المحتوى الرئيسى

> الإخوان والوسط

02/26 22:01

اخطأ النظام السابق عندما تعامل مع جماعة الإخوان المسلمين من منظور أمني في المقام الأول، فقد أدي هذا الأسلوب الأحادي إلي نتائج وخيمة، تتمثل أهم معطياتها في ثلاثة محاور. الأول هو تعاطف قطاع شعبي لا يستهان به مع الذين يتعرضون للقمع والاضطهاد، وهي سمة راسخة في الشخصية المصرية، انعكس ذلك بوضوح في ظاهرة التصويت الاحتجاجي سنه 2005، حيث حصل الإخوان علي مقاعد برلمانية تفوق توقعاتهم بعد أن بحث الساخطون علي بديل فلم يجدوا، وكان القرار أن يسقطوا مرشحي الحزب الوطني، قبل أن يفكروا في إنجاح الإخوان. النتيجة الثانية الوخيمة يمكن رصدها في استثمار الإخوان لمثل هذا المناخ في إطلاق قنابل الدخان للتمويه علي برنامجهم الغائب وأهدافهم المعادية للديمقراطية والدولة المدنية، وكم قال قائلهم إنهم يعانون من غياب الديمقراطية فكيف يعادونها؟ وأنهم جزء من النسيج الوطني فلماذا يبتكرون له؟ وهي مقولات كاذبة تتعارض مع تاريخهم الحافل بالعداء الصريح لكل ما هو ديمقراطي ووطني. وتبقي نتيجة ثالثة لا تقل خطورة، ونعني بها تصاعد النشاط السري للإخوان، عبر منهج قوامه التضحية بالقليل لإضافة الكثير، فالاعتقالات قد تطول عدة عشرات أو مئات، يتم تعويضهم بتجنيد شباب يضيق بالنظام وحزبه، ويزدري المعارضة الشكلية التي لا تشبعه، فلا مهرب إلا بالانخراط في صفوف الإخوان أو الحركات الاحتجاجية الجديدة. هذه الحركات هي التي أشعلت ثورة 25 يناير، والمشترك بينهم هو الإيمان بالديمقراطية والتعددية، والدعوة إلي بناء الدولة المدنية العصرية، والطموح إلي مواكبة الحضارة ومتغيراتها، ضيقاً بالجمود والإيقاع البطئ الآسن. الأغلبية العظمي من ثائري التحرير ينتمون إلي هذه الحركات، والأقلية الضئيلة من المحسوبين علي الإخوان وشباب الأحزاب التقليدية، ولعل المأزق المخيف أن الكتلة الساحقة من مشعلي الثورة لا يجمعهم تنظيم أو توجه واحد، وهو ما يتيح للأقلية المنظمة أن تعلو أصواتها وتبرز شعاراتها، فيهيئون لاختلاس نتائج الثورة وسرقة ثمارها المردية بالدماء النبيلة. ظهور حزب الوسط يمثل متغيراً جديراً بالاهتمام، فالحزب الوليد يعتمد في بنائه علي إخوان سابقين أو متعاطفين، ويستقطب فئة من الحائرين الذين لا يحبون الإخوان، ولا يجدون في الحركات الاحتجاجية مآربهم وطموحهم، فهل ينجح حزب الوسط في تحقيق التوازن أم أنه يزيد الساحة ارتباكاً؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل