المحتوى الرئيسى

التبادل السلمي للسلطة هو الحل المثل لمشاكلنا بقلم:أسعد العزوني

02/26 20:21

التبادل السلمي للسلطة هو الحل الأمثل لمشاكلنا بقلم:أسعد العزوني تشترك الساحة العربية مع الساحات المتخلفة الأخرى في العالم مثل أفريقيا وبعص الدول في أمريكيا اللاتينية بميزة سيئة وهي خلود الأنظمة والانقلابات الدموية وهذا كله بسبب غياب مبدأ تبادل السلطة السلمي الذي يساعد على ترسيخ الديكتاتورية وتأليه الحاكم بما يجر من ويلات عظام على البلد والشعب معا. لماذا نتحدث عن مبدأ تداول السلطة السلمي هذه الأيام حيث الطوفان الجماهيري يعم الشوارع العربية كلها واستطاع خلع حكام ما كنا نظن يوما أن غير الموت سيزيحهم عن كراسيهم . الجواب واضح لأن عرض نقيض ما يجري على الساحة يسهل عملية المقارنة واتباع المنطق فنحن أحوج ما نكون الى اعمال هذا المبدأ لأن فيه الخير كل الخير لنا ولأجيالنا القادمة من بعدنا كي نعيش بكرامة وحرية . يعمل تبادل السلطة السلمي على حماية الحاكم والمحكوم على حد سواء لأن الحاكم يعلم جيدا أنه ليس مخلدا وأن هناك عقدا اجتماعيا وصناديق اقتراح وفترة حكم محددة له في الحكم وبالتالي فانه سيحافظ على الأمانة . ما من شك ان حالتنا العربية الديكتاتورية وتحديدا ما يجري هذه الأيام من حروب دموية يشنها الحكام المهددون بالازالة وقيام الحكام بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة ضد شعوبهم يعد سلاحا قويا بيد اسرائيل التي تستغل ذلك وتسوقه أمام المجتمع الدولي الغبي على أن هذا الاحتراب العربي الداخلي انما هو سبب عدم الاستقرار في المنطقة وليس احتلالها لفلسطين .ناهيك عن قيامها ومنذ تأسيسها عام 1948 بالترويج على أنها واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط مع أن ذلك كلام حق أريد به باطل. ولعلي لا أبالغ ان قلت أن الفلسطينيين بانقسامهم ساعدوا اسرائيل في تسويق أفكارها كما أنهم جسدوا الواقع العربي وأثبتوا انهم مختلفون فقط على طريقة كسب ود اسرائيل التي لا تحب أي فريق منهم. التبادل السلمي للسلطة يؤشر على وظيفة محددة للأمن وهي الحفاظ على الشعب ومكتسباته بدلا من كونه سوطا مسلطا على رقاب وظهور الشعب ويشكل حماية للحاكم. ما يجري منذ حرق الشهيد محمد البوعزيزي نفسه في تونس في الشهر الماضي بسبب غياب مبدأ التبادل السلمي للسلطة الذي يلحق الضرر بالاقتصاد الوطني لأن الحروب الأهلية بين الحاكم والشعب تهرب رأس المال والاستثمار بشقية الوطني والخارجي على حد سواء فرأس المال كما يقولون جبان ،كما ان لغة السلاح تحل محل لغة المواطنة وبالتالي يتم خلق شرخ عظيم بين ابناء الشعل الواحد جراء قيام الحاكم بتفكيك خريطة شعبه وتقسيمها بين مؤيد ومعارض. كما ان تبادل السلطة السلمي يخلق اعلاما راشدا نزيها مهنيا يكون اعلام وطن لا اعلام نظام مرتزق يكون مسؤولوه أشباه أميين وأن ما يشفع لهم سوى انهم من أزلام النظام ،لكنهم يكونون أول من ينقلب على النظام عندما يتعرض لأي هزة ولنا في اعلام مبارك المخلوع يوم 25يناير الماضي خير مثال. يعمل تبادل السلطة السلمي ايضا على خلق تنافس في الداء السياسي اضافة الى ايجاد معارضة حقيقية لديها تصور منهجي وبرامج محددة للحكم ،وليست معارضة وهمية مدجنة تصلي العشاء مع السلطة والظهر مع الشعب على عكازة .كما أن ذلك يقطع الطريق على أي كان للاتصال والاستنجاد بالخارج للاستقواء كما يحدث حاليا في العالم العربي وهناك من يقولها علنا أن اسرائيل وأمريكا يوفران له الحماية اللازمة. تحد عملية التبادل السلمي للسلطة من الانقلابات العسكرية التي تتوالد مثل موجات البحر في الدول المتخلفة،وقد رأينا أن هذه الانقلابات ومن قاموا بها في السابق قد خلقت لنا أنظمة حكم ابدية مرتبطة باسرائيل ،ولم تكتف هذه الأنظمة بتخليد الحاكم وتأليهه بل انتقلت الى مرحلة أخطر وهي التوريث أي نقل السلطة من الآباء الى الأبناء ،مع أننا نتحدث عن نظم جمهورية وليس أنظمة ملكية قائمة أصلا على التوريث .كما أن ذلك يوفر مناخا للفساد بكل أشكاله بحيث يستولي الحاكم بأمر الديكتاتورية وأبناءه وحاشيته على مقدرات البلد كما ظهر جليا في كل من تونس ومصر وليبيا . تبادل السلطة سلميا يوفر على البلد الكثير مثل الوحدة الوطنية واللحمة والاستقرار النفسي والحفاظ على الممتلكات وهذا بدوره يخلق جوا للابداع بكل أشكاله لأن أبناء الوطن المبدعين يتفرغون لابداعاتهم ومعالجة مشاكل شعبهم الأخرى.وسنرى في هذه الحالة كيف تنشط حركة النشر الأدبية والابداع بشكل عام. يعمل التبادل السلمي للسلطة أيضا على غلق الباب أما اليهود الذين يقفزون في حالات الفوضى الداخلية الى قصور الحكام ليقولوا لهم ان عندهم الوصفة السحرية لتثبيت أركانهم في الحكم وهي أن يزيدوا من عيار القمع تجاه شعوبهم كما حصل مع مبارك المخلوع يوم 25 يناير الذي اتفق على الهاتف مع رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو على تزويده بكمية من الأسلحة والمعدات اللازمة لقمع الجماهير الثائرة اضافة الى تزويده والهارب بزي منقبة بن علي بالقناصة الاسرائيليين كي يقتلوا الشعب وتتعمق الهوة بين الحاكم المهزوز والشعب المنتفض كل ذلك من اجل تثبيت أقدام اليهود في البلد المنوي تخريبه كما ورد في بروتوكولات حكماء صهيون. ثالثة الأثافي في موضوع تغييب التبادل السلمي للسلطة هي أن الفوضى الداخلية تشرع الأبواب أمام القاتل الاقتصادي الأمريكي الذي يزين القروض للحاكم الفاسد من أجل مشاريع ضخمة لا يمتلك البلد القدرة على تنفيذها وربما كانت لا تلزمه أصلا لكن القاتل الاقتصادي الأمريكي ماهر في الايقاع بالحكام الفاسدين حتى يتم وضعهم في خانة السيطرة القاتلة حيث سيعجز البلد عن التنفيذ بعد أن يكون الحاكم قد تصرف بالقروض الضخمة وشحنها الى بنوك سويسرا لتوضع في حسابه السري الخاص الذي يموت بموته ويؤول الرصيد للدولة السويسرية. وهذا بدوره ينطبق على صندوق النقد والبنك الدوليين اللذين يبعثون مندوبيهما لتسويق القروض للحكام المأزومين والمهووسين بشراء الأسلحة ومعدات مكافحة الشغب كما يسمونها. أختم بالقول أن ما جرى في تونس ومصر ويجري في ليبيا والجزائر واليمن والبحرين وسيجري في كافة الدول العربية انما هو بسبب تغييب مبدأ التبادل السلمي للسلطة . "ليس كل ما يعرف يقال ،لكن الحقيقة تطل برأسها"!؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل