المحتوى الرئيسى

> النموذج المصري للتغيير السلمي

02/26 22:07

قد لا يختلف معي الكثيرون في أن ثورة شباب 25 يناير قد سطرت صفحة جديدة في سجل التاريخ الحديث، امتدت تداعياتها من ميدان التحرير في قلب مصر، إلي العديد من البلدان العربية كالجماهيرية الليبية، واليمن، والبحرين، والسعودية، والأردن، والمغرب،وفلسطين، وأيضا إلي إيران، ولا نعرف إلي أي مدي قد تمتد غدا أو بعد غد. الكل يريد التغيير، لقد منحت الثورة شعوب هذه البلدان القدرة علي قيادة عملية تغيير شاملة، وكسر حالة الجمود التي تعيشها مجتمعاتهم، بأقل تكلفة ممكنة، باستثناء ما يقوم به الأخ العقيد في ليبيا. ما حدث في مصر جعلنا نقف أمام حالة غير مسبوقة، حتي لو حاول البعض مقارناتها بثورات مشابهة كالثورة الفرنسية فيما يختص بتصديرها إلي العديد من دول العالم. ما حدث في مصر بدأ كثورة علي الفساد.. ثورة شباب يبحث عن مستقبل أكثر إشراقا، شباب يبحث عن تغيير سلمي لبعض الأوضاع التي يري أنها تحتاج إلي تغيير. عبرعن رأيه بلغته الجديدة، وجمع من حوله شرائح مختلفة من الشعب لها أيضا مطالب تتوافق ومطالب هؤلاء الشباب. لكن وبدون قصد لعبت الأقدار دورها لتنتقل مطالب الثورة إلي الدعوة للتغيير الشامل بدأ من قمة الهرم، وحتي سطح الأرض، والعمل علي إعادة بناء هرم إجتماعي سياسي جديد، يشارك في بنائه كل شرائح المجتمع. وهو ما تحقق بالفعل في غضون أقل من أسبوعين، لتبدأ بعدها مرحلة البناء الجديد لمصر المستقبل. ما حدث في يناير 2011، يعود بنا بالذاكرة إلي ما حدث في يوليو 1952مع الفارق. فما حدث في يوليو 1952 كان ثورة ضد الفساد قام بها مجموعة من الضباط الشباب، التف من حولهم الشعب، ونجحوا جميعا في القيام بثورة سلمية أعادت للشعب حريته وكرامته، وانتقلت فيما بعد تداعياتها إلي معظم البلدان العربية. واليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن من الزمان، وفي يناير 2011 تحدث نفس الثورة.. ثورة ضد الفساد قام بها هذه المرة مجموعة من الشباب التف من حولهم الجيش، ونجحوا جميعا في القيام بثورة سلمية أعادت للشعب كرامته، وأيضا بدأت تنتقل تداعياتها إلي العديد من البلدان العربية. التاريخ يعيد نفسه من جديد، فقبل عام 1952 لم يلتفت الملك وحاشيته إلي مطالب الشعب والجيش، وبالأمس لم تلتفت الدولة وقيادتها إلي مطالب الشعب، ولم يستطيعوا قراءة المتغيرات العالمية التي تحيط بنا وبخاصة الشباب. القائمين علي شئون الدولة، ومعظمهم قد تخطي العمر الافتراضي لقبول التغيير، ظنوا أنهم جميعا يعيشون في أبراج، والشعب سيظل قابعا أسفل السلم، فصالوا وجالوا يعبثون في الأرض فسادا، إلي أن حدث ما حدث وكانت الطامة الكبري بالنسبة لهم. لقد نجح الشباب في الوصول إلي غايتهم وتحقيق المأمول، لكن كل الخوف ممن يحاولون أن يرتدوا قميص عثمان، الذين فروا هاربين مع بداية الثورة، ثم عادوا بعد أن تأكدوا من نجاحها، محاولين الالتفاف عليها لتحقيق مجد زائف. لقد عاد البرادعي، وعاد القرضاوي، وزويل، وعمرو موسي. ظهر الإخوان،ومعهم الأحزاب التي لم يكن لها أي تواجد علي الساحة السياسية. ظهر في المشهد أيضا خامنئي وحسن نصر الله.... وغيرهم، كل هؤلاء أطلوا علينا بطلعتهم البهية ليعلنوا أنهم كانوا من المفجرين لثورة الشباب، الداعين إلي التغيير، المنادين بالحرية والديمقراطية. لقد صنع شباب مصر واحدة من أهم انتفاضات هذا الشعب علي مدي التاريخ، بعد أن تصور الكثيرون أن الشعب المصري لم يعد قادراً علي الثورة ولا حتي الاحتجاج وأن شبابه قد غيب بفعل فاعل عن هموم وطنه وعن كل ما له علاقة بالعقل والسياسة، ولم يعد أمام الناس إلا الدعاء من أجل التغيير. تليغرافات: * إلي إخواننا من رجال الشرطة: أرجو أن نعمل معا علي فتح صفحة جديدة بيننا، نحترم فيها إنسانية الإنسان، فلا يجوز لأي رجل شرطة أيا كانت رتبته أو موقعة أن يهين أي مواطن أيا كان. فكما أنت رجل شرطة، أنا طبيب ومهندس ومحاسب وعامل.. أنا مواطن لي كل الحقوق مثلي مثلك، وعلي كل الواجبات. علاقتي بك يحكمها نظام وقانون.. أرجو أن نحترمه معا. * إلي كل من يحاول التملق إلي الشعب اليوم ناسيا أو متناسيا ما فعله أمس، محاولاتكم باءت بالفشل، وأرجو أن نعي الدرس لعلنا نستطيع أن نحافظ علي ما بقي لنا من ماء الوجه. * أرجو من كل المشتاقين إلي مقعد الرئاسة أن يعلموا أن الوصول إلي المقعد لم يعد سهلا، والبقاء فيه هو الأصعب. فقبل أن تفكر ابحث عن مؤهلاتك وتاريخك ثم أعلن عن برنامجك الخالي من الوعود البراقة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل