المحتوى الرئيسى

المستشار فؤاد راشد يكتب: المنافقون في الطليعة!

02/26 09:51

يرى المتابع للمشهد المصري قبل وبعد الثورة عجبًا, فقد كان القول الشهير إن عصابة تحكم مصر يحمل على معنى المجاز؛ فإذا بنا نكتشف يقينًا صدق المقولة بمعناها اللغوي الحرفي, ولما كان المكان الطبيعي اللائق بالعصابة هو السجن  فانه مع توافر الحد الأدني من مفترضات تطبيق العدالة  راح أفراد التشكيل العصابي يتساقطون مجرما مجرما وان بقي الرأس الكبير (البيج بوس!! ) حرا طليقا ينعم بالطبيعة الخلابة في شرم الشيخ وبجيرة أحبائه الصهاينة الذين تواطأ علي دم أطفال غزة معتبرا اياه قربان حبه وولائه لهم , كما ينعم بالمال السحت من دم المصريين  وتنعم ذريته  بماسفحوه من دمنا في أوربا حيث يرفلون في عز المليارات المنهوبة من جوع من جاعوا وعري من تعروا وتشرد من تشردوا وموت من ماتوا لتعذر ثمن الدواء ومن ماتوا في القطارات الحارقة والعبارات الغارقة مجهولة المالك!. ولا أدري لماذا لم يمنع الرأس الكبير من السفر ولماذا لم يلق القبض عليه ولاأي من أفراد عائلته حتي اليوم بما يلقي  في يقين الناس أن العدالة لازالت خافتة الصوت مترددة باهتة متلعثمة  ذات طابع انتقائي , ولن يقتنع الناس حقا أن العدل أخذ مجراه مالم يساق رأس الاجرام الي ساحة العدالة شأنه شأن باقي المجرمين ليسأل عن  دم المصريين الذي نسب اليه سفكه علي يد كلابه المسعورة ويسأل عن مالهم مسئولية جنائية  فليس علي رأسه ريشة ولاعلي راس عائلته التي قادت مصر الي الخراب وعاثت فيها فسادا وتفننت في اهانة أهلها واذلالهم والتصرف فيها كضيعة ورثوها عن الأسلاف ليورثوها الي الأبناء رغم أنوف أهلها!. علي أن من أعجب عجائب المشهد المصري موقف المنافقين بدءا من صغارهم وجهالهم وسفهائهم مرورا بالأراجوزات  وصولا الي الصغار الجالسين علي مقاعد جلس عليها من قبلهم سادة كبار  , ولا أعني بالدهشة غياب حمرة الخجل من وجوههم  فذلك أمر ماتوقعته أبدا ولاتوقعه غيري من منافقين أذلاء دمغهم الهوان ورضوا دور العبيد و باعوا في سوق النخاسة شرفهم المهني والانساني وصاروا خدما في بلاط من يدفع  , وانما مايثير الدهشة أنهم مصممون أن يكونوا في صدارة المشهد وأن يكونوا من رجال المرحلة بدعاوي فارغة تافهة  بلهاء كالحديث عن محاكم التفتيش في الضمائر ومقولة أنه يجب أن تبدأ الثورة بتسامح يعم الجميع وأن تترفع علي الانتقام ليبدأ الجميع صفحة جديدة وكأن شيئا لم يقع فلامال نهب ولاآمنين روعوا ولاوطن بيع أرضا ودورا وتاريخا ومؤسسات  ولاأبرياء قتلوا ولاشباب راحت زهرة شبابهم أسري في سجون الطاغية بينما المنافقون يطبلون ويزمرون ويحرضون ويمجدون الطغيان لقاء ماتنالهم أيديهم من ملايين الجنيهات الحرام فضلا عن البقاء في أماكن وأدوار هم آخر من يصلح لها بمؤهل وحيد هو انعدام الخلق والشرف والضمير , ومن المسلم أن المحرض علي جريمة هو شريك في ارتكابها. لازلت تفتح التليفزيون فتطل عليك وجوه مسوخ بشرية تتلوي كالأفاعي و تتلون كالحرباء لتشق لنفسها طريقا لتبقي في مرتع يدر دخلا فلكيا وقد سمعنا عن رواتب خيالية يتقاضاها معدومو الموهبة والضمير وتنال بركاتها بعض ( الثورجية الأدعياء ) ممن لانعرف لهم ولاء حقيقيا وان كان بعضهم لاعبا ماهرا يجيد قراءة اتجاه الريح ويعلم علي أي حصان يراهن , ومن العجب العجاب أن راتب بعضهم  يعادل مجموع راتب أساتذة الجامعة في ثلاث أو أربع كليات!. وتفتح الصحف المسماه بالقومية فتري نفس الوجوه التي تخصصت في الدفاع عن الطغيان وحكم اللصوص تدافع بل وتندفع في سرعة البرق لتتبني مواقف الثورة وتتحدث عن النظافة والتطهير , فتضحك لشر البلايا المضحكات. لقد تباينت تصرفات المنافقين لابقدر حس وطني ولاموقف مبدئي أو أخلاقي وانما علي أساس انتهازي صرف وتصرف كل بقدر ذكائه أو غبائه , كان هناك مهرة اللاعبين وقد تصرفوا مثل بهلوانات السيرك   فهم مع الثورة والطغيان في نفس اللحظة لاعبين علي كل الحبال , وان كانت كفة مواقفهم قد راحت تميل قليلا قليلا باتجاه الثورة كلما تأكد نجاحها حتي  رأينا من يعلن براءته من الحزب الوطني علي الملأ قبيل سقوط رأس الاجرام بعد أن تحقق السقوط ليحجز لنفسه مكانا في العهد الجديد  فقفز قفزة واحدة من السفينة الغارقة وتبرأ من ربانها وطاقهما!. وهناك نموذج المنافق ( الحنجرة ) الذي يتكلم لساعة كاملة وأنت تتابع وتسمع بيانا عربيا  دون أن تفهم شيئا الا تنويعات صوتية تحاول أن تقول لكل طرف أنه معه بقلبه وروحه دون أن يلزم نفسه شيئا أو يعلن انحيازه لطرف , فهذا هو كل ماتعلمه من خبرة السنين في حقل الأداء السياسي  , وقد رأينا بعض هؤلاء الحنجرات يتحدث عن نيته الترشح لحكم مصر اعتمادا علي مؤازرته الثورة!. ولكن أكثر المنافقين لعبوا بغباء فج فتباروا في الدفاع عمايوقنون أنه حكم اللصوص والقتلة , وكانت الدائرة تضيق حول رأس سيدهم وهم في عمي عمايدور من حولهم  , وحشد جهاز الاعلام كل طاقته لاثبات ولائه للطغيان , فلما جاءت لحظة سقوط الطاغية صاح هؤلاء تحيا الثورة ! وراحوا يتصدرون المشهد ويقدمون النصح ويرسمون الخطط ويدبجون المقالات عن العهد البائد وفساده وكأنهم لم يعرفوا فساده الذي زكم أنوف الدنيا الا بعد رحيله. لقد أجرت الثورة فرزا طبيعيا عظيما بين من يدافعون عن القيم والمباديء وبين الآكلين علي كل مائدة , ولسنا نطالب بمحاكم تفتيش ولابانتقام من أحد ولكننا نطالب بمحاسبة كل من طغي وبغي وسفك الدم الزكي ومن أعانه أيضا من بطانة السوء من المنافقين وهم جيش جرار ومن بدأ حسابه منهم لايمثل أدني نسبة مئوية من باقي العصابات الاجرامية فلازال أكابرهم طلقاء , ولعل من سوء طالع المنافقين أن كل المواقف مسجلة كتابة أو بالصوت والصورة , ولامجال للتذاكي فكل الأوراق مكشوفة. ولكن قبل الحساب وفتح الملفات فان علي هؤلاء أن يرحلوا وبغير تردد ولاتلكؤ عن مقاعدهم  لأن بقاءهم اهانة لدم الشهداء  ولأنه لا أحد يطيقهم بعد أن سقط سيدهم وولي نعمتهم ومن كانوا يسبحون بحمده وينشدون رضاه وينتظرون عطاياه وغنائمه مهما أسخطوا الشعب كله , ولاأطلب ذلك منهم باسم مالاعهد لهم به من الكرامة والشرف والحياء وعزة النفس و كلها توجب عليهم الانسحاب من مشهد سعوا الي وأده وأمل بذلوا طاقتهم للاجهاز عليه , فان لم يرحلوا طائعين فان علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يزيحهم اراحة للأحياء واكراما لدم الشهداء , ولابد بعد ذلك من الحساب بقدر ماجنت أيديهم , لانطلب انتقاما ولكننا نطلب تطبيق العدالة علي نحو لايفلت مجرما من العقاب!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل