المحتوى الرئيسى

الشعب يريد بالحقنة في الوريد بقلم:م.طارق القرم

02/26 13:21

سعدت بتلك الثورة التي بدأها الشباب من خلال الشبكة العنكبوتية وشعرت بالفخر بمصريتي وما كان عليه الشعب المصري من مظهر حضاري ظهر به خلال الأيام القليلة الماضية . ذلك المظهر الذي تجلى في ميدان التحرير وسائر أنحاء مصر ورفع له القبعة كل من تابعه على شاشات التلفاز من القاصي و الداني وشهدوا له بالرقي و العزة وعرف الجميع أن الشعب المصري لايزال يستحق أن يوصف بأرفع صفات العزة والرقي . رقي في ملايين تكدست و لم نشهد حادثة تحرش واحدة في كافة الميادين رغم القناعة التي وصلت إلينا في السابق بأن كل فتاة تتحرك في الشارع المصري ستتعرض للمضايقات . رقي في إجتماع المسلم والمسيحي يداً بيد على كلمة سواء لبدء عهد جديد خالٍ من الجور و الفساد بعد أن شغلنا الإعلام بحوادث القتل بين الطائفتين وشعرنا جميعاً أن الوحدة الوطنية ستلتهم كل مصري يعيش على أرض مصر وقلنا على الدنيا السلام. دعوني أصدقكم القول بأنني كنت متخوفاً في بداية الأمر من المحاذير التي قد تطيح بمصر من جراء تلك الثورة .. متخوفاً من سلبيات قد تنحرف بعجلة الثورة إلى منعطفات لا يحمد عقباها . قلق مستمر من حروب أهلية قد تحدث بين مناصري عدة شخصيات مقترحة للجلوس على عرش مصر كل لديه قناعة بأن صاحبه سيأتي بعصاه السحرية لإنقاذ مصر من الضياع . قلق من حروب قد تندلع بين طوائف وأشياع استعدت لركوب الموجة حتى تنال من بعضها البعض وتحصل على السلطة على طبق من ذهب . خفت من شباب فيس بوك ليس لديهم رؤية ولا رسالة سوى أن الشعب يريد اسقاط الرئيس وكنت أحدث نفسي دائماً و ماذا بعد ذلك ؟؟ وأحمد الله أن حفظ مصر من الضياع بإستلام رجال أقوياء شرفاء من الجيش المصري عجلة القيادة في طريق غير ممهد (و نستطيع أن نصفه بأنه مؤقت) إلى السلطة متعهدين للشعب بالإستمرار في حفظ أمنه و سلامته إلى أن يصلوا بالمركبة إلى بر الأمان .. ولكن هناك تحفظاً هاماً يجدر بنا أن نذكره : عدد كبير من الذين ساروا في ميدان التحرير لم يتوقعوا تلك النتائج المبهرة في هذا الوقت القليل . قرارات إصلاحية طالما حلموا بها ثلاثين عاماً وخرجت لهم في ساعات قليلة بين كل قرار و لذي يليه . شعر الكثيرون من البسطاء والمثقفين على حد السواء بالسعادة الغامرة لسرعة تحرك عجلة التغيير والإصلاح ما بين تعيين نائب و إسقاط حكومة و عزل وزراء و تجميد حسابات و محاسبة أناس كانوا مدللين في حقبة قريبة من الزمن .. ومن هنا ظهر ما نطلق عليه (ديكتاتورية الشارع) . ما أجمل التغيير للأفضل .. وما أسهل أن نظل في الشارع المصري لننتظر استجابة المزيد من الطلبات .. الشعب يريد توفير الدواء .. الشعب يريد رفع المرتبات .. الشعب يريد عرش بلقيس في طرفة عين .. وهنا أقول كلمة حق لهذا الشعب العظيم الذي له حق في المطالبة بعيشة كريمة للأبناء و حياة رغدة للأسر .. أقول لهم أن مهمة الشباب قد انتهت (مؤقتاً) و قد بدأت حركة اصلاحية لن تكتمل إلا بالتغيير في سلوكيات الشعب نفسه قبل الحكومة . ما أروع تنظيف الشوارع بأيدي الشباب دون الحاجة لشركات النظافة .. ما أروع تنظيم السير بعد مغادرة رجال المرور للساحة في ظروف عصيبة .. ما أروع اللجان الشعبية التي تناوبت ساعات اليوم للدفاع عن ذويهم و جيرانهم أمام أي مخرب قد تسول له نفسه ترويع أمن النساء أو الأطفال . ما أجمل الدعوة المليونية بضخ أموال من المصريين بالخارج إلى البنوك المصرية . ما أعظم أن يكون كل مصري سفيراً لبلاده داعياً غير المصريين لزيارة مصر و ترويج سياحتها بعد أن عاد الأمان إليها مرة أخرى . هنا فقط شعرت بالطمأنينة و السعادة الحقيقية وعلمت أننا نسير على الطريق الصحيح . لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وداعاً للسلبية التي غرقنا فيها بسبب الفساد والرغبة بأن نحصل على كل شيء عن طريق الحكومات ومرحباً بالإيجابية التي أمرنا بها رسولنا العظيم عليه الصلاة والسلام (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) . وفي الأخير أكرر وأقول : دعونا نثق في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ونتركهم يعملون على الوصول بمصر إلى بر الأمان حتى تأتي الشرعية الدولية ونستفيد بالخبراء الذين سيستلمون الوزارة بإرادة هذا الشعب العظيم من فرسان القانون و الإقتصاد و السياحة والصناعة و الزراعة وغيرهم .. بعد أن عانينا من رجال أعمال وقطط السمان امتصوا دماء المصريين وسلبوا كل أخضر ويابس كان يبشر بالنمو على أرض الكنانة . تكدس الشعب الآن في شوارع مصر وتعطيل وسائل المواصلات ساعات طويلة و تأجيل المدارس والجامعات لن يساعد هؤلاء الشرفاء على إصلاح أي شيء بل بالعكس .. سوف يفكرون مراراً وتكراراً في فرض حظر التجول وتمديد قانون الطوارئ وبصورة أشد من السابق لأن هؤلاء رجال رغم تعاملهم بالشهامة والرجولة و لكنهم في الأخير فرسان في المحافل العسكرية كل ما يهمهم هو أمن وأمان هذا الشعب العظيم و لا يجب أن نجبرهم على استعمال أي نوع من القوة لإرساء دعائم الطمأنينة لدى الشعب . لقد صبرتم ثلاثين عاماً و كلل الله صبركم بالنجاح .. دعوا غيركم يعملون طالما وثقتم فيهم وبإذن الله ستعود مصر إلى أوج إزدهارها على الصعيدين الخارجي و الداخلي . ولن يتحقق كل هذا من خلال الشارع لأن الشورى والشرعية والدستور الشريف الراقي لن يسطر من خلال الطرقات ولكن سيخطه التاريخ من خلال رجال قانون شرفاء وثقنا فيهم وسيصلون بمصر بإذن الله إلى دار الأمان . وفي الأخير يجب أن نقول .. الله خير حافظاً و هو أرحم الراحمين . طارق القرم مسؤول الجودة بإدارة الحاسب الآلي مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي tareqalqerm@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل