المحتوى الرئيسى

يا حادي الثورة ارحل بقلم:فريد أعمر

02/26 13:21

يا حادي الثورة ارحل الكاتب: فريد أعمر الحادي هو الشخص الذي يـُغني للإبل وهو يـَسوقُها. العقيد معمر القذافي أمضى اثنتين وأربعين سنه وهو يحدي للثورة على الرجعية، على الإقطاع، على الظلم، على الاستعمار. شعوبنا العربية ومنها الشعب الليبي كانوا يسمعون جعجعةً ولا يرون طحناً....ألخ. نعم رغم أن ممارسات وأقوال القذافي كانت توكد على أن الإقطاع، والفساد، والظلم، وجنون العظمة لا تبرح جلباب القذافي ، إلا أن الكثيرين منا ولسوء حال العرب، أبقوا على بصيص أمل في القذافي،إلى أن وقعت الواقعة وثار الشعب الليبي على القائد الأُممي. في أول خطابين له على إثر الثورة على نظامه، وصف الشعب الليبي بأقذع الألفاظ. فالمدن والحواضر والعسكريين والدبلوماسيين الذين رفضوه ورفضوا نظامه، لا يراهم القذافي إلا أولاد يتعاطون المخدرات، إلا أُناس ملاء القمل ملابسهم ( ربما ظن بعد أن تسلط على مقدرات ليبيا وأهدر مئات مليارات الدولارات، واختلس هو وأولاده وحزب الشيطان المئات الأُخرى، أن القمل قد تسلط على أجساد الليبيين ليختلس دمهم). القذافي ومع أنه هو وأولاده وحزب الشيطان يمسكون بكل شيء في ليبيا التي جعلوها بدون مؤسسات دستورية، برر للشعب الليبي عدم انصرافه عن سدة الحكم بأنه ليس رئيس أو ملك، وإنما قائد ثورة بدون صلاحيات!! ولو كان رئيس أو ملك لألقى استقالته في وجه الشعب الليبي، حتى نيرون لم يخاطب شعبه بهذه العبارة المبتذلة. برر لنفسه ذبح الشعب الليبي بمذابح ارتكبت في بعض الدول بما في ذلك تلك التي ارتكبها جيش الاحتلال الأمريكي بحق أهل مدينة الفالوجة العراقية. (( قائد)) الثورة العربية، والإفريقية، والأُممية، يستلهم ما يفعله بشعبه مما فعلته قوة غاشمة بشعب محتل!! في خطابه الثاني وبعد أن عاد ليصف الشعب الليبي بأقذع الأوصاف ، عبر عن سخطه على المطالبة برحيله مبيناً أن منصبه معنوي كملكة بريطانيا التي مضى على وجودها في موقعها سبع وخمسين سنة دون أن يطالبها أحد بالرحيل ( القذافي يجثم على صدر الشعب الليبي منذ اثنتين وأربعين سنة). وتناسى أن منصب ملكة بريطانيا رمزي وأنه فعلاً ليس لديها صلاحيات حتى على الحارس الذي يقف على باب قصرها، وأنها لا تستطيع إنفاق قرش واحد أكثر من مخصصاتها، ولا تستطيع أن تستقبل من زعماء العالم في السنة الواحدة أكثر من المسموح لها، أما هو فالدولة الليبية مُسخت في شخصه. في خطابه الثالث، وبعد أن إنفض معظم القوم من حوله، لم يجد ابن عمه أحمد بجانبه ليحاول ثنيه عما هو فيه، وعندما يفشل يقول كما قال قصير بعد أن فشل في منع سيده ملك الحيرة جذيمة الأبرش عن إلقاء نفسه في التهلكة: ( أرى القدر يـُسابق الحـَذَر، فلا يـُطاع لقصير أمر) وليقول :( ليس القدر بصاحب لمن لم ينظر في العواقب). فأحمد هرب وتبرءا من ابن عمه. لذلك أفصح القائد ( الملهم ) عن العدو، عن الاستعمار الذي أمضى اثنتين وأربعين سنه وهو يتوعده بالهلاك. نعم أخيراً أعلنها القذافي صراحة بأن الشعب الليبي هو العدو، هو الاستعمار الذي يريد القذافي القضاء عليه!!! وقف قائد ( الثورة) على سور قرب وكره يـُخاطب مجموعة من الصبية ومن الدهماء، ليهدد الشعب الليبي بهم، وبأنه سيفتح مخازن السلاح ليجعلها ناراً حمراء. يبدو أن جنون العظمة قد مسح ما كان عند المخلوق من بعض عقل،فتخيل كل فرد من تلك المجموعة عبارة عن طائرة شبح أو مدمره. قائد ( الثورة) طلب من الصبية في الساحة أن يـُغنوا، ويرقصوا، ويستعدوا ( الاستعداد لمحاربة العدو أي محاربة الشعب الليبي). إن لم تكون بقايا النظام قد جمعت تلك الصبية، من أجل أن يـخطب فيهم القذافي أمام العالم على اعتبار أن لديه موالين، ثم يرتكب مجازر من خلال المرتزقة بحق الشعب الليبي، وكأن الجماهير المحتشدة هي التي تصدت ( للعدو)،فإن كلام القذافي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أن المخلوق فقد عقله تماما، ويعزز هذا الاعتقاد قول القذافي أن شعبه يـُحبه. القذافي وكما يقول الإخوة في لبيا يرقص رقصة المذبوح ( كما يرقص الديك لحظة ذبحه)، والمخلوق أكثر من خـَطِر، فهو يملك السلاح الذي أنفق المليارات على شراءه، وهو يملك المرتزقة الذين لا خشية لديهم من الله حتى تردعهم عن سفك الدماء، والمخلوق أدمن احتساء دماء الليبيين، وفوق كل ذلك جنون العظمة يكاد يلحس عقله، وظني أنه على قناعة بأن الأرض ضاقت عليه، ولن يجد دولة يستطيع العيش فيها تقبل بهروبه إليها . القذافي إن بقي مسيطراً على العاصمة طرابلس، سوف يؤدي إلى تقسيم ليبيا، وظني أنه يسعى إلى ذلك، وإلى ما هو أسواء من ذلك وهو تحويل ليبيا إلى جماعات ومناطق متحاربة كالصومال، سيما وأنه خبير في إشعال الحروب بين مكونات الدولة الواحدة وتقسيم تلك الدولة، فقد أنفق الكثير من أموال الشعب الليبي على هكذا أعمال في أكثر من دولة خاصة تشاد والسودان. لا ندري إن كان القذافي في هذه الأيام واللحظات يتقمص شخصية نيرون الذي أحرق روما على من فيها عندما عبروا عن رفضهم لحكمه، أو شخصية شمشون العبراني الذي تقول الروايات بأن الكنعانيين انتصروا عليه وفقاؤا عينيه وأدخلوه معبدهم، فما كان منه إلا أن هدمه على نفسه وعليهم. ترى لو بادرت إحدى الدول إلى دعوة القذافي إلى التنحي واللجوء إليها، هل سيفعلها القذافي؟ أرجو ذلك. أم أن القذافي سيبقى متشبثاً بالمـُلك الذي أضاعه، وتبقى ليبيا غارقة في الدم؟ وعندها يـُضطر القادر من ابناء لبيا، إلى دفع الضرر العام بالضرر الخاص، إلى فعل المحظورة بإباحة من الضرورة، إلى إنهاء من يريد إغراق السفينة. وسلامٌ على أهل وأرض ليبيا. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل