المحتوى الرئيسى

> عبد الناصر يقيم العرب ويمدح الجزائر بعد حرب 1967 «15»

02/26 22:07

في الحلقتين الماضيتين أشرنا إلي الحديث المطول بين الرئيس عبد الناصر يوم 26 يونيو 1967 أي بعد أسابيع قليلة من عدوان إسرائيل علي مصر والوفد التشيكي رفيع المستوي الذي كان أول وفد من دول المعسكر الشيوعي يزور مصر بعد هذه الحرب. شرح عبد الناصر أسباب هزيمة الجيش المصري والمؤامرات الامبريالية الأمريكية للقضاء علي نظامه ومساعدتها لإسرائيل في عدوانها علي مصر. تعرض عبد الناصر بعد ذلك إلي الوضع في العالم العربي قائلاً إنه لا يوجد في العالم العربي وحده مواقف أو سياسة ضد الامبرياليين واحتكارات البترول الغربية والأمريكية، مضيفاً أنه لا يمكن الاعتماد علي تأييد السعودية أو تونس أو المغرب أو ليبيا. وقال إنه يقدر كثيراً الدعم الذي تلقته مصر من السودان وثمن غالياً الدعم الذي تلقته مصر من الجزائر خلال الحرب إذ إن له علاقات قوية للغاية مع أحمد بن بلا وهواري بومدين، وقد عقدت بين البلدين في 19 يونيو 1965 اتفاقية صداقة وأثبت بومدين الزعيم الجزائري أنه مناضل حقيقي ضد الامبريالية فهو يكافح نيابة عن العالم العربي. وقد تحسنت العلاقات كثيراً بين مصر والجزائر وهي جيدة جداً الآن. تدخل رئيس الوفد التشيكي قائلاً إن علاقات بلاده الرسمية مع الجزائر لا تتطور بطريقة طيبة، كما أن علاقاتها مع جبهة التحرير الجزائرية قد قطعت بسبب عدة عوامل من أهمها قيام السلطات الجزائرية باضطهاد العناصر التقدمية (يقصد الشيعوية) هناك كان ذلك من العوامل التي ساعدت في البداية علي إنشاء علاقات بين الجزائر والمعسكر الاشتراكي، ولكن الأفراد المخلصين الذين كافحوا من أجل التطور التقدمي في الجزائر تم القضاء عليهم. قال عبد الناصر إنه يعرف الكثير من هذه العناصر وهو علي علاقة طيبة معها. خلال هذه المقابلة التي امتدت لأكثر من ساعة، تحدث عبد الناصر طبقاً للمحضر التشيكي عدة مرات عن الموقف الصعب داخل مصر بعد العدوان الإسرائيلي. وقال إن بلاده تحتاج إلي مساعدات سريعة من أجل استعادة قدراتها العسكرية وأن إغلاق قناة السويس يكلف مصر أكثر من ستة ملايين جنيه استرليني كل شهر، وإعادة القناة للملاحة يستغرق مدة لا تقل عن ثمانية أشهر حتي لو أجبر الإسرائيليون علي الانسحاب فورًا، كما أن عملية إعادة فتح القناة ستكون مكلفة. ومن العوامل المقلقة الأخري لمصر في رأي عبد الناصر هو عدم قدرة مصر علي استيراد المواد الخام والآلات اللازمة لعملية إعادة البناء، إضافة إلي أن عملية تدفق السائحين الغربيين إلي مصر قد توقفت. كالعادة مثل بقية الدول الشيوعية الأخري في شرق أوروبا فيما عدا للأمانة الاتحاد السوفيتي - رد رئيس الوفد التشيكي أن قدرة بلاده محدودة ولكنها علي استعداد قدر استطاعتها. واتفق علي إتمام عدة مقابلات بين رئيس الوفد التشيكي وعدد من زملاء عبدالناصر وعلي رأسهم نائب الرئيس زكريا محيي الدين، كما جري الحديث عن نشاط الاتحاد الاشتراكي العربي خلال الأيام الماضية واقترح عبدالناصر أن يقابل رئيس الوفد مع كل من علي صبري وكمال رفعت من الاتحاد الاشتراكي. ويشير المحضر إلي أن رئيس الوفد استغل لقاءاته مع عدد من الزعماء المصريين لنصحهم بأن يستفيدوا من دروس الاخفاقات والاخطاء التي أدت إلي اضعاف قدراتهم الدفاعية مما أدي إلي الهزيمة العسكرية، وأكد مرة أخري ضرورة اتباع سياسة واقعية وعدم المحاولة لتحقيق ما هو غير منطقي أو أهداف من الصعب تحقيقها. ذكر رئيس الوفد في تقريره أنه تم بحث زيارة عبدالناصر لتشيكو سلوفاكيا التي وعد أن يقوم بها في أقرب فرصة ممكنة واتفق علي أن تكون من أولي الزيارات التي سيقوم بها للخارج، وعلق قائلاك إن مباحثاته مع عبدالناصر تمت في جو ودي، وعندما لا يفهم بعض النقاط فإنه يسأل. وكان مسلكه تجاه الوفد وأعضائه يتسم بالاحترام الشديد، كما لوحظ أن تعامله مع أعضاء الوفد المصري كان يتسم أيضا بالود والاحترام وهو ما قابلوه بنفس الاحترام تجاهه، حيث لم يلاحظ وجود أي علامة تشير إلي مظاهر الاحترام المبالغ فيه في موقفهم - أي زملاء عبدالناصر - نحوه، تصرف عبدالناصر خلال المقابلة مثل الرجل الواقع في وضع صعب ولكنه مع ذلك يستطيع أن يقيم الأوضاع بواقعية حيث لم يبد تفاؤلا مبالغاً فيه. ولكنه بدا متعبا وبالتأكيد متشائماً حول امكانية وقف الهجوم الامبريالي علي القوي التقدمية في العالم. قابل رئيس الوفد التشيكي بعد ذلك نائب الرئيس زكريا محيي الدين في مقابلة طويلة تطرقت إلي الوضع الاقتصادي في مصر، مع تأكيده أن بلاده تريد الاستمرار في مساعدة حركات التحرير في المستقبل، وأشار إلي أن هناك خطراً في استمرار إسرائيل في عدوانها إذا لم يتم قبول موقفها داخل الأمم المتحدة، ولذلك من الضروري اتخاذ كل الاستعدادات من أجل صد مثل هذا العدوان. تعرض محيي الدين إلي نفس الموضوعات التي تم بحثها مع عبدالناصر وخاصة فقدان مصر لبترول سيناء واضطرار الحكومة إلي مساعدة سكان المناطق التي تحتلها إسرائيل «مؤقتا» وأن ديون مصر قد وصلت إلي 125 مليون جنيه مما دعا الحكومة إلي اتباع تقشفية في انخفاض مستوي المعيشة ولكن كما يبدو فإن الشعب المصري علي استعداد لتحمل التضحيات، ولو أنه لا يستطيع أن يحدد بدقة احتياجات بلاده من المساعدات التشيكية إلا أنه قدرها في القطاع الاقتصادي بمبلغ عشرة ملايين جنيه وعسكريا ثلاثة ملايين جنيه وهو لا يتوقع أن تقدم براج كل هذه المساعدات مجانا ولكنه ينتظر أن تفعل ما تستطيع في هذا الصدد. تحدث أعضاء الوفد التشيكي عن ملاحظتهم عدم وجود التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية المصرية وأن الوفد لا يستطيع تقديم التزامات محددة إلا بعد استشارة باقي الدول الاشتراكية «أي الشيوعية». في المقال المقبل نتعرض إلي مقابلة رئيس الوفد مع علي صبري المشرف علي الاتحاد الاشتراكي الذي كان يعرف بيساريته وقربه الشديد من موسكو وتولي في وقت من الأوقات رئاسة الوزراء في مصر. *أمين عام الجمعية الأفريقية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل