المحتوى الرئيسى

الآخرة في علم الفيزياء (من ندوات المهندس: علي منصور الكيالي).. تجميع: سوزان البخاري

02/26 12:50

من يوم الخلق إلى يوم البعث "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" **بداية الخلق** بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ (20)[العنكبوت] قال الله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)[يس] حسب علم الفيزياء كل شيء حتى الإلكترون جاء من العدم, فالعدم هو كل الفيزياء. خُلق الكون من العدم بإرادة الله سبحانه وتعالى, وأصبح له وجود, ولكن كيف كانت بداية هذا الوجود؟ حسب علم الفيزياء, إذا ضغطنا فراغ الذرة بحيث تلامس النوى بعضها, نحصل على مادة, وزن السنتيمتر المكعب منها 114مليون طن بالوزن الذري الفيزيائي الحقيقي, فالكرة الأرضية بالكامل إذا ضغطت بهذا الشكل فتصبح كرة نصف قطرها 87 سم محتفظة بوزنها وجاذبيتها. وإذا ضغطنا مليار و627 مليون إنسان, متوسط وزن الإنسان مائة كيلوغرام, يعطينا 1 سم مكعب, أي أن الإنسانية جمعاء ممكن أن يجمعها الله في علبة كبريت. هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً (1)[الإنسان] كانت المادة مضغوطة ولم يكن الزمان موجوداً, لأن الزمان ينتج من حركة المكان, وإذا أوقفنا الكرة الأرضية عن الدوران في يوم الجمعة فلن يأتي يوم السبت. فالزمان يأتي بعد المكان, وأوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية منذ 1400 عام بقوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ (36)[التوبة] أي بدأ الزمان بعد خلق السموات والأرض, وحسب علم الفيزياء, كلما أسرعنا دوران الأرض نسجل أياماً أكثر, فالأرض تسجل في الشهر ثلاثين دورة, أي ثلاثين شروق وغروب, والقمر يسجل دورة واحدة, أي أن سنة واحدة على القمر تعادل ثلاثين سنة على الأرض, وهو أقرب الجيران لنا. إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47)[الحج] هذه المادة المضغوطة انفجرت, وتكون الكون. أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32)[الأنبياء] فتق الله السموات والأرض بعد أن كانتا كتلة واحدة, فبدأ بخلق الأرض وما عليها من أحياء كافة, وخلق الجبال, ثم تدبر أمر السماء فجعلها سبع سموات, وجعلها سقفاً يحمي الأرض وما عليها: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)[البقرة] ثم استوى سبحانه على العرش يدبر الأمور. إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ (3)[يونس] وهنا عرض الله على السموات والأرض والجبال أن يحملن الأمانة فأشفقن منها, فجاء خلق الإنسان ليجعله الله خليفة في الأرض ويحمله الأمانة: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72)[الأحزاب] وجاء خلق الإنسان, خلق الإنسان من طين لازب, أي ملتصق بعضه ببعض, ومن صلصال من حمإ مسنون, أي من طين يابس كالفخار, أسود, متغير, أما مسنون فتعني مصور أو منحوت على صورة إنسان أجوف, بعد ذلك نفخ فيه من روحه, وجعل له السمع والبصر والأفئدة. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26)[الحجر] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (9)[السجدة] وللتكاثر جعل سبحانه بعد ذلك نسله من ماء مهين, فكان نطفة فعلقة فمضغة فعظاماً فكسا العظام لحماً, وهي مراحل تكون الجنين, فأنشأه خلقاً آخر تميز عن سائر المخلوقات فتبارك الله أحسن الخالقين. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)[المؤمنون] وطلب الله تعالى من الملائكة أن تسجد لآدم, لمكانته عند الله, فالله خلق كل شيء بقوله كن فيكون, إلا آدم فقد خلقه الله تعالى بيديه, فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر, فهو مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين. وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)[الحجر] قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75)[ص] قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18)[الأعراف] بعد ذلك خلق الله لآدم زوجاً من نفسه ليسكن إليها: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا (21)[الروم] أراد الله من خلق آدم أن يجعله خليفة في الأرض, ليحمله أمانةً أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها, فعلّمه الأسماء كلها وميزه بذلك عن الملائكة, لقد رفع الله الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات بالعلم الذي منحه إياه وخصه به, ليحقق أمر الله على الأرض, بقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)[البقرة] أسكن الله سبحانه آدم وزوجه الجنة, وطلب منهما ألا يقربا تلك الشجرة, وأن يحذرا الشيطان لأنه عدو لهما حتى لا يخرجهما من الجنة, ولكن الشيطان أزلهما وأوحى إليهما أنها شجرة الخلد,وفي رواية أخرى شجرة التكاثر, فأخرجهم الله منها, وجعلهم أعداء لبعض على الأرض إلى حين, ثم تاب الله على آدم ووعده بهدي منه, بقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)[طه] وهداه إلى سبيل الإيمان والتقوى والمغفرة, وجعله مسؤولاً عن خياره: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)[الإنسان] ثم بعد ذلك إنك أيها الإنسان لميت, ليعيد الله تعالى الخلق من جديد, ويجزي كل منا عمله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (4)[يونس] كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)[الأنبياء] ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)[المؤمنون] **يوم القيامة** بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (67)[الزمر] قال الله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68)[الزمر] الكون مقبل على حدثين عظيمين, تصورهما سورة النازعات تصويراً رائعاً: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)[النازعات] سوف تأتي على الأرض قذيفة هائلة بسرعة الضوء 300 ألف كيلو متر بالثانية أو ربما أسرع بأمر الله تعالى, ويتضح ذلك بالآية الكريمة: أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1)[النحل] تسبح مع هذه القذيفة ملائكة ناشطات تسبق هذا الحدث العظيم لتنتزع أرواح كل المؤمنين على الأرض كي لا يشهدوا أحداث الساعة, تصديقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة وعلى ظهر الأرض مؤمن) هذه القذيفة سوف تضرب الأرض من جانبها فتعكس قوة الاصطدام دوران الأرض فتشرق الشمس من مغربها, "يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ" كل هذا سيحدث كلمح البصر أو أسرع: وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)[القمر] وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)[النحل] لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً (187)[الأعراف] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)[الحج] أما الرادفة فهي انفجار الشمس, أثناء مرور القذيفة أمام الشمس ستفجرها وراءها مباشرة, والعلم الحديث يقول: إذا انفجرت الشمس فخلال عشر دقائق ستتكون كرة ملتهبة تضم الشمس والقمر وعطارد والزهرة, وستكون هذه حدود الشمس وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)[القيامة] وسيصبح الغلاف الجوي كتلة ملتهبة: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً (10)[الطور] وتسير الجبال بفعل الانصهار, حيث تصبح الحرارة على سطح الأرض 16 ألف درجة مئوية, وثبت أن بحرارة البراكين 3500 درجة مئوية يذوب الصخر, أما بدرجة 16 ألف فسينصهر كل شيء, بهذه الحرارة يتفكك الماء إلى غازي الأوكسجين والهيدروجين, ويشتعل الهيدروجين بوجود الأوكسجين ويصبح الماء وقوداً فيزداد اللهب لهباً ويسجر الماء: وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)[التكوير] وخلال دقائق يصبح سطح الأرض مصهوراً بركانياً: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً (8)[الكهف] هذين الحدثين سيمران على الكرة الأرضية ولا يعلم توقيتهما إلا الله سبحانه وتعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (187)[الأعراف] بعد هذا الدمار على الكرة الأرضية تقوم السحب السوداء بطي الكون, المادة السوداء في الكون هي ليست فراغاً بل هي مادة لها كثافة [2×10 قوة -29] غ/سم المكعب, هذه المادة هي المسؤولة عن طي السماء: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)[الأنبياء] ستطوى السموات بالكامل بيمين الرحمن: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)[الزمر] وتنتهي الحياة بكل أشكالها وسيعود كل شيء إلى العدم ولا يبقى إلا وجه الله تبارك وتعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)[الرحمن] **يوم البعث** بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)[الحج] في يوم البعث ستعود الكرة الأرضية فقط إلى الساحة, ولن تكون ذات شكل كروي, بل ستكون مسطحة, قال تعالى: وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3)[الانشقاق] وفي الحديث الشريف: (يحشر الناس على صعيد واحد) وسيكون سطح الأرض رملاً لقوله تعالى: وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً (14)[المزّمِّل] والعلم يقول أن كثافة الإنسان أخف من كثافة الرمل, وبهزة خفيفة سوف يطفو الناس على سطح الرمال إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)[الزلزلة] وإذا أصبح الناس على سطح الأرض, ما هي إلا صيحة واحدة لا تتكرر, فإذا هم قيام ينظرون: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19)[الصافات] وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15)[ص] في هذا الوقت تكون السموات مكشوطة تماماً لا نجم ولا قمر ولا شمس, بل ظلام حقيقي مئة بالمئة يعم الكون وكل إنسان يحمل أوزاره وهو يمشي في الرمل, وفوضى عارمة تعم الكون خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7)[القمر] يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4)[القارعة] وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)[الإنفطار] في هذا الموقف بالذات, وهذه بشرى للمؤمنين, لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه, وهم فقط من يملكون نورهم معهم أنَّى ذهبوا: يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)[التحريم] أما المنافقون فيسألون الذين آمنوا أن يقتبسوا من نورهم, ولكن الملائكة الكرام ترجعهم من كل الجهات, ويبقى الرسول والمؤمنون في الوسط ويُفصل بينهم بسور له باب ليكون لهم خط حماية من أهوال ذلك اليوم, وتصور الآية الكريمة هذا الفيديو الرائع بقوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)[الحديد] بعد هذه الفوضى تشرق الأرض بنور ربها وليس بنور الشمس, ويوضع الكتاب ويبدأ الحساب: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)[الزمر] أما المؤمن فيجد كل سيئاته ممحية لذلك يقول هاؤم اقرؤوا كتابيه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)[محمد] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)[الحاقة] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32)[الحاقة] والقرآن الكريم يصور لنا مشهداً طريفاً أثناء توزيع الصحف, حيث يمد المنافق يده اليمين ليأخذ الكتاب ويخبئ يده اليسار وراء ظهره تلاعباً منه, فيكشف القرآن هذه الحيلة: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً (11) وَيَصْلَى سَعِيراً (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15) [الانشقاق] من بعد قراءة الكتب ستقف كل الإنسانية على الإطلاق صفاً واحداً أمام المولى: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (47)[الكهف] وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً (48)[الكهف] والملائكة الكرام سينظمون هذا الصف ويزجرون من لا يقف منضبطاً: وَالصَّافَّاتِ صَفّاً (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً (3)[الصافات] ويوضح ذلك قول الملائكة عن أنفسهم: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166)[الصافات] من بعد هذا الصف يقف الرسل الكرام في الأمام ويخرج كل أناس على إمامهم: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71)[الإسراء] الأمة الإسلامية في الوسط وحولها الأمم الأخرى, فالله سبحانه وتعالى هو انتقاها ليجعلهم شهداء على الناس: هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ (78)[الحج] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (143)[البقرة] عند الحساب الجماعي ستكون كل أمة جاثية, أي في وضعية القرفصاء, وتنتظر كتابها: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) [الجاثية] وكل رسول سيقدم تقريراً صادقاً عن رسالته وأمته, فيقول الرسول الكريم عاتباً على قومه: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30)[الفرقان] ويبقى الأمل بالكتاب الإفرادي, ويكفي للمؤمن أن يعترف بكل ما ورد في كتابه سلباً أو إيجاباً وأن لا يكذب حتى يغفر الله له, ومن يكذب يختم الله على أفواههم وتكلمه أيديهم قال الله: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (102)[التوبة] بعد ذلك يتم إحضار جهنم, وكلمة "وَجِيءَ" تعني أنها لم تكن موجودة من قبل, فتأتي من مكان بعيد غاضبة تكاد تمزق نفسها من الغيظ, ويسمع صوت غيظها من بعيد: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)[الفجر] إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (12)[الفرقان] تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)[الملك] أما الجنة فتقترب من المؤمنين من مكان قريب فقال تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)[ق] وفي هذا الموقف سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل, وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا, ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه, ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال أني أخاف الله, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)، أما البقية فيذهبون إلى ظل من نوع آخر من ثلاث شعب, هذا الظل هو من دخان جهنم الذي يحسبونه ظلاً: انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) [المرسلات] وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)[الواقعة] وهنا يحدث العطش والخوف وتحدث الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم: وكل مؤمن يأخذ كتابه بيمينه سيحاسب حساباً يسيرا, وبشره الله بدخول الجنة: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9)[الانشقاق] ولكن المشكلة ليست بدخول الجنة بل بالمفاضلة على درجات الجنة, فالتمييز بين من يعمل مثقال ذرة أكثر من غيره, لذلك أسمى الله يوم البعث بيوم التغابن, أي يشعر كل إنسان بأنه غبن نفسه ويتمنى لو يرجع به الزمان لينصف نفسه. والجنات الواردة في القرآن الكريم خمسة: [جَنَّة النَّعِيم و الْفِرْدَوْسَ و عَدْن و الْخُلْد و الْمَأْوَى] وأعلى الجنان هي جَنَّة النَّعِيم ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس)، فجنة النعيم وعد الله بها أشخاص محددون وأعلى مقام في جنة النعيم هو المقام المحمود ومحجوز لشخص واحد وهو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (79)[الإسراء] وأدنى من المقام المحمود مباشرة جَنَّة النَّعِيم، يدخلها نوعين من الناس, وهما الْمُقَرَّبُون وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً (25) إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً (26)[الواقعة] وهم كثير من الأولين وقليل من الآخرين: ومن المقربين عيسى عليه السلام: إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)[آل عمران] والنوع الثاني هم عباد الله الْمُخْلَصِين: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49)[الصافات] ومن الْمُخْلَصِين يوسف عليه السلام: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)[يوسف] أما سيدنا إبراهيم عليه السلام فقد طلبها من الله بالاسم: وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85)[الشعراء] ولكن حتى في جنة النعيم, هناك ميزات يحظى بها الْمُقَرَّبُون تختلف عن الميزات التي يحظى بها المخلصون: فالْمُقَرَّبُونعلى سرر موضونة متكئين عليها متقابلين, وموضونة تعني مطرزة باللآلئ والجواهر, أما المخلصون فهم على سرر متقابلين, ولم يحدد نوع السرير ولا زخرفته. الْمُقَرَّبُون يطوف عليهم ولدان مخلدون, أي مزينون بالحلي والجواهر, بأكواب وأباريق وكأس من معين, أي من منبع خمر لا ينقطع أبداً, دون أن يصابوا بالصداع أو ذهاب العقل كخمر الدنيا. أما المخلصون فيطاف عليهم فقط بكأس من معين, دون أباريق وأكواب, لا فيها كحول ولا تصيبهم بذهاب العقل. الْمُقَرَّبُون لهم فاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون, أي هم يختارون, أما المخلصون فلهم فواكه وهم مكرمون ,أي لا خيار لهم ولكن ضيافة كريمة. الْمُقَرَّبُون لهم حور عين كأنهم اللؤلؤ المكنون أي المصان, أما المخلصون فلهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون. أي لا ينظرن لغير أزواجهم وذوات أعين كبيرة. الْمُقَرَّبُون لا يسمعون في الجنة كلاماً فاحشاً أو ما يؤثم ,إلا سلاماً سلاماً. ومع أن جنة النعيم خصصها الله للْمُقَرَّبِين والْمُخْلَصِين, إلا أنه سبحانه وتعالى وعد بها كل إنسان من أهل الكتاب غير مؤمن بالله ورسوله إن آمن وأسلم, وهذه ميزة خصهم الله بها ورسالة يجب أن ننقلها إليهم لما فيها من إغراء وتكريم. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) [المائدة] وأدنى من جنة النعيم, هنالك الْغُرْفَة, وهي أعلى درجات الفردوس, فقد خصها الله للمؤمنين شرط أن يحقق اثني وعشرين شرطاً: أن يكون من المتقين, ولكي يكون من المتقين ورد في سورة الأنعام عشرة شروط: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)[الأنعام] أن يكون إماماً للمتقين, وورد في سورة الفرقان اثنا عشر شرطاً ليكون إماماً للمتقين: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (76)[الفرقان] أما الْفِرْدَوْس, فقد وعد الله بها المؤمنون بستة شروط مذكورة صراحة وردت في سورة المؤمنون: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)[المؤمنون] أما جنة عَدْن, فهي مكان تجمع الأسرة, ووردت شروطها في سورة الرعد: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)[الرعد] وفي سورة الرحمن وردت مقارنة رائعة لأربعة جنان وعد الله بهم من خاف مقامه جنتان ومن دونهما جنتان: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)[الرحمن] الجنتان العلويتان ذواتا أفنان, أي أشجار, أما الجنتان السفليتان فهما مدهامتان, أي ذوات خضار. الجنتان العلويتان فيهما عينان تجريان, أما الجنتان السفليتان ففيهما عينان نضاختان. الجنتان العلويتان فيهما من كل فاكهة زوجان, أما الجنتان السفليتان ففيهما فاكهة ونخل ورمان. الجنتان العلويتان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق, وهو ما غلظ من الديباج وجني الجنتين دان أي قريب, أما الجنتان السفليتان فمتكئين على رفرف خضر وعبقري حسان, أي على وسائد وبسط مطرزة, وهو ما يشبه المد العربي. الجنتان العلويتان فيهن قاصرات الطرف لم يلمسهن إنس أو جان كأنهن الياقوت والمرجان, أما الجنتان السفليتان ففيهن حور مقصورات في الخيام لم يلمسهن إنس ولا جان. ومواصفات الجنتين السفليتين هما مواصفات جنتي الخلد والمأوى. ويكفي الإنسان أن يكون قلبه سليم لكي يأخذه الله إلى الجنة, فمن بعد النصر بإحدى غزوات الرسول الكريم, كانوا محضرين أسرى بالسلاسل ممن كانوا يقاتلون الله ورسوله, فنزل قوله تعالى في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70)[الأنفال] فالجنة إن شاء الله مضمونة لكل مسلم سليم النية ولكن المنافسة على المراتب: وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)[التوبة] صدق الله العظيم تجميع: سوزان البخاري من ندوات المهندس: علي منصور الكيالي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل