المحتوى الرئيسى

> الديمقراطية في قبضة الاقتصاد

02/26 22:04

الديمقراطية السياسية لن تترسخ دون اقتصاد وطني وأخلاقي.. والعدالة الاجتماعية المفقودة قد تبقي هكذا مفقودة ما لم تتخلص من أمراض أسلافنا فلا يجوز أن نشكو أوضاعها كما نمقتها ثم نعود لنكرر ذات الأخطاء ونمارس نفس الاقصاء ولكن بصورة أشد قسوة وأكثر وطأة تكون نتيجتها الحتمية فاتورة باهظة سوف نسددها جميعا.. ميزان الأجور لن يعتدل ما لم تعود ماكينات الإنتاج للعمل وقبلها يعود إلينا التفكير في الصالح العام بدلا من المصلحة الشخصية.. الشركات العالمية المتربصة لا ينبغي أن ندعها تفعل ما تشاء فلا يجوز أن تتخلص من سيطرة رجال الأعمال لفتح الأبواب علي مصاريعها لتلك الشركات التي باتت تتحكم في مصائر الشعوب عبر رجال ومسئولين زرعتها الشركات العالمية في مختلف الأنظمة وحتي بين المعارضة في أغلب البلدان.. لا نعترض علي اقتصاد السوق ولكننا كنا ومازلنا نرفض الرأسمالية المتوحشة التي تفجر اضطرابات اجتماعية هنا وهناك وتتلاعب في الأسواق وتكرس موجات الغلاء وتجويع الشعوب.. ورغم ذلك فالأمل لا يزال معقودًا علي اقتصاد وطني قوي نبنيه بإدراك ووعي تكون فيه الدولة هي الحكم والمنظم والمراقب لتحركات الجميع. الدكتور شريف دلاور يري أهمية إعادة بناء الاقتصاد لأن الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تترسخ دون قاعدة أخلاقية للاقتصاد تتلافي أحوالا سابقة كان لها تأثير سلبي علي الشعب وكانت حاضرة بقوة في تأجيج الثورة.. فاقتناء الثروة ليس هدفًا في حد ذاته وإنما الأجدي هو كيف تتكون الثروة ومن ثم كيف تتحقق عدالة التوزيع. ويقول دلاور لقد وجهنا النقد مرارًا لمسار السياسة الاقتصادية وغياب العدل الاجتماعي وتدني مستوي الخدمات والفجوة بين الأجور وذلك علي صفحات «روزاليوسف» اليومية غير أن أحدًا من المسئولين لم ينتبه لخطورة الموقف ولعل الظروف الآن قد أصبحت أكثر ملاءمة لبناء اقتصادي جديد يراعي الوطن والمواطن. دلاور وضع خريطة طريق للاقتصاد المصري حددها في عناصر استهلها بضرورة إقامة نظام اقتصادي يحتكم إلي قواعد السوق ويراعي البعد الاجتماعي ويقضي علي الاحتكارات وينظم الأسواق ويحول دون تسخير المدخرات الوطنية لتمويل الاستثمار الأجنبي وتعديل هيكل الصناعة والصادرات والضرائب وفرض قيود علي حركة الأموال إضافة إلي إعادة هيكلة الأجور. ولا يري دلاور تعارضا بين اقتصاد السوق وبين هيكلة الأجور ووضع حد أقصي للرواتب مستشهدًا في ذلك ب ـ جي بي مورجان أحد أهم الرأسماليين في العالم ومؤسس أكبر المؤسسات المالية في العالم وهي جي بي مورجان حيث كان يقول إنه لا ينبغي أن يزيد راتب رئيس أي مؤسسة علي 20 ضعف مرتب أقل عامل في نفس المؤسسة بمعني أنه إذا كان أقل مرتب في أحد البنوك هو 3 آلاف جنيه فلا يجوز أن يزيد راتب رئيس البنك علي 60 ألف جنيه وإذا كان أعلي راتب في إحدي الشركات الخاصة هو مليون جنيه فلا يجوز أن يقل راتب أقل موظف عن 50 ألف جنيه وهكذا. وعن موقف الاستثمارات الأجنبية يقول دلاور: لابد من مساندة الشركات الوطنية أولاً فأخطر ما واجهناه طيلة الفترة الماضية هو الاستحواذ علي مصانع قائمة لاسيما في قطاعات مهمة مثل الأدوية والأغذية من خلال لعبة البورصة وبالتالي أصبحنا نواجه احتكارات عالمية في منظفات الغسيل ومعجون الأسنان والشاي والشيكولاتة وغيرها وأصبحت شركة مثل بروكتيل آندجامبل وغيرها تتحكم في الأسواق وبالتالي يستحيل علي أي حكومة السيطرة علي الأسواق وتهدئة الأسعار ما لم تتم مواجهة الاحتكارات العالمية والشركات عابرة القارات كما يجب أيضًا ألا يتم بناء الصادرات علي العمالة الرخيصة أو بناء الصناعة علي استيراد 60% من الخامات من الخارج ويحذر دلاور من الافراط في الثقة في نوايا الشركات الأجنبية الكبري أو الشركات عابرة القارات ولا يعني ذلك أن نمنعها من العمل في مصر ولكن علينا أن ننتبه لما تقوم به فلا يجوز بحال من الأحوال أن تحارب الثورة رجال أعمال تربحوا علي حساب الشعب لنجد أنفسنا أمام شركات عالمية كبري تسيطر علي كل مصر ونكون بذلك كمن يستجير من الرمضاء بالنار.. الأمر لا يتوقف عن حد السيطرة وإنما الكل يعرف أن تلك الشركات توظف رجالها في كل دولة لخدمة مصالحها وحتي يتحقق لها ذلك فهي تزرع سياسيين هنا ورجال فكر هناك وتمول وتروج لهم بغيه الوصول إلي أهدافها حتي أنها في أحيان عديدة تدبر انقلابات سياسية في دول العالم. البورصة من وجهة نظر الدكتور شريف دلاور ليست مجرد كازينو للقمار كما هو حالها في مصر وإنما هي هدف لضخ التمويل في شركات منتجة وموثوقة النتائج والأعمال لهذا يطالب بفرض ضرائب علي الأرباح القصيرة الأجل في البورصة لتحجيم عمليات البيع والشراء السريعة التي هي في نهاية المطاف مجرد مضاربة فقط لا تختلف كثيرًا عن ظاهرة المليارديرات الجدد في مصر لأنها خلقت مليارديرات يربحون من خلال السمسرة والاتجار في كل شيء علي حساب الإنتاج.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل