المحتوى الرئيسى

> وجه الإخوان الآخر

02/26 22:09

ربما يقبل البعض الإخوان كأحد الفصائل السياسية، مع التأكيد علي وصفهم «حركة سياسية». ويقبل آخرون «الجماعات الإسلامية» أيضًا من منطلق قبول الأحزاب كلها، حتي الديني منها، رغم أن الكثيرين لا يؤمنون لا بفكر الإخوان.. ولا بمعطيات جماعات الإسلام السياسي. المعضلة أن الذين يقبلون بالإخوان كفصيل سياسي، يرفضون بالضرورة الحكم علي أساس ديني، فلا يقرون حكم الإسلاميين أو حكومة السلفيين. ما المعني؟ المعني أن الذين يرضون بالإخوان حزبًا، يرفضون حكمهم كتيار. والذين يفسحون لجماعات الإسلام السياسي مكانا علي طاولة الحركة الحزبية، هم أنفسهم الذين يسارعون إلي إنكار حكومة هذه التيارات. يري البعض أن هناك فصلا ما غير مبرر بين فكرة الحزب الديني، وبين وصول الحزب الديني للحكم، مع أن الغرض من الحزب الديني.. هو الحكم الديني. ويعتقد آخرون وأنا منهم أن التجاوب مع كل التيارات الحزبية بات أمرًا ضروريًا لا خلاف عليه، لكن وجه العملة الآخر أن الاختلافات بين التيارات السياسية هو في الواقع خلاف علي منهاج الحكم، وطرق التعامل مع المحكومين. السؤال هو: ما هي حدود الاختلاف بين رؤية الحزب الديني، وبين الأحزاب المدنية؟ الإجابة هي: طريقة التعاطي السياسية الاجتماعية للجماعات الدينية. ففي كتب السياسة، عادة ما تختلف الأحكام الثيوقراطية في نظرتها للمجتمعات عن نظرة الأحزاب المدنية. قضايا الإخوان مثلاً مع مجتمعاتها تتلخص في نظرتهم لدور المرأة في دولتهم وما فيه من «دونية»، إضافة إلي تصوراتهم للتعامل مع المغايرين لهم في الديانة من مواطنيهم. نظرة الثيوقراطيين «رجال الدين» للمجتمعات، مختلفة بالضرورة عن نظرة المجتمعات نفسها لنفسها. لذلك فإن ما قد تعتبره المجتمعات المدنية بديهيات، يظل لدي الإخوان المسلمين معضلة سياسية. وما يعتبره الليبراليون من أموراً متعارف عليها، يبقي لدي الأحزاب الدينية محل جدل، وأخذ ورد واختلاف وخلاف.. وهو غالبا ما يؤدي في النهاية إلي حتمية الصراع، أو ضرورة الانفصال بين الدولة الحديثة والحزب الديني.. هذه قضية. القضية الأخري أن التاريخ لا يعرف من يصل للحكم ولا يحكم. ولا يعرف التاريخ أيضًا من يرغب في الحكم، ولا يسعي لهذا. لذلك، فحديث جماعة الإخوان عن عدم رغبتهم خوض انتخابات الرئاسة ليس ذا بال، تمامًا مثلما كانت مراجعات الجهاديين الإسلاميين الفكرية أمرًا مشكوكًا فيه. الأسبوع الماضي انقلبت الجماعة الإسلامية في الصعيد، واستولت عناصرها علي مقار الجمعية الشرعية التي كانت خاضعة للجماعة في الثمانينيات. المعني واضح، فقد نفضت الجماعات الإسلامية المراجعات الفكرية عن نفسها.. أو هي في الطريق، مثلما يريد الإخوان «الحكومة» بقلوبهم ، ويقولون غير ذلك بأفواههم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل