المحتوى الرئيسى

الظلم يقاوم الموت

02/26 20:22

بقلم: شعبان محمد كاملمما لا شك فيه أن الحديث كثر بعد أحداث 25 يناير، والإطاحة بالنظام البائد وخلع مبارك الفاسد وبطانته.. بعد خروج شباب من مصر الأبطال في مظاهرات سلمية بعيدة عن العنف.. ولم يحمل منهم سلاحًا في وجه الطاغية، ودامت المواجهات الدامية بين الشرطة في أيام ثم البلطجية بإيعاز وتمويل أباطرة النظام الفاسد ورجال الحزب الوطني الذين يقدمون مصالحهم على مصالح الشعب.. والذين دمَّروا وأفسدوا مؤسسات الدولة والبنية التحتية للعزيزة مصر.. فخرج هؤلاء الشباب ليقولوا للظالم توقف عن ظلمك، وكفاك هذه السنين وهذه العقود ظلمًا وفسادًا وتجبرًا، فقد انتهى عصر الفراعين إلى الأبد.. فسُلط عليهم الإعلام الفاسد الذي ينتمي للظلم والفساد فرموا الثوار تارة بالخيانة وتارة بالعمالة وتارة بالأجندات الخارجية والداخلية.. ولما تحقق النصر للثوار بعد أن خلف مئات الشهداء وآلاف الجرحى ولاحت بوادره.. خرجت الأصوات التي جُندت بالأمس لمحاربة الثورة والثوار.. خرجت اليوم تحتفل بالنصر وتدَّعي أنها لها مطالب.. بالأمس كانوا يدعون للفرعون على المنابر؛ لكي ينصره على الثوار.. أصبحوا اليوم ظلمًا وجورًا هم الثوار. ولكن إذا كان هناك بعد كلِّ ثورة انتصار.. ثورة مضادة، فقد جنَّد الظلم والظالمون أنفسهم وتحزبوا على إفشال النصر.. فقاموا باستغلال الضعفاء والجبناء بالأمس، لكي يظهروا اليوم ويطالبوا بمطالب قد تضرُّ بالثورة أكثر مما تنفعها. وأخطر ما في هذا كله هو أن يخرج علينا مَن يخرج ليزعم أننا نريد دولة دينية.. في محاولة لتخويف الناس من الإسلام، ومن أن الثورة قد تأتي بالبعبع الذي يخاف منه الناس جهلاً. فالفارق كبير بين الدولة الدينية والدولة المدنية. فالدولة الدينية لا أساس لها في الإسلام، ولم يكن لها وجود إلا في أوروبا إبان العصور الوسطى، عندما تجبَّرت الكنيسة وحكمت باسم الإله، وحاربت كلَّ ما يتصل بالعقل.. والآن تكاد تكون الدولة الوحيدة هي "الكيان الصهيوني" التي يمكن أن يطلق عليها الدولة الدينية. أما الدولة العلمانية فهي على النقيض تمامًا من ذلك فإنها تستبعد كل حسٍّ وشعورٍ ديني، وأن يتحول الأمر إلى مجموعةٍ من الطقوس والشعائر التي تتعلق بالإيمان الشخصي، وعلى المستوى العام، فهي تعني ضرورة إبعاد المؤسسات والمناصب الدينية عن ممارسة أي تأثيرٍ في الحياة العامة والتشريع والإدارة والسياسة والحكم!. وأما الدولة المدنية- حسب المفهوم الغربي- فهي دولة يحكمها الدستور والقانون، ملكية كانت أم جمهورية ورئاسية أو برلمانية على أنه لا علاقةَ للدين بمؤسساتها ولا إداراتها، ويقوم بالتشريع فيها ممثلون للشعب اختيرت عن طريق الاقتراع، وهي بالتالي تحقق الإرادة الشعبية التي تحافظ على النظام العام وقيم المجتمع، وهي تتقارب مع مفهوم الدولة في الإسلام، والتي تقوم على أسس أصيلة ومبادئ ثابتة لا يمكن الحيد عنها أو تجاهلها، مع اعتبار أن إرادة الأمة وأهل الشورى يجب أن يدوروا مع الشرع أينما دار، فلا رأي لهم ولا قرار إلا فيما لا نصَّ فيه، واجتهادهم فقط في المستحدث من الأمور التي تحتمل الاجتهاد، وهذا أغلب ما تدور عليه حياة الناس، وهو ما يحكم المشرع والمنفذ. أما الذين يتعرَّضون اليوم للإخوان المسلمين- تلميحًا وتصريحًا- ويتهمونهم زورًا وبهتانًا.. فأقول لهم: أين كان كثير منكم طوال فترة الثورة.. والناس يُقتلون في ميدان التحرير؟.. ألم تكونوا في صوامعكم تدعون للظلم والظالمين أن ينصرهم على الثوار؟.. وأين كنتم طوال العقود الماضية من الجور والظلم؟، ألم تكونوا دمية في يد مباحث أمن الدولة طوال هذه الفترة؟.. ألم تأتمروا بأمرهم، وكانوا يحركونكم، واليوم تلعبون نفس الدور..؟ هداكم الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل