المحتوى الرئيسى

رسالة للمعارضة اليمنية:لا تنخدعوا بالجزرة الأمريكية!بقلم:محمد رشاد عبيد

02/26 13:30

أعترف بأنني كصحافي يمني، كنت قريب جداً بحكم مهنتي إلى الكثير من قيادات المعارضة السياسية في اليمن، وما تعرف بأحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض(6 أحزاب رئيسية)، وأجريت العديد من الحوارات والمقابلات الصحافية مع أبرزهم، والناطقين الرسميين باسم تكتلهم ، طوال الأشهر الماضية، وكانوا يتفقون على رؤية واحدة، وهي تتمثل بعدم قبولهم أو دخولهم في أي حوار أو تسوية قادمة مع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم(حزب الرئيس صالح)، بسبب عدم ثقتهم به وتنكره حسب قولهم ، لجميع الاتفاقات السابقة الموقعة مع قياداته، مثل اتفاق فبراير عام 2009، ولجنة المائتين، ولجنة الأربعة المنبثقة عنها، والـ 16، والثلاثين، التي أبرمت بين أحزاب المشترك المعارضة، وبين حزب الرئيس علي صالح مؤخراًً ، وبأنه أنقلب عليها، ويقوم بعسكرة الحياة المدنية، ويستغل الوظيفة العامة للتصويت لصالحه (الجيش يصوت للحزب الحاكم) ، وبأن السجل الانتخابي مزور(الآلاف الموتى ينتخبون حزب الرئيس صالح)،..الخ، مثلما قال لي السيد نائف القانص الناطق الرسمي السابق باسم أحزاب اللقاء المشترك اليمني المعارض، عضو الهيئة التنفيذية للتكتل ذاته، وعضو لجنة الحوار الوطني – عن حزب البعث الاشتراكي المعارض، في حوار خاص في صحيفة الحرة اليمنية الأسبوعية، عدد الأربعاء 1كانون الأول- ديسمبر الماضي، التي أعمل بها، وكذلك تصريحات المعارضة اليمنية وعناوين صحفها ، حتى الأيام القليلة القادمة، عندما يسمعها أو يقرأها أي مراقبٍ أو محلل سياسي عربي، يظن بل يجزم أن الحوار بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم في اليمن، قد وصل إلى طريقٍ مسدود، إن لم يكن إلى نفقٍ مظلم،فقد وصفت أي المعارضة اليمنية خطاب الرئيس صالح في 2 شباط – فبراير الماضي، في البرلمان اليمني، أمام الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى، بأنه ليس سوى مناورة لكسب الوقت، فما الذي تغير الآن؟ حتى تعلن أحزاب اللقاء المشترك المعارضة في اليمن، مساء الأحد الماضي 13 شباط- فبراير الجاري قبولها بمبادرة الرئيس صالح الداعية للعودة إلى طاولة الحوار، وتخلت عن الشارع اليمني، الذي لازال يخرج بانتفاضات واحتجاجات ومظاهرات متواصلة منذ خمسة أيام في صنعاء وتعز(ليلاً ونهاراً) وعدن وذمار.. الخ .. من محافظات اليمن، عدا حزب واحد وهو حزب رابطة أبناء اليمن، الذي أنحاز إلى المتظاهرين اليمنيين، ووقف في خندقهم، وهي تعرف أي أحزب المشترك أنه لولا الشعب اليمني واحتجاجاته بمئات الآلاف في الشوارع اليمنية، لما قدم حزب الرئيس صالح أدنى تنازلات، بعدما قرر سابقاً المضي منفرداً بالانتخابات النيابية في أبريل المقبل. ولما سمع العالم برمته خطاب الرئيس اليمني وإعلانه عدم ترشحه لولاية قادمة ، عقب انتهاء فترة حكمه في العام 2013، وعدم توريث الحكم لنجله الأكبر أحمد، ولما قرر السفير الأمريكي بصنعاء "جيرالد فيرستاين" اللقاء بقيادات المعارضة اليمنية، في سابقة نادرة من نوعها. قد يقول بعض قيادات المشترك(المعارضة اليمنية) ، أن الرئيس صالح نتيجة خروج المشترك مع مئات الآلاف من الجماهير من الشعب اليمني خلال الأسابيع الماضية، وما أسمته المعارضة في اليمن(مهرجانات الهبة الشعبية)، أمر بزيادة 10% إلى رواتب العسكريين وموظفي الدولة اليمنية، وتخصيص 1.6 مليار ريال يمني لمساعدة الفقراء في اليمن.. وما أكثرهم،الدولار يساوي(214 ريالاً يمنياً)، وقبوله بإدراج القائمة النسبية التي طرحها المشترك شرطاً لاستئناف الحوار مع الحزب الحاكم، جميع ذلك صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن تلك الخطوات جيدة ولكنها غير كافية للغالبية الساحقة من الشعب اليمني، الذي قد يتجاوز 24 مليون إنسان، فمئات الآلاف من خريجي الجامعات من اليمنيين، يعانون من البطالة، إن لم يكونوا بالملايين، وكذلك انتشار الفساد المالي والإداري في مختلف مؤسسات الدولة اليمنية بشكل مخيف ومرعب، وكذلك القضاء اليمني لازال فاسداً بكل المقاييس،في ظل عدم توزيع عادل للثروات البلاد، وأسعار المواد الغذائية والنفط والغاز.. الخ.. من سبل البقاء والحياة في اليمن، تكاد تكون مشتعلة، ووصلت إلى مراحل غير مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر،ولم نشهد أي تخفيض من قبل الرئيس صالح وحكومته حتى ولو الربع إن لم يكن النصف في أسعارها، إضافة إلى استمرار وعدم الاستغناء عن جوقة الفاسدين والبطانة غير الصالحة المرافقة للرئيس اليمني صالح.. والقائمة قد تطول في حوزة المتظاهرين اليمنيين المطالبين بإسقاطه في صنعاء وذمار شمالاً.. وتعز وعدن جنوباً. نعود لنقول للمعارضة اليمنية أن لا تنخدع بالجزرة الأمريكية، التي يبدو أنها فضلت أو اختارت التقاطها، فحسب مصادر صحافية يمنية، أكدت يوم السبت الماضي 12شباط الجاري، عدم قبول الرئيس صالح اشتراط المعارضة في اليمن (أحزاب المشترك)، إشراك 1- قادة الحوثيين2- معارضة الخارج3-قيادات الحراك في جنوب البلاد،إلا أن السفير الأمريكي في صنعاء السيد جيرالد، عندما التقى يوم الأحد الماضي 6 شباط الجاري، في مقر اللجنة التحضيرية للحوار الوطني بصنعاء، بقادة المشترك، قال لهم عندما أبدوا تخوفهم من جدية الرئيس صالح في المضي في حوار حقيقي، وذكروه بأن الرئيس علي صالح يقدم تنازلات عندما يكون في مأزق، ثم يتنكر للالتزامات التي وقعها، ورد عليهم السفير الأمريكي أن الولايات المتحدة، ستؤيد المشترك في العودة لحوار وطني يشمل جميع الإطراف، بما فيها الأطراف الثلاثة المذكورة أعلاه، وأن أمريكا وجميع أصدقاء اليمن سيكونون مشاركين في الحوار ذاته. مما يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا، ونقول مراراً للمعارضة اليمنية لا تنخدعوا وتقبلوا بالجزرة الأمريكية ، وتخسروا شعبكم اليمني، الذي شعر بخيبة أمل كبيرة، عندما شاهدكم تعودوا للحوار مع النظام اليمني، دون توفر المناخات الملائمة لذلك في الشارع اليمني بكل المقاييس، كما كنتم تقولون سابقاً، فالشعب اليمني لن يرحمكم، ولن يسمعكم، عندما تنجح ثورته واحتجاجاته بتغيير النظام الفاسد في اليمن،الذي لولاه لما قدمت لكم بعض التنازلات من نظام صالح، ولما قُدمت لكم الجزرة الأمريكية تلك، التي هدفها تأمين الاستقرار في اليمن، من أجل الحفاظ على منابع النفط في السعودية والخليج، وخوفاً من انتشار التطرف والإرهاب تجاه مصالح الولايات المتحدة هناك، وانهيار دول الخليج حلفائها في أي حربٍ أمريكية قادمة على إيران، التي تهم أمريكا أكثر من الخليجيين أنفسهم. محمد رشاد عبيد- صحافي من اليمن. Obeid2008@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل