المحتوى الرئيسى

د. حلمي القاعود يكتب عن: تطهير الصحافة

02/26 10:49

لا أقصد هنا تطهير الصحافة من رؤساء مجالس الإدارات، ورؤساء التحرير الفاسدين، وصحفيي لاظوغلي؛ الذين أعانوا الطغيان، وأهانوا الشرفاء وأساءوا إليهم، فقد أشرت إلى ذلك مع غيري مرارًا، وطالبنا بتنحية هؤلاء بعدما اغترفوا من أموال الفقراء والمساكين ما لا يحل لهم، وكانوا عنوانًا على أبواق فرعون المأجورة وألسنته الكاذبة، ثم وجدوا في أنفسهم الجرأة ليتحولوا إلى النقيض، ويزعموا أنهم مع الثورة المباركة، وراحوا يدافعون عنها ويدعون أنهم تنبأوا بها!. أقصد هنا تطهير الصحافة من أقلام الحظائريين الأفاقين الذين يكتبون مقالاتهم، ومطولاتهم، في ظل ترحيب ملحوظ من مسئولي هذه الصحافة، مع إقصاء مقصود للأقلام المتوضئة المنتمية لهذا الوطن.. لقد تخصص هؤلاء الحظائريون الأفاقون في إهانة الإسلام والتشهير به، والسخرية من المسلمين ونعتهم بأحط الألفاظ، والإبلاغ عنهم على طريقة المخبرين، يفعلون ذلك تحت دعاوى التنوير والتقدم والحداثة، ويتخذون من مناسبة الثورة، وانشغال الناس بتطهير مصر، للمطالبة بإلغاء الإسلام، والمطالبة بحذف المادة الثانية من الدستور، واتهام الحركة الإسلامية بما ليس فيها، والغض من قيمة ما قدمته للثورة من دماء وجهاد، ثم وهو الأكثر خسةً وإجرامًا الادعاء بأن الإسلام ضد الحرية والشورى، وأنه حليف للطغاة والمستبدين!. هؤلاء الكتاب المجرمون، تحولوا من عصر إلى عصر، وانتقلوا من تنظيم إلى تنظيم، ومن حزب إلى آخر؛ بحثًا عن مغانم شخصية رخيصة، وكان بعضهم جاسوسًا على رفاقه في المهاجر، وكاتب تقارير للطغاة أو مقدم تقارير شفوية للفراعنة مباشرةً، ومع ذلك يدعون أنهم مناضلون تقدميون مستنيرون يعملون من أجل الحرية..!! فهذا مخبر حظائري يكتب، أو يبلغ عن السلفيين الذين قطعوا طريق الهرم لحث المواطنين على التمسك بالمادة الثانية من الدستور، ويزعم أن هناك منشورات لشن حملة ضخمة للمحافظة على هوية مصر في مواجهة الحملة الشرسة التي يشنها العلمانيون وغيرهم، لطمس الهوية الإسلامية وإقامة الدولة المدنية.. ويقدم المخبر الحظائري بيانات السلفيين وعناوينهم وهواتفهم، ويحذر أن يكون في الأمر استثمار للمشهد الراهن لصالح السلفيين الذين يسعون لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويعد ذلك أول تحرك طائفي في وجه مصر!! المخبر الحظائري يكره الإسلام والمسلمين، ويرى أن هوية مصر الإسلامية طائفية، وأن المسلمين الذين يمثلون الأغلبية الساحقة طائفة، وأن الحديث عن الإسلام سلوك طائفي!! خبر حظائري أفاق آخر، عاش في الحظيرة، ونعم بخيراتها وحضر مؤتمراتها وفاز بجوائزها وتوسد رئاسة تحرير مجلاتها، ودعي إلى القصر الجمهوري في العهد البائد والذي قبله، وكان مقدمًا في الحفلات الرسمية والمناسبات الرئاسية، وفتحت له أبواب الصحف الحكومية وغير الحكومية، وكان ينزح من الجميع مقابلاً أكثر مما يستحق، حتى الأحاديث الصحفية كان يتقاضي عنها ما يرضيه وزيادة، فضلاً عن أبواب التلفزة والإذاعة التي كانت مشرعةً أمامه بمناسبة ودون مناسبة.. هذا المخبر الحظائري الماسوني بشهادة رفاقه؛ كان يأتي من باريس ويقابل الرئيس السادات في القناطر الخيرية ليقدم تقاريره عن الطيور المهاجرة (؟!) في باريس، وهو اليوم يكتب مشيدًا بثورة الشعب المصري التي ثارت على ثورة 1952م، ولكنه في غمرة الإشادة يعبر عن كرهه الماسوني للإسلام والمسلمين من خلال تزوير التاريخ والجغرافيا، ويرى في العرب الذين فتحوا مصر غزاة همجًا لا يعرفون غير الخراب والدمار.. يصف معركة الجمل التي شنها أنصار النظام السابق الذي أكرمه ونعمه، على المعتصمين في ميدان التحرير، بعد الخطاب الثاني للرئيس السابق؛ فيقول: "كأن هذه المعركة التي دارت بين الثوار، وبين هؤلاء المرتزقة كانت تمثيلاً رمزيًّا لتاريخنا المأساوي الذي امتد من القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن العشرين‏، حين تداولتنا أيدي الغزاة والطغاة‏ القادمين إلينا من الشرق والغرب بخيولهم وإبلهم وسفنهم وعرباتهم، يسرقون ثروتنا ويدمرون حضارتنا، ويستعبدوننا جيلاً بعد جيل‏".‏ ويتحدث عن الفساد الذي كنا نراه رأي العين كما يقول- وقد دب في كل شيء‏، في الأرض وفي الملح‏، وفي الجسم والرأس‏، في السياسة والاقتصاد‏، وفي الثقافة‏ وفي الإعلام‏,‏ والوزير والشرطي‏، والرئيس والمرؤوس‏,‏ والتفكير واللغة‏، والتلحين والغناء‏، والشعر والنثر‏، لكننا لم نكن نتصور مع هذا كله أن يحدث ما حدث‏ (يقصد الثورة المباركة).‏ ونسي أنه كان واحدًا من أعلام الحظيرة الثقافية التي استمرت ربع قرن من الزمان تفسد في الأرض، وتطعن ثقافة الأمة في ثقافتها العربية الإسلامية، وتروج لكل ما هو قبيح ودميم، في شتي المجالات، وهو بشخصه مسئول مسئولية كاملة عن كثير من هذا الفساد، ويكفي أنه منح نفسه في مؤتمر يرأسه جائزة كبرى قيمتها مائة ألف جنيه، ويعلم الناس أنه رفض نشر قصيدة لفتاة كانت محجبة، وساومها بخلع الحجاب كي ينشر قصيدتها، فضلاً عن سلوكه المريب الذي تمثل في صفعه فتاة خليجية على وجهها أمام الناس، وهو ما تحدثت عنه الركبان! ولا يكتفي المخبر الحظائري بذلك بل يدين الإسلام صراحة من خلال الادعاء أن النظام السابق كان يستخدم ما يسمى المؤسسات الدينية، ويشركها في السلطة لتخويف المعارضين وكبح جماحهم واتهامهم عند اللزوم، والطعن في عقيدتهم، وإثارة العامة ضدهم حتى تظل النخبة المثقفة معزولة بعيدة عن الجماهير‏، وتظل الجماهير معزولة مغيبة محرومة من الاتصال بالنخبة التي تستطيع أن تحدد لها الهدف وتنير لها الطريق! ويعلم المخبر الحظائري أن الإسلام ليس فيه مؤسسات دينية، وأن المؤسسات التي ترعى شئون الإسلام هي مؤسسات تعليمية وإدارية، لا تملك ضرًّا ولا نفعًا لأحد من الناس بمن فيهم من يسميهم النخبة المثقفة المعزولة عن الجماهير؛ بسبب طمع هذه النخبة وجشعها، وقبل ذلك خيانتها للإسلام والوطن والضمير! إن الجماهير دافعت عن عقيدتها وشريعتها أمام تغول الحظيرة الثقافية المعادية للإسلام، والمهيمنة على وسائل التعبير والاتصال، وخدمتها الخسيسة للنظام الذي كان هاجسه الأول هو العمل على استئصال الإسلام وإلغائه.. ولكن الحظائري الماسوني يصر على الكذب وخلط الأمور؛ كي يثبت بطولةً لا محل لها، ونضالاً غير كريم! ثم يحاول الحظائري الماسوني المخبر أن يضع الإسلام في خانة الغزو الأجنبي الذي جاء بثقافة بدائية متوحشة؛ فيزعم- في حكم عام جاهل- أن معظم الأجانب الذين حكمونا قادمون من مجتمعات بدائية وثقافات تميزت بالعنف والاستهتار بالحياة الإنسانية‏، ويضيف أن الذين أرخوا عندنا للمماليك والترك كابن إياس والجبرتي، يحدثوننا عن صور من الوحشية تثير الرعب حتى الآن‏.. ووفقًا لعادته لا يتورع عن إدانة المماليك والترك، مع أن مظالم سادته الذين خدمهم من أيام عبد الناصر حتى اليوم أشد قسوة ووحشية من مظالم المماليك والترك.لقد دافع المماليك عن مصر والإسلام وحرروا القدس وطهروا مصر والشام من الصليبيين (المستنيرين) أحبابه، وقام الترك بحماية بلاد الإسلام أربعة قرون حتى قهرهم الماسون المجرمون، والصليبيون الاستعماريون المتوحشون.. ولكن الحظائري في وادٍ آخر! ولا يكف المخبر الحظائري الماسوني عن ترديد أكذوبة أن السادات قدم رشوة للجماعات بالمادة الثانية من الدستور؛ التي جعلت الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للقوانين، ثم يتمادى في نزع شرف المشاركة في الثورة المباركة عن الإسلاميين، ويعلم القاصي والداني أنه لولا تقدم الإسلاميين جموع المعتصمين لمواجهة الغزاة في معركة الجمل، لانتصر النظام الذي كان يخدمه ويتبتل في محرابه، نظير عطاياه وهداياه! والسؤال الآن.. إلى متى يعطى هؤلاء المنافقون الأفاقون مساحات واسعة في الصحف الحكومية وغيرها، بينما تغلق صفحاتها أمام الأقلام المتوضئة؟ نريد جوابًا من أي أحد له علاقة بالموضوع!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل