المحتوى الرئيسى

اسرائيل واللعب في الوقت بدل الضائع بقلم: عبد الغفور عويضة

02/26 13:30

بقلم: عبد الغفور عويضة رئيس التحرير في مجلة خارقة الجدار ربما لم تدرك اسرائيل بعد ان عجلة الزمن في دوران مستمر، هذه العملية التي تجعل الحاضر و المستقبل ماض و هنا فان التسويف و التاجيل لا يعني شيئا بالنسبة للزمن لانها مصطلحات بشرية، و ما بين هذا وذاك تدخل السياسة بكل ما فيها من الكذب و التاجيل و التسويف غير ان الزمن غالب على امره فهو يطوي معه شخصيات و اوراق و اتفاقات غير ان ما لا يقدر عليه هذا الزمن هو الذاكرة الحية للشعب الفلسطيني التي تتجدد بتجدد الايام و الفصول على ارضها ، فاتفاق اوسلو اعلن عن اتفاق سلطة حكم ذاتي فلسطيني على ان تصبح دولة مستقلة بعد خمس سنوات من هذا الاتفاق غير ان شيئا لم يكن ، فكانت لقاءات و اتفاقات و اخفاقات و انتفاضات ومصادرة للأرض و قتل و تدمير و نقض للعهود و المواثيق الدولية و بناء الجدار الذي اعتبرته السلطة تعديلا بسيطا على الحدود انذاك... هذه الحدود التي يعتقد البعض انها ستكون حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية شريطة ان تكون القدس الشرقية خارج هذا الجدار، فالسلطة عملت بلك التزاماتها تجاه الاتفاقات بشكل كامل خاصة اذا تحدثنا عن التنسيق الامني الذي لم يرق لكثير من ابناء الشعب الفلسطيني فاعتقل الفلسطيني للفلسطيني باسم الامن و قتل الفلسطيني للفلسطيني ايضا باسم الامن لدرجة انه تمت تيمية المقاومة الفلسطينية في بداية سنوات السلطة بالمخربين تماشيا مع ما ينشره الاعلام الاسرائيلي غير ان اسرائيل لم تكتف بذلك ولم ترض عن هذا الأداء، فهي كما الدراكولا كلما شربت دما طلبت المزيد منها" وإذا أعطيت أمنها في فلسطين لطالبت به في جنوب لبنان و لو تحقق لها في جنوب لبنان لطالبت به في لواء الاسكندرونة" لتصبح اكثر نهما و شراهة هذه هي السياسة التي أحرجت اسرائيل في اكثر من محفل دولي بدءا من استخدام الفيتو الامريكي لصالح اسرائيل اكثر من صالح الولايات المتحدة نفسها، كذلك محكمة لاهاي بخصوص الجدار و تقرير جولد ستون الخاص بالتحقيق بالحرب على قطاع غزة و الاعتداء على أسطول الحرية الانساني و عدم تعاون اسرائيل مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بمطلبها تجميد الاستيطان كذلك حادثة اغتيال المبحوح في الإمارات العربية حيث استخدم عملاء الموساد جوازات سفر مزورة بريطانية و استرالية، هذه التجاوزات و غيرها جعلت المجتمع الدولي ينظر بعين الريبة لاسرائيل و تنبه الى حقيقة نواياها الاستعمارية و التوسعية. و انطلاقا من هذه النظرة العالمية الشزرة لاسرائيل فقد سارعت الدبلوماسية الفلسطينية الى حملة دبلوماسية و علاقات عامة على مستوى العالم لتثمر هذه الجهود عن رغبة اكثر من مئة دولة بالاعتراف في الدولة الفلسطينية في حال تم الاعلان عنها و من بينها دول امريكيا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الامريكية و بعض دول الاتحاد الأوروبي و على راسها أسبانيا كدولة اولى من دول اوروبا الغربية و كذلك الحال بالنسبة لروسيا، هذه الدول أبدت استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال تم الاعلان عنها، كما ان واشنطن _ وهو التطور الاول من نوعه وقد استنكرته اسرائيل _ تنوي رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بشكل رسمي فيها كما ان العلم الفلسطيني رفع لأول مرة رسميا في سماء واشنطن على المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي المرة الاولى التي تعمل فيها المنظمة في الولايات المتحدة و هذا لا شك له دلالات و معان و رسائل سياسية كثيرة جعلت الدبلوماسية الفلسطينية تتحدث و بثقة عن ان شهري آب و ايلول سيكونان مفصليا في تاريخ القضية الفلسطينية. في ظل هذا الواقع الدولي تكون اسرائيل قد وقعت بعزلة حقيقية و تراجعت مكانتها وان لم يكن هذا التراجع قد وصل الى المستوى الذي يدعونا للفرح كفلسطينيين، وقد حاولت اسرائيل من خلال التنبية الى الخطر الذي تمثله غزة فحشدت الدبابات على الحدود مع القطاع في محاولة منها الى تصدير أزمتها التي تمر بها على المستوى الدولي غير ان ايا من الردود الدولية لم تصدر الامر الذي حدى بتسيبي ليفني القول " ان اسرائيل تنهار و تعيش اسواء لحظات تاريخها بسبب فقدان بوصلتها". شكل العزلة الدولية هذا _ ان جاز لي التعبير _ الذي تعاني منه اسرائيل او هذه الحالة التي تمر بها اسرائيل تبدو و انها حالة مربكة نوعا ما ولا يمكن ان تساعد الحركة التي قام بها ايهود باراك بالاستقالة من حزب العمل و تاسيس حزب الاستقلال و الاحتفاظ باعضائه في الكنيست حلا للمشكلة لان الاثر خارجي و يتاثر به الداخل الاسرائيلي الذي يتجه اكثر فاكثر الى العزلة باتجاهه اكثر نحو اليمين الامر الذي ينقلها من فشل الى فشل الا في سياستها الاستيطانية التي يرفضها العالم و يتلهف اليها اليمين الاسرائيلي و هو الامر الذي دعا ليفني الى لتطلق تحذيرها الذي ينم عن خطر حقيقي تتجه اليه حكومة اليمين جارة معها اسرائيل كلها الامر الذي أدركه نتنياهو ولكن دون ان يترك شيئا من سياسته اليمينية لينطلق بالتصريح انه حريص على المفاوضات و بدءها مع الفلسطينيين و أنحى باللائمة على الاعضاء العماليين المستقيلين من انهم هم من عرقل المفاوضات مع الفلسطينيين. يحاول الثلاثي نتنياهو باراك و بجانبهم ليبرمان ان يوفقوا بين رغباتهم اليمنية الداخلية من جهة و بين المطلب الفلسطيني و العالمي و الالتزامات التي يحتمها عليهم المجتمع الدولي غير ان هذا التوفيق لن يتمك في ظل حكومة نتنياهو التي تدين بدين الاستيطان, وهم كذلك يحاولون الاسراع في ضم اكبر قدر ممكن من الاراضي و الانتهاء من العمل بالجدار في منطقة القدس بالكامل محاولين ان يخلقوا امرا واقعا قد يؤول الى حلول وسط امريكية و دولية بشان القدس لتعود الكرة من جديد الى الملعب الفلسطيني فيتحمل ابو مازن مسؤولية رفض المفاوضات التي لن يوافق عليها دون القدس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل