المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 228 ... أبطراً خرج العراقيون للتظاهر؟!بقلم:سماك العبوشي

02/26 13:50

مسامير وأزاهير 228 ... أبطراً خرج العراقيون للتظاهر؟!!. لطالما استبشر العراقيون كثيراً بما سمعوه على ألسنة ساسته من المسئولين الحكوميين والقياديين البرلمانيين ورؤساء الكتل السياسية من أن العراق مقدم على الديمقراطية التي ستفتح أبواب الخير والرخاء على أبنائه وتحقيق المشاركة الشعبية وتحقيق العدالة الاجتماعية، فخرجوا لأكثر من مرة لانتخاب ممثليهم بانتخابات ديمقراطية على أمل تصحيح أوضاعهم نحو الأفضل، وتعاقبت تلك الممارسة الديمقراطية، وجاء برلمان عراقي ورحل ليأتي آخر، وجاءت حكومة عراقية ورحلت لتأتي أخرى، كل ذاك والعراقيون ينتظرون بفارغ من الصبر طيلة ثماني سنوات تحقيق أحلامهم من قبل حكومات العراق التي تعاقبت لما بعد الاحتلال الأمريكي، غير أن الوضع الخدماتي قد ازداد سوءً، بل وزاد عليه استشراء حالات الفساد المالي والإداري كما وارتفعت البطالة بين صفوف أبنائه، فكان قرار أبناء شعب العراق بالخروج مستنكرين سوء أوضاعهم، وكذب الوعود التي بذلت لهم من قبل حكوماتهم المتعاقبة، مطالبين بالإصلاحات السياسية والخدمية المختلفة!!. لقد فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة والتي أفرزتها العملية السياسية منذ سقوط النظام السابق في إقناع الشعب العراقي من خلال خطاب سياسي واضح يدغدغ ويلامس هموم الناس ويلبي لهم احتياجاتهم ويحقق لهم طموحاتهم المتمثلة بالعيش الكريم والعدالة الاجتماعية وبمبدأ المواطنة المتساوية بعيداً عن المحاصصة الطائفية أو العرقية أو الانتماء الحزبي!!، كما وساهمت معظم الأحزاب والكتل السياسية المتصارعة فيما بينها بشكل أو بآخر بهذا الاحتقان الذي أدى لتفجر الشارع العراقي وخروجه يوم 25 شباط، ذاك الاحتقان الناشئ عن ردة فعل المواطن نتيجة استشراء الفساد المالي والإداري وهدر المال العام وغياب التخطيط السليم والمحسوبية والمنسوبية!!. لقد كان خروج العراقيين إلى الشارع نتيجة طبيعية لإحساسهم العميق بأن حقوقهم قد هدرت وسلبت، فخرجوا ينادون بتصحيح أوضاعهم تلك التي طالما انتظروها دونما جدوى، خرجوا يطالبون باجتثاث الفساد ومعاقبة المفسدين أنى كانوا ومهما كانت مواقعهم الوظيفية، خرجوا غير آبهين ولا مكترثين بما كان قد أعلنه وكيل وزارة الداخلية العراقية عن وجود 40 وثيقة استخبارية تفيد بوجود مخططات لتنفيذ "عمليات إرهابية" وقتل وحرق وطعن بحق المشاركين بالتظاهرة يوم الجمعة 25 شباط، فكان أن كذبّت سلمية التظاهرات تلك الادعاءات والتحذيرات التي كان قد رُوِّجَ لها قبل التظاهرة بوجود مندسين بين المتظاهرين سيعملون على انحراف مطالب المتظاهرين، هذا كما وكذبت تلك التظاهرات الحضارية السلمية التحذيرات من وقوع أعمال عنف وتخريب أثناءها!!. إن هذا الاحتقان الجماهيري الذي فجر تلك التظاهرات لم يأت من فراغ أو كان بطراً من أجل تحقيق أهداف فضفافة يصعب تحقيقها, بل جاء ذاك الاحتقان الذي تسبب في الخروج غضباً إلى الشارع نتيجة لحالة التذمر والاستياء الشعبي الذي استمر طيلة السنوات التي أعقبت احتلال العراق نتيجة ممارسات جميع الأحزاب التي تسيطر على المشهد السياسي وابتعادها عن هموم الشارع العراقي الحقيقية!!، وبخروج هؤلاء المتظاهرين من العراقيين المسالمين، وإصرارهم على الوصول سيراً على الأقدام إلى ساحة التحرير في قلب بغداد، قادمين من مختلف أقضية ونواحي بغداد المترامية الأطراف برغم إجراءات منعهم من اجتياز تلك الشوارع، فإن ذاك الخروج قد وضع علامة التساؤل الكبيرة التالية: 1. ما الذي حققته لهم العملية السياسية طيلة السنوات الثمانية المنصرمة!؟. 2. أين أولئك النواب الذين تم انتخابهم من قبل أبناء الشعب!؟، أين أصواتهم تلك التي كانت تصدح قبل الانتخابات بوعود انتخابية عن تحقيق آمال ناخبيهم واجتثاث للفساد والمفسدين!؟. 3. أين أولئك الذين كانوا يظهرون على شاشات الفضائيات يصدحون بأعلى أصواتهم ويدّعون أنهم صوت الشعب وضميره قبل أن يستلموا مناصبهم سواء في البرلمان أو مقاعد وزاراتهم!؟. 4. قد أثبتت تلك التظاهرات بما رفعوا من شعارات وطنية ألا وجود للطائفية المقيتة بين أبناء الشعب العراقي، بل أثبتت تلك التظاهرة بأن الطائفية ما هي إلا طائفية سياسية لا أكثر!!. وكما خرج رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي ليلة أمس مخاطباً أبناء الشعب العراقي من شاشات الفضائيات مطالباً إياهم بعدم التظاهر متذرعاً بشتى الذرائع والمخاوف، كإشاعة الفوضى و تدمير الممتلكات و العودة إلى عصر ما قبل الديمقراطية والخشية على المتظاهرين أنفسهم من اندساس بعض أصحاب الأجندات الخاصة ليفجروا أنفسهم بينهم بالأحزمة الناسفة، فإنه من باب أولى به، وبعد خروج أبناء العراق في عموم المحافظات العراقية بشكل سلمي حضاري، أن يخرج إليهم ثانية بخطاب يطمئنهم بأن رسالتهم قد وصلت إليه، ليعلن عن مشروع وطني جديد بجدول زمني يكسب من خلاله ثقة الشارع العراقي المطالب باجتثاث الفساد وإبعاد المفسدين وبحقه المشروع في الحياة الحرة الكريمة!!. همسة صادقة شفافة في أذن رئيس ووزراء الحكومة العراقية ونواب البرلمان العراقي، لم يأت خروج أبناء شعبكم بطراً، بل انتظر طويلاً تحقيق حلمه في الحياة الحرة الكريمة، بإصلاح وتحسين وضعه الخدمي، ولقد صبر أبناء جلدتكم في العراق طويلاً على اجتثاث الفساد ومحاسبة المفسدين، وما دام أبناء شعبكم قد عرفوا طريق ساحة التحرير، كما عرف أبناء المحافظات جميعاً طريق التظاهر والاحتجاج السلمي، فإنهم سيخرجون لا محالة غداً أو بعد غد، عاجلاً أم آجلاً، ما لم تتحقق لهم مطالبهم المشروعة بالحياة الحرة الكريمة التي يستحقها العراقي الذي لو حفر بضعة أمتار في الأرض أسفل قدميه لانهال عليه النفط مدرارا!!. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 25 / 2 / 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل