المحتوى الرئيسى

جمعة عربية بامتياز بقلم:صادق ابو السعود

02/26 20:21

شكل يوم الجمعة يوما عربيا بإمتياز فالجماهير انطلقت في العديد من العواصم العربية لتدافع عن حقوقها ولتؤكد على الحقيقة الجديدة : أن هذه الأمة حية وليست كما قيل او كما حاول ان يصورها بعض كتاب السلاطين بأن هذه الأمة غرقت في سبات عميق مفتقدة كل معاني الحياة مسبلة عيونها فلا عيون إلا عيون السلطان ولا رأي إلا رأيه ولا فكر إلا فكر القائد الأب والأخ والمعلم والضرورة والذي من دونه لا يمكننا العيش ونتوه ونهيم في برية مجنون ليلى . عاد الشعب العربي من غيبة طالت ونفض عن نفسه غبار السنين والغيبوبة التي عاشها في ظل السلطان ، فالمصريون من جهتهم أكدوا أن الشعب المصري يشبه النيل في ركوده وإستقراره وأنه عند الفيضان نهر هادر لا يقف في وجهه شيء، يغسل الأمه من أدرانها، وأثبت المصريون من جديد أنهم حياة هذه الأمة ففيهم ومعهم ينصلح حالها. في هذا اليوم ايضا استمرت ثورة الياسمين في تونس تحركها شعارات أيام الثورة الأولى لإسقاط كافة عناصر النظام السابق وبناء مرحلة جديدة تؤسس لغد مشرق. ولا شك أن ثورة الياسمين قد نثرت أريجها في كافة أرجاء المنطقة العربية وما هي إلا مسألة وقت لتصل هذه الدولة أو تلك، فهاهي الجماهير الليبية تنتفض على طاغيتها الذي يثبت كل يوم أن هناك خللا في شخصيته فالشعب الليبي من وجهة نظر القذافي أصبح الان عبار عن مجموعة من الحشاشين ومدمني المخدرات تحركهم القاعدة فإذا كانت الأمور كذلك فما باله متمسكا بكرسي يقود فيه مجموعة من الحشاشين، وسؤال آخر وددت لو أن القذافي يجيب عليه يتعلق بتداعي أركان نظامه في العالم إذ يكاد لا تمضي ساعة دون أن نسمع عن إنضمام ممثليه في الخارج الى صفوف ثورة (الحشاشين)، ولا يمكن لعاقل أن يفعل ما يفعله القذافي اليوم في ليبيا الذي يخرج بين الحين والآخر مهددا بأن يجعل ليبيا حمراء أو أن يعود بها كما كانت قبل خمسين عاما ونسي أن إرادة الشعب ستتحقق مهما بلغت قوته وعظم بطشه. النظام في اليمن يصارع لبقائه ومتأخرا كما هو حال النظام العربي عن تحقيق مطالب شعبه بالإصلاح السياسي والإجتماعي والإقتصادي وما يقوم به ما هي إلا سوى محاولات لترقيع الوضع القائم التي قد تطيل في عمر نظامه أيام معدودات ونسي أن ذلك لم يفد النظام التونسي والمصري بشيء. لم يتمكن النظام اليمني من الاستفادة من وحدة الشمال والجنوب حيث بقي الجنوب مغيبا عن إجراءات التنمية الحقيقية متمسكا بقيادة كرسي الرئاسة متغافلا عن احتياجات الشعب اليمني في الجنوب بل أيضا في الشمال نفسه، حتى ان البعض يقول أن اليمن أصبح مثالا للدولة الفاشلة ومسرحا للتيارات الدينية المتشددة أمثال القاعدة. لم تغفل صورة يوم الجمعة الجماهير الأردنية وهي تنطلق في العاصمة عمان بمسيرات مؤيدة لثورة الشعب الليبي مؤكدة في نفس الوقت على ضرورة تبني إجراءات ديمقراطية من شأنها المحافظة على كيان المملكة من خلال وضع الخطط والأسس لعملية الاصلاح الحقيقية. في هذا اليوم أيضا جاءت تباشير الفجر من موريتانيا لمظاهرات تطالب بالتغيير والقضاء على الفساد والانطلاق بمسيرة الإصلاح. والناقوس الحقيقي جاء هذه المرة من العراق، حيث إنطلقت المظاهرات هناك لتشمل تقريبا كافة المحافظات العراقية، وما تميزت به هو غياب النمطية الطائفية عنها والتي رآها الكثيرون بأنها الخطوة الأولى على طريق القضاء على النزاع الطائفي والعرقي وبناء الدولة العراقية الحديثة التي ينصهر في بوتقتها كافة ألوان الطيف العراقي. دول مجلس التعاون الخليجي لم تكن غائبة عن هذا المشهد أيضا فالبحرين تشهد منذ مدة مظاهرات تطالب بالاصلاح وتعزيز المسيرة الدمقراطية والتي يحاول البعض ان يصورها بطابع طائفي في محاولة لإفشال هذا التحرك الشعبي، لكن ذلك لم ولن يوقف مسيرة الأصلاح في البحرين. يصف البعض أن ما يجري في النطقة العربية اشبه مايكون بإنهيار دول الكتلة الإشتراكية في تسعينيات القرن الماضي. إذ لا يوجد نظام عربي بعيد عما جرى في تونس ومصر وما يجري في ليبيا واليمن، وليقولن أحدهم أن الوضع في هذه الدولة لا يشبه ما هو قائم في تلك، حيث أثبتت الأيام خطأ هذه المقولة. والغريب أن كافة النظم العربية التي شهدت وتشهد الآن ثورات شعبية إتهمت المتظاهرين بنفس التهم بدءا من تنفيذهم لأجندة خارجية، وإتهام المتظاهرين بوطنيتهم والتشكيك بسلوكياتهم، بالاضافة أيضا بالتلويح بفزاعة سيطرة التيارات الدينية في حال غياب تلك النظم عن المشهد السياسي، ومن إستمع لكلمات القذافي ومن قبله للسلطة في تونس ومصر يدرك تماما صحة ما نقول في هذا السياق. متى سيعلم النظام العربي أن المارد قد إستيقظ وخرج من قمقمه ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل ثورة الياسمين وأن أيام العرب جميعا ستتحول إلى أيام للجمعة وستتحول ساحاتهم إلى ساحات للتحرير. صادق ابو السعود 26-02-2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل