحمد زويل في الكيمياء. الحقيقة هذا ما يحدث عادة مع أغلب العلماء الذين حصلوا علي جائزة نوبل أو رشحوا لها. جميع الأوراق التي لها علاقة بجائزة نوبل تحفظ كأوراق سرية لمدة 50 عاما بعد الحصول علي الجائزة وعلي الرغم من أن أغلب الأسرار معروفة علي نفس منوال «محطة المطار السري» وهي نكتة مصرية معروفة إلا أن افشاء هذا السر بطريقة رسمية له عواقب وخيمة. الحقيقة أيضا هناك فصل تام بين لجان الفروع المختلفة التي تمنح فيها جائزة نوبل، وكذلك هناك فصل أكبر بين الطب والعلوم الأخري، حيث إن مستشفي «كرولونسكا» هي المسئولة عن الطب وليس مؤسسة نوبل كذلك فإن جائزة نوبل في الاقتصاد هي إلي حد كبير دخيلة علي الجائزة ولم تقرها وصية ألفريد نوبل وإنما أنشئت بناء علي رغبة البنك المركزي السويدي لإعطاء السويد مركزاً مرموقا في الاقتصاد واعطاء وهم هو ليس حقيقة أبدا أن العلوم الاقتصادية هي علوم دقيقة مثل الميكانيكا والكيمياء والطبيعة وهذا غير صحيح. وأخيرا فإن جائزة نوبل للسلام تعطي في النرويج وليس من أكاديمية العلوم الملكية في استكهولم. من الغريب أن ألفريد نوبل لم يوص بجائزة في الرياضيات وهناك تكهنات عن سبب ذلك بعضها أنه كان يريد أشياء لها فائدة مباشرة للإنسانية وبعضها إنه كان ضيق الأفق ورجلا عمليا أكثر منه رجلا نظريا علي الرغم أن نوبل كان هيمان بالفلسفة والأدب، كذلك قيل إن نوبل كان يكره الرياضيات لأن زوجته هجرته إلي رجل آخر كان عالم رياضيات وهذا هراء لأن نوبل لم يتزوج وإن كان عرف أنواعا من الحب أكثر من مرة، هناك سبب آخر معقول وهو أن نوبل كان يكره عالم الرياضيات السويدي الفذ «متاج لوفلة»، حيث إن «متاج» كان مشهورا وآنيقا ووسيما وتحيطه كثير من المعجبات فكان يغار منه بطريقة مرضية. الحقيقة الغيرة هي من أسوأ الأشياء التي تعكر صفو التنافس العلمي الشريف ولذلك هناك احتمال أن يكون هذا هو السبب ولكنه مجرد احتمال. ربما يحب القارئ أن يعلم أولا من له حق أن يرشح لجائزة نوبل في العلوم هناك 6 جهات أو أشخاص لهم قوة الترشيح للعلوم. أولا: جميع أعضاء الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم وكذلك كل الأعضاء المراسلين وكل في تخصصه فقط. ثانيا: أعضاء لجان نوبل المختلفة وهم عادة خمسة أشخاص. ثالثا: وهذه قد تبدو غريبة بعض الشيء كل من هو أستاذ أو أستاذ مساعد في أي جامعة اسكندنافية هذا يعني أي جامعة في السويد أو النرويج أو الدنمارك أو فنلندا أو حتي الجزيرة الصغيرة أيسلندا. رابعا: أساتذة في الكيمياء والطبيعة في أي جامعات تختارها مؤسسة نوبل في أي عام ويمكن أي دولة عربية أو جامعة مصرية من حيث المبدأ. خامسا: وهذه ربما من أهم الجهات وهي كل عالم حصل علي جائزة نوبل في الكيمياء يحق له الترشيح للكيمياء وكل عالم حصل علي جائزة نوبل في الطبيعة يحق له الترشيح للطبيعة. سادسا: كل من يدعي من مؤسسة نوبل أن يرشح في عام ما لجائزة نوبل. مما سبق من الواضح أنها كانت نصيحة جيدة فعلا للحصول علي جائزة نوبل أن يحاول كل شخص مهتم بذلك أن يولد في إسكندنافيا ياحبذا السويد نفسها، كذلك يجب أن يحاول من يأمل في الحصول علي هذه الجائزة باعتبار أنه فعلا عالم متميز أن يحاول أن يكون أستاذه أو زميله أو صديقه حائزا علي جائزة نوبل وعلي الرغم من ذلك احذرك ألا تترك بلدك بهذه السهولة ليس بسبب البرودة الشديدة لشتاء السويد والنرويج وخصوصا فنلندا أو أيسلندا وإنما لأن الواقع الحالي أن معظم جوائز نوبل في الطبيعة والكيمياء تذهب إلي الولايات المتحدة. الحقيقة أن أحد زملائي وهو عالم متميز يستحق جائزة نوبل بدون أدني شك ولكنه كان يعمل في انجلترا قرر الهجرة إلي أمريكا وحصل بعدها بسنوات قليلة علي جائزة نوبل. أما عن ألفريد نوبل الرجل والإنسان فسوف نتحدث بعد غد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل