المحتوى الرئيسى

> كيف يدير المجلس العسكري شئون البلاد؟

02/26 22:09

بقلم  لواء | طلعت أحمد موسيتساءل الكثير من المواطنين في الفترة الأخيرة في وسائل الإعلام المختلفة عن معني الشرعية الدستورية وعن المهام المنوط بها المجلس الأعلي للقوات المسلحة في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، كما أبدي العديد منهم مخاوفهم نحو أسلوب اتخاذ القرار وانفراد القوات المسلحة بالسلطة. ومن هنا تأتي أهمية إيضاح تلك المعاني لفئات الشعب المختلفة حتي يشعروا بالاطمئنان لما يقوم به المجلس في هذه الفترة الانتقالية الحرجة التي تمر بها البلاد وحتي يتم تسليم الراية إلي السلطة المدنية بعد ستة أشهر بإذن الله - حسب ما أعلنه المجلس الأعلي للقوات المسلحة. القوات المسلحة قد وقفت إلي جانب الإرادة الشعبية منذ بدء الأحداث في 25 يناير 2011 لأنها ملك للشعب كما نص الدستور علي ذلك، فعندما تم استدعاؤها للحفاظ علي الأمن الداخلي في 27 يناير 2011 وقفت علي الحياد الكامل بين الطوائف المتنازعة من أبناء الشعب. وعندما تم تكليفها بإدارة شئون البلاد يوم 11 فبراير 2011 أعلن المجلس العسكري في البيان رقم 1 مسئولية القوات المسلحة والتزامها بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه، كما أعلن المجلس علي لسان أعضائه في لقاءاته المتعددة مع أجهزة الإعلام المختلفة والكتاب والمثقفين والمفكرين أن القوات المسلحة لا تسعي إلي السلطة، ولن تدفع بمرشح لرئاسة الجمهورية، وأنها ستقوم بتسليم السلطة خلال فترة الستة شهور القادمة إلي من سيتم انتخابه بواسطة الشعب لإدارة شئون البلاد. كما أعلنوا أن المهمة الأساسية للقوات المسلحة هي حماية حدود وأراضي الدولة ضد التهديدات الخارجية التي قد تتعرض لها.. وما تقوم به القوات المسلحة الآن من إدارة شئون البلاد إنما يأتي في إطار إحدي المهام التي تُكَلف بها في حالات خاصة، وهي الحفاظ علي الأمن الداخلي عندما يتجاوز الموقف قرارات وإمكانيات الشرطة المدنية. وباشرت القوات المسلحة في وضعها الحالي منذ 25 يناير مهمة حماية الشرعية الدستورية بكفاءة واقتدار بالغين، ضاربة أروع الأمثلة لجميع دول العالم عن الاستخدام الأمثل والحضاري والديمقراطي للقوات المسلحة عند تنفيذها لتلك المهمة في ظروف صعبة أبهرت دول العالم، مما جعل الرئيس الأمريكي أوباما يعلن ثناءه علي القوات المسلحة المصرية وعلي أسلوبها المتميز لانتقال السلطة، وإعلان الرئيس الفرنسي ساركوزي بأن ما قامت به مصر يجب أن يدرس في جميع الدول كنموذج حضاري لاستخدام القوات المسلحة في تحقيق الديمقراطية للشعوب إضافة إلي إشادة دول الاتحاد الأوروبي بالقوات المسلحة المصرية بالدور الذي قامت به للانتقال السلمي للسلطة. القوات المسلحة تعمل في إطار الدستور والقانون طبقا لما جاء في المادة 180 من الدستور والتي تنص علي أن: «الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة، وهي ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها». ومن تحليل نص هذه المادة نجد أن القوات المسلحة «ملك للشعب» وليست ملكًا للنظام الحاكم، وأن مهمتهاحماية البلاد ضد التهديدات التي قد تتعرض لها، وأن تحافظ علي سلامة أراضيها وعلي أمنها سواء الأمن الداخلي أو الخارجي. وما تقوم به القوات المسلحة الآن يأتي في إطار الحفاظ علي الأمن الداخلي للبلاد، حيث جاء البيان رقم 1 للمجلس الأعلي الصادر يوم الخميس 10 فبراير 2011 معبرا عن تنفيذ تلك الفقرة من الدستور ليعلن وقوف القوات المسلحة وانحيازها إلي جانب الشعب نتيجة للتهديد المباشر الذي يتعرض له نتيجة لانهيار جهاز الأمن، وانتشار الخارجين علي القانون وترويع المواطنين في ربوع الدولة. تشكيل ومهام المجلس الأعلي للقوات المسلحة طبقا للقرار الجمهوري رقم 168 لسنة 1968 والمعدل بالقرار رقم 146 لسنة 1970 - المادة الأولي فإن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يتكون من وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة القوات والجيوش والمناطق ومدير المخابرات الحربية والتوجيه المعنوي وأمين عام وزارة الدفاع. وتنص المادة الثانية علي جواز حضور بعض جلسات المجلس رؤساء بعض الأجهزة من خارج القوات المسلحة بناء علي دعوة من وزير الدفاع، وعلي ضوء ذلك فإن المجلس يقوم بتسيير شئون البلاد باستدعاء المتخصصين وذوي الخبرة والعلم والمعرفة في تخصصات مختلفة لاستشارتهم سواء من الناحية القانونية لإجراء التعديلات اللازمة في نصوص الدستور، سواء من الناحية الاقتصادية لدفع عجلة التنمية واستعواض الخسائر، أو أي تخصصات أخري يراها المجلس. وتختص المادة الثالثة بدراسة المسائل العامة المتعلقة بالقوات المسلحة وإعدادها للدفاع واتخاذ القرارات بشأنها. ديمقراطية اتخاذ القرار في المجلس العسكري يعتقد كثير من المواطنين في القطاع المدني أن اتخاذ القرار وإدارة الأمور بواسطة العسكريين يتم بطريقة غير ديمقراطية عن طريق إصدار التعليمات والأوامر في اتجاه واحد فقط دون استشارة أو مناقشة أو تحليل، ويبدون تخوفا شديدا من ذلك لكن الحقيقة تختلف كثيرا فإن أسلوب التفكير وتقدير الموقف واتخاذ القرار يتم بأسلوب علمي علي أرفع مستوي يعكس في محتواه ديمقراطية اتخاذ القرار في أعلي صوره. فالقائد يقوم أولا بتفهم المهمة التي سيقوم بتنفيذها، ومن ثم يقوم بدراستها دراسة تفصيلية، وهذا ما قام به أعضاء المجلس الأعلي، حيث تمت دراسة المهام التي سيقومون بها مثل تعديل الدستور والإعداد لانتخابات مجلسي الشعب والشوري، والإعداد لانتخابات رئيس الجمهورية، ثم يقوم بعملية حساب للوقت الذي سيستغرقه تنفيذ المهمة.. وهو ما قدره المجلس الأعلي بستة أشهر بناء علي عمليات حسابية دقيقة للوقت الذي يلزم لتنفيذ كل إجرائه. حيث قام المجلس بإصدار التعليمات التي تمكنه من تنفيذ المهمة المكلف بها مثل تحديد المواد التي سيتم تعديلها في الدستور وحل مجلسي الشعب والشوري، ثم يقوم بعملية تقدير الموقف تمهيدا لإصدار القرار حيث يقوم خلالها بالاستماع إلي آراء المرؤوسين والمستشارين في جميع التخصصات.. كل يدلي برأيه ويعرض مقترحاته تجاه المهمة التي سيتم تنفيذها. وقد يستدعي أحد المختصصين أو ذوي الخبرة في هذه المرحلة للاستفادة منه وإشراكه في عملية تقدير الموقف، فتتعدد الآراء وتتعدد الحلول، وهنا تتجلي الديمقراطية في اتخاذ القرارات التي يتم اتخاذها.. ثم تصاغ بأسبقيات محددة، يقوم القائد باختيار أفضل الحلول معتمدًا علي ما تمت مناقشته مع المرؤوسين والمتخصصين، وعلي خبرته الواسعة والعريضة في مثل هذا المجال، وهنا يتجه الجميع لتنفيذ هذا القرار، وتتركز جميع الجهود لتحقيق ذلك الهدف، وهذا هو الأسلوب العلمي والصحيح لاتخاذ القرار. المطلوب من فئات الشعب في الوقت الراهن بعد تقديم الإيضاح السابق لطمأنة أبناء الشعب عن طبيعة وقانونية عمل المجلس الأعلي للقوات المسلحة، وعلي ضوء المهام الجسام التي يقوم بها في الفترة الحالية في ظل ظروف دولية وإقليمية تتنامي فيها الأحداث بحدة، فالمظاهرات تتصاعد في ليبيا واليمن والبحرين، وهناك إرهاصات بدأ تحركها في دول أخري حولنا، والتهديدات والتحديات تحيط بنا من كل جانب. الأمر جد خطير ويتطلب أن يكون الشعب بمختلف فئاته وطوائفه علي درجة عالية من تقدير المسئولية ومن الحس الوطني والقومي، وأن يثق بقواته المسلحة التي وقفت بجانبه داعمة لإرادته ولم تفتح طلقة واحدة في أصعب المواقف وأنه ليس من المعقول أن يتم حل مشكلات تجمعت خلال عقود مضت في خلال خمسة عشر يوما قضاها المجلس في حالة انعقاد دائم «11-26 يناير 2011»، وبناء علي ذلك أؤكد علي الآتي: ضرورة إيقاف الإضراب عن العمل والوقفات الاحتجاجية لأنها تعطل مسيرة الإنتاج والتنمية وأن الوقت غير مناسب لها الآن. زيادة ساعات العمل من أجل تعويض الخسائر الناجمة عن توقفه في الفترة الماضية. أهمية بث الثقة بين أفراد الشعب في القوات المسلحة، وتوقع حسن النية بعد كل ما بذلوه من جهد وحيدة وتأييد في المواقف لصالح الشعب وتهيئة الظروف المناسبة لإدارة شئون البلاد خاصة بعد الإعلان عن عدم رغبة القوات المسلحة تولي السلطة بالدولة. أن تتحلي جميع أجهزة الإعلام بالشفافية والأمانة في نقل الخبر وصياغته وألا يطغي السبق الصحفي علي مصداقية نقل الخبر. مقاومة الشائعات المغرضة التي بثتها فئات ذات مصالح خاصة بمواجهتها بالحقائق كاملة من خلال وسائل الإعلام. سرعة عودة جهاز الشرطة لتنفيذ مهمته الرئيسية لتحقيق الأمن الداخلي ومواجهة الهاربين والخارجين علي القانون الذين بدأوا في تنظيم صفوفهم والقيام بأعمال الجريمة المنظمة في أرجاء المجتمع وترويع المواطنين. قيام وسائل الإعلام المختلفة بتشجيع الطاقات الهائلة التي تفجرت بين شباب الجيل وروح الانتماء والمواطنة التي سادت بينهم والتي تمثلت في قيامهم بتشكيل لجان الدفاع المدني والقيام بأعمال النظافة والتجميل في الشوارع والميادين والأحياء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل