المحتوى الرئيسى

فتاوى الفقهاء: دفاعا عن أولياء نعمتهم ..! بقلم: نضال البيابي

02/26 20:21

فتاوى الفقهاء: دفاعا عن أولياء نعمتهم ..! يبدو إن مشايخ وفقهاء البلاط والعلماء "الربانيون" لا همَ لهم غير استجداء جيوب أولياء أمورهم، وذلك من خلال تنغيص حياة الفقراء والمحرومين والمسحوقين تحت نيرالأنظمة الاستبدادية. فكلما لاح في الأفق العربي بوراق أمل تبشر بتمرد الشعوب على جلاديها، انبرى المشايخ والفقهاء ملوحين ومتوعدين " المغرر بهم" بسلاحهم الأثير الذي لا يصدأ.. الفتاوى المدفوعة الأجر.. التي تستخدم كـأداة لكبح جماح المتمردين ، والتشكيك في رشدهم والطعن في صحة مطالبهم المشروعة ، وأقل ما يقال عن تلك الفتاوى أنها في واد وتطلعات الشعوب المحرومة من الحياة الكريمة في واد آخر. فأولئك المشايخ يغضون أبصارهم عن أولياء نعمتهم من طغاة وسماسرة عن سابق إصرار وتعمد دون أن يرف لهم جفن لكل الفظائع التي تٌرتكب في حق الشعوب. والأنكى أنهم يستخدمون نفوذهم الديني لتبرير فساد الأنظمة وإضفاء صبغة شرعية على عسفها ونهبها لثروات "الرعايا" . فالمشايخ الفضلاء لا يفتأون يدعون للولاة بعد كل صلاة ولو كان أولئك الولاة سافكين للدم الحرام وسارقين لثروات العباد ومقدرات البلاد ، ومن ثم يسرفون في نصح الناس بعدم الشكوى من ظلم الحكام "فكما تكونوا يولى عليكم ..". فليس على المبتلين كما تعلمنا على أيديهم المباركة إلا الصبر حتى يرث الله الأرض ومن عليها. الصبر و" انتظار غودو". وكيف لا يدعون لهم؟ وأرزاقهم تستحلب من فضلات موائد أولياء الأمور ..! ولهم كل الحق في ذلك .. فمن أين يأكلون .. إن غضب عليهم – لاسمح الله- ولي الأمر؟! و"أولياء الأمور" في جل الوطن العربي عمدوا لتطويع الفقهاء لإرادتهم بكل غال ونفيس. وبالمقابل ومن منطلق و"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" سخر الفقهاء كل أدواتهم " العلمية" النقلية منها والعقلية، لخدمتهم وتذيل الصعاب والعراقيل أمام جشعهم وسطوتهم .وأهم الخدمات الجليلة والشديدة الخطر التي يقدمها المشايخ والفقهاء لأولياء الأمورعلى طبق من ذهب: تخدير الشعوب واشغالهم ببعضهم البعض ، وبقضايا موغلة في القدم ، وبسفاسف الأمور ومحاقرها، حتى نسي المضطهدون حقوقهم المسلوبة ، وما يكتويهم من ظلم وعسف على أيدي جلاوزة الأنظمة وأمراء المؤمنين. فالفقهاء لطالما صدعوا رؤوسنا بمواعظهم المهلهلة عن زيف الدنيا ومتاعها الخداع وحبائل الشيطان وما شابه ذلك من أكاذيب تطعم بها جينات الفقراء والبسطاء، بينما أحباء الفقيه وأخلانه وندمائه يحيون في بلهنية وينغمسون حتى آذانهم في منابع اللذة ومتاعها "الخداع"، ويغترفون من مناهلها بما بملكت أيمانهم وشمائلهم أيضا. ويبدو لي إن الله –عزوجل- وفقا للفقهاء ، لا يتلصص إلا على ذنوب المحرومين والبسطاء بينما يتجاهل الطغاة الذين أغناهم من فضله والعياذ بالله..! ألا يخبرنا بعض الفقهاء أن الفقر والظلم بلاء وامتحان من عند الله..وكأنما يرفعون – بطريقة ملتوية- مسؤولية الظلم الاجتماعي عن عاتق الظالمين فيضعونها على عاتق المظلومين أنفسهم..! وبذلك يهنأ الطغاة بترفهم وملذاتهم بعد أن أزاح الفقيه عن كواهلهم مسؤولية مظالمهم..! فمن ينهب درهما سينل سخط الله وملائكته.. ومن ينهب أموال "رعاياه" ويبذرها على ملذاته وملذات أولاده وزبانيته لا الله ولا ملائكته ولا رسله ولا الراسخون في العلم سيجدون غضاضة في أنفسهم أو وخز من ضمير لهذا الطغيان السافر..! وإذا تشجع أحد الفقهاء.. قد يقول بكل حذر : إنه اجتهد وأخطأ وله أجر.. فالعصمة لله وحده.. ياسلام.. أما اجتهادات وخطايا الرعايا المساكين فلها من الله عذاب أليم ..! في أحد الأحاديث التدجينية المنسوبة للرسول الكريم والذي لا يمكن أن يقبله إلا من استعار عقل البهائم أو دون ذلك.. وأعني الحديث الشهير الذي يُلوح به كثيرا في أيام الثورات والتظاهرات الشعبية :" تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك..فاسمع واطِع.." ويحق لنا أن نتساءل: أين نما وترعرع هذا الفكر ؟! ألم ينمُ في بلاط الحاكمين ؟ ألم يقتات على فضلات موائدهم؟ وبعد كل ذلك يطالبنا المخدرون والمتنفعون أن نحترم ونبجل هؤلاء الشرذمة من الفقهاء..! إن أكبر الخطايا أن يكون الإنسان فقيرا ذليلا مهانا في وطنه بينما زمرة تتمتع بكل ثروات الشعب وخيراته. وأكبر من ذلك وأشد أن يحرِّف الفقهاء الدجالون الأسباب الحقيقية لكل ذلك الظلم والذل ويكونوا غطاء لتلك الانتهاكات أو يسوغونها بمسوغات شرعية ما أنزل الله بها من سلطان . والحقيقة أنهم بارعون في ابتكار المخارج الفقهية لأولياء أمورهم وأصنامهم. والأغرب منذ ذلك كله .. أن يجدوا آذانا صاغية لتراهاتهم وأحكامهم الفقهية عند جموع المسحوقين..! وكما يقول الإمام علي بن أبي طالب واصفا أحد الخلفاء الذي مات جراء ثورة شعبية " استأثر فأساء الأثرة، وجزعوا فأساؤوا الجزع" فاحذروا من جزع الجوعى..!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل