المحتوى الرئيسى

مبادرة فياض تتميز بجرأة غير مسبوقة بقلم م.عماد الفالوجي

02/26 13:30

وأخيرا تدخل الدكتور سلام فياض بشكل مباشر فى القضية المطروحة منذ سنوات وهي كيفية الخروج من حالة الانقسام الفلسطيني , ولعل أهمية مبادرته تنبع من جرأتها وصراحتها الغير مسبوقة ومن طبيعة ومكانة صاحب المبادرة , ولاشك أن الدكتور فياض اختار التوقيت الصحيح لطرح مبادرته التى عالجت القضايا الحساسة والدقيقة التى لم يجرؤ أحد من طرحها بتلك القوة والوضوح والصراحة كما طرحتها هذه المبادرة . بنود المبادرة تؤكد أن صاحبها مطلع على تفاصيل الجهود التى سبقت مبادرته وبالتالي لم يكرر ما تم الاتفاق عليه كما يحلو للكثيرين فعله بل تقدم خطوات مهمة لاستكمال الجهود التى سبقته , وتناولت القضايا التى يفكر بها طرفي الانقسام ولم يجهروا بها , عالجت المبادرة ما يجول فى خاطر الطرف الأهم فى معادلة الانقسام وهي حركة حماس وأوضاع قطاع غزة وعالجت المبادرة حساسية هذه القضية وكذلك قفزت عن قضية الثقة التى تكاد تكون مفقودة بين الطرفين لتضع المبادرة الأرضية الصلبة لاستعادة تلك الثقة بشكل عملي بعيدا عن الشعارات والخطابات العاطفية , أعطت المبادرة سلم الأمان لطرفي الانقسام ومنحهم كافلة الامتيازات التى حصلوا عليها إبان الانقسام ولسان حال واقعهم يؤكد أن لا تفريط بالإنجازات الحزبية لكل طرف , ولإن الدكتور فياض ليس حزبيا فقد امتلك الجرأة لمنح تلك الامتيازات لكلا الطرفين كمرحلة أولى مؤقتة تؤدى الى الخطوة الأهم فى المبادرة وهي الوصول الى إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية وعندها سيعاد صياغة طبيعة تركيبة السلطة حسب نتائج تلك الانتخابات , لإن كل طرف يعتقد أنه يمتلك الأغلبية والقوة الشعبية الرئيسة , وستكون الانتخابات هي الامتحان لكل الفصائل والمستقلين على حد سواء . عالجت المبادرة القضية الأهم والأخطر بشكل إبداعي – غير مسبوق – وهي القضية الأمنية ومكانة الأجهزة الأمنية , فكان الطرح الاحتفاظ بالواقع الأمني كما هو الحال فى قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة الانتقالية , على أساس أن النظرية الأمنية المطبقة على أرض الواقع منسجمة فى طرفي السلطة , وهو تحقيق الأمن والاستقرار فى كافة أرجاء مناطق السلطة وعدم منح الكيان الإسرائيلي الذريعة للقيام بأي أعمال عسكرية ضد أبناء شعبنا مع حق شعبنا فى الدفاع عن نفسه , والعمل بكافة الوسائل على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية . لقد طرحت المبادرة بشكل واضح الفرق بين تحقيق الوحدة بين شقي الوطن وبين تحقيق المصالحة , حيث قدمت المبادرة لأول مرة رؤية بأنه بالإمكان تحقيق خطوة مهمة تجاه إنهاء الانقسام عبر الاتفاق بشكل مباشر على تشكيل حكومة إنقاذ وطني أو حكومة توافق وطني يشارك فيها الفصائل الفلسطينية الراغبة فى ذلك مع شخصيات مستقلة على أن تكون هذه الحكومة أقرب الى حكومة التكنوقراط , حكومة متخصصين وبشكل أبعد قليلا من التقاسم السياسي الحزبي , وهنا نكون قدمنا رؤية مهمة لتوحيد مؤسسات السلطة بمشاركة جماعية وعليها يمكن استكمال خطوات المصالحة , وهذا الطرح معاكس تماما لما يتم طرحه خلال جولات الحوار الطويلة الماضية . هذه المبادرة لاشك أن كل طرف سيجد ذاته فى ثناياها دون تعصب لفئة دون أخرى , وقفزت على الكثير من القضايا , ولعل توقيت المبادرة فى غاية الأهمية فى ظل المتغيرات التى تعصف بالمنطقة وتكرست فى سقوط أنظمة كبيرة وتزايد دور الشباب الغاضب من واقعه البائس , والرفض المطلق لاستمرار تحكم بعض الفصائل بمصائر الشعوب , ولعل الأوضاع الفلسطينية كفيلة بدفع الشارع الفلسطيني للتحرك والتفكير لتغيير هذا الواقع تحت شعار " الشعب يريد إنهاء الانقسام " , وجاءت هذه المبادرة لترسم أملا جادا لتحقيق ما يريده شباب فلسطين . المبادرة بمجملها عالجت قضايا كان يعتقد البعض استحالة الاقتراب منها مثل كيف يمكن الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل معالجة كافة تفاصيل الانقسام وتداعياته ؟ , فكانت هذه المبادرة جوابا شافيا لكل ذلك القلق الذي ساد المرحلة السابقة , ولعل حجم التجاوب الإيجابي لطرفي الانقسام وخاصة ترحيب الرئيس محمود عباس وأقطاب من قادة حركة حماس والدراسة الجدية للمبادرة من قبل كافة الأطراف جعلت الأمل فى تحقيقها أقرب وأسرع مما قد يظن الكثيرين . فهل يسجل فياض بهذه المبادرة صفحة جديدة من العمل الوطني , وتكون المخرج لواقعنا الصعب , وهل يلتقط الجميع الفرصة فى ظل المتغيرات الرهيبة التى تعصف بالمنطقة ؟ وهل يمكن أن نتجاوز خلافاتنا لنتفرغ للمعركة الأهم مع عدونا لإنقاذ ما تبقى من أرضنا وقضيتنا , وسيبقى الأمل قائدنا , وستبقى قضيتنا فوق الأشخاص والأحزاب ,وستبقى فلسطين بحاجة وتتسع للجميع .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل