المحتوى الرئيسى

هكذا وزَّع القذافي وأبناؤه المليارات المسروقة من أموال الليبيين

02/26 09:21

على كامل صفحتها الأولى تنشر صحيفة التايمز البريطانية الصادرة اليوم تحقيقها الرئيسي بعنوان معركة طرابلس ، وتخصصه للحديث عن الصراع الدامي الذي يخوضه الليبيون الساعون للإطاحة بنظام الزعيم معمَّر القذافي الذي لا يزال يتحصَّن في معقله داخل العاصمة.وفي الداخل تفرد الصحيفة مساحة واسعة للحديث عن معركة أخرى بدأها الزعيم الليبي وأبناؤه قبل حين: إنها معركة توزيع ثروة العائلة، التي قدَّرها بعض الخبراء بحوالي 100 مليار دولار أمريكي، وإخفائها في ملاذات آمنة في أنحاء مختلفة من العالم. فتحت عنوان أسرة القذافي تتطلَّع لإخفاء 3 مليارات جنيه إسترليني مع سمسار بورصة في حي ماي فير ، نطالع على الصفحتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من التايمز تحقيقا مشتركا لمراسلي الصحيفة، هيلين باور وغاري باركنسون، عن جهود إخفاء ثروة القذافي المسروقة من عائدات النفط وجيوب الليبيين عبر السنين ، كما يرى التقرير.يكشف تقرير التايمز أن القذافي قد أودع الأسبوع الماضي، وبشكل سري، مبلغا قدره ثلاثة مليارات جنيه إسترليني (حوالي خمسة مليارات دولار أمريكي) لدى أحد مدراء الشركات الخاصة، والمتخصصة بإدارة الثروات، ومقرها حي ماي فير الفخم وسط العاصمة البريطانية لندن.وينقل التقرير عن خبراء ماليين قولهم إن عملية الإيداع تلك لم تكن سوى جزءا من عملية أوسع قام بها القذافي وأفراد أسرته لتأمين وحماية ثروة العائلة، وذلك قبل أن يفقد العقيد سيطرته على آخر معاقله في طرابلس ويُرغم على الرحيل عن الحكم الذي وصل إليه في انقلاب عسكري قبل حوالي 42 عاما.يقول التقرير إن الصفقة أُبرمت، نيابة عن القذافي، عبر وسيط مقرُّه في سويسرا، وذلك بعد أن كانت إحدى شركات السمسرة المرموقة في لندن قد رفضتها عندما عُرضت عليها قبل نحو خمسة أسابيع خلت.وتنقل الصحيفة عن المدير التنفيذي لشركة السمسرة اللندنية المذكورة قوله: لقد قلت لا للصفقة، لأنني شخصيا لا أرتاح للتعامل مع طغاة قاتلين، أيديهم ملطَّخة بالدماء .وتلفت الصحيفة أيضا إلى تصعيد وزارة الخزانة البريطانية من وتيرة الجهود الرامية لتعقب وتجميد أرصدة القذافي وأفراد أسرته في بريطانيا، والتي تُقدَّر بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى عقارات منها منزل فخم مكوَّن من ثماني غرف نوم، تعود ملكيته لابنه سيف الإسلام شمالي لندن.أمَّا قيمة المنزل لوحده، والذي أزيل مؤخرا إعلان البيع الخاص به ليظهر بدل عنه إعلان لتأجيره بشكل إسبوعي، فتتجاوز قيمته 10 ملايين جنيه إسترليني (16 مليون دولار أمريكي).ومن التايمز إلى الديلي تلجراف، التي تفرد صفحة كاملة أيضا للحديث عن الموضوع نفسه، لنقرأ مقالا تحليليا مطوَّلا بعنوان أعمال القذافي ، للكاتب مايكل بيرلي، صاحب كتاب الحرب الأخلاقية .يقول بيرلي في مقاله: إن الدكتاتور الليبي قد فرَّق ملياراته، المسروقة من عائدات النفط، في كل من لندن وإيطاليا، وذلك من خلال شرائه الممتلكات الفخمة والنفوذ في صفوف الطبقات النافذة .ويضيف الكاتب قائلا: في الوقت الذي تترنح فيه ليبيا على شفير الهاوية، يغرس العقيد القذافي، الدكتاتور المحاصر، مخالبه متشبسا بجسدها، في محاولة للنجاة بنفسه سياسيا وماليا .ويرى بيرلي أن القذافي يحاول بشكل متهور ويائس حفظ ثروته، سواء أُطيح به أم بقي في السلطة، وذلك عبر تهريبها بعيدا عن بلاده إلى ملاذات آمنة في جميع أصقاع المعمورة .يقول الكاتب: إن معظم ثروة ليبيا، الناجمة عن عائدات النفط والغاز، قد تم نهبها من قبل القذافي ونظامه. فأبناؤه يتنافسون فيما بينهم على مثل تلك الميزات ذات القيمة العالية، مثل الحصول على امتياز بيع منتجات الكوكا كولا في ليبيا .وبالإضافة إلى لندن، يرى الكاتب أن إيطاليا، المستعمر السابق لليبيا، قد شكََّلت أيضا شريكا استثماريا وتجاريا هاما بالنسبة للقذافي وعائلته، والتي يملك أفرادها حصصا كبيرة في كبرى الشركات والمشاريع الإيطالية.وأخيرا يتقدم الكاتب بنصيحة إلى الحكومة البريطانية بشأن ما يراه الطريقة المثلى للتعامل مع أرصدة وممتلكات أسرة القذافي في بريطانيا، إذ يقول: بدل الكلام بشكل مبتذل وفارغ عن الانتقال المنظَّم إلى الديمقراطية، وفي بلد خنقت شرطة الدولة المجتمع المدني، فإن الأولى بحكومتنا أن تخنق كل أرصدة وممتلكات القذافي، ومن ثم تعيدها إلى الشعب الليبي .وفي صحف اليوم نطالع أيضا قصصا وحكايات كثيرة ومثيرة عن الليبيين ومعاناتهم وعذاباتهم في ظل حكم القذافي على مر العقود الماضية، بالإضافة إلى تحقيقات ومواضيع أخرى تتحدث عن التحدي والتصميم اللذين يجتمع معظم الليبيين عليهما هذه الأيام كطريقة وحيدة لإطاحة بـ العقيد الدكتاتور .صحيفة الإندبندنت تعنون على صدر صفحتها الأولى: المتمردون يحاصرون معقل القذافي . وعنوان فرعي يقول: الدكتاتور اليائس يقول للمخلصين له: نستطيع تحطيم أي عدو .وفي الداخل نقرأ عن الطيار عطية المنصوري العائد إلى دياره من المنفى الذي أمضى فيه ثلاثة عشر عاما.ينقل التحقيق عن المنصوري وصفه لصنوف التعذيب الوحشي التي يقول إنه ذاقها في سجون القذافي، قبل أن يُبعد عن وطنه الذي عاد إليه مؤخرا لينضم إلى ابنه في معركة تحرير مدينة بنغازي من حكم القذافي . وعلى صفحات الرأي والتحليل، نطالع في الإندبندنت اليوم مقالا لمراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط، روبرت فيسك، بعنوان مصير هذا العرض يكمن في نفط المملكة .يعرض الكاتب في مقاله بالنقد والتحليل لأوجه وللمعاني المختلفة التي ينضوي عليها الزلزال الكبير الذي يتعرض له الشرق الأوسط حاليا، وأثره كل ذلك على دول المنطقة والعالم.كما يتساءل فيسك عن أثر هذا الزلزال على السعودية على وجه الخصوص، وبالتالي على الاقتصاد العالمي من بعدها نظرا للاحتياطي الهائل من النفط لديها.ويتساءل الكاتب أيضا عمَّا إذا كانت المليارات التي وعد بها الملك السعودي، عبد الله بن عبد العزيز، شعبه لدى عودته من رحلة العلاج في الخارج مؤخرا، ستقيه وتقي بلاده شرَّ الطوفان القادم!الفايننشال تايمز تفرد صدر صفحتها الأولى للحديث عن ردود الفعل الدولية على ما يتعرض له الشعب الليبي على يد القذافي، على الرغم من تضعضع سلطة العقيد، فتعنون: الأمم المتحدة تدفع بجهودها وسط مذبحة ليبيا .وعنوانان فرعيان: مجلس الأمن يتدارس رد الفعل ، و الموالون للقذافي يطلقون النار على المتظاهرين .أمَّا في الداخل، فتفرد الصحيفة مساحات لتقارير أخرى عن الانشقاقات في صفوف أسرة القذافي وأنصاره، وعن الأمل الذي يحدو الكثيرين من العمال الأجانب بالنجاة من جحيم الصراع الدامي في ليبيا، وجهود السعودية لتعويض النقص الحاصل في سوق النفط العالمية بسبب القلاقل في ليبيا والشرق الأوسط، وعن التاريخ العربي الذي يُصنع من جديد على يد جيل الشباب الثائر . وبالإضافة إلى عنوانها الرئيسي على صدر صفحتها الأولى عن دعوة بريطانيا للموالين للقذافي للانشقاق عنه وتحذيرها لهم بمواجهة تهم ارتكاب جرائم حرب إن لم يفعلوا ذلك، تفرد صحيفة الجارديان مساحات واسعة في الداخل لرصد آخر تطورات الوضع في ليبيا.فتحت عنوان الاحتجاجات تنتقل إلى طرابلس مع تهديد القذافي بفتح مخازن الأسلحة ، نطالع تحقيقا مطولا في الجارديان تنقل فيه عن شهود عيان وصفهم للمواجهات الدائرة بين أنصار القذافي وخصومه في طرابلس، وردود الفعل على الخطاب الأخير الذي ألقاه القذافي وبدا فيه في موقع أكثر ضعفا من ذي قبل.وفي موضوع بعيد عن ثروة القذافي وأفراد عائلته، وإن كان وثيق الصلة بما تشهده ليبيا والمنطقة العربية من ثورات على الحكام الطغاة ، نطالع أيضا في الديلي تلجراف نص مقابلة مطوَّلة أجراها تشارلز مور مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.أمَّا عن العلاقة بين هذا وذاك، فنرصدها بوضوح عبر حديث نتنياهو المفعم بالأمل العظيم ، والممزوج بـ القلق الكبير حول مستقبل الشرق الأوسط.يقول نتنياهو إنه لا يدري ما الذي تخبئه هذه الثورات للمنطقة ولإسرائيل التي ما فتئت تزعم منذ عقود أنها واحة الديمقراطية الوحيدة في منطقة تعجُّ بالديكتاتوريات .وعن إيران وقلقه من انعكاس برنامجها النووي على إسرائيل والمنطقة، تبرز الصحيفة قول نتنياهو: إن إيران نووية ستطلق العنان لسباق نووي في المنطقة .وللغة الكاريكاتير الساخر في صحف اليوم حضور بارز. فعلى الصفحة العشرين من الديلي تلجراف، نطالع رسما يظهر فيه جمل راح يتهادى في صحراء ليبيا القفرة، مبتعدا عن العاصمة طرابلس، وكأنه السفينة التي يتأهب القذافي لامتطائها لعبور الصحراء بعد رحيله المرتقب عن الحكم.ثلاثة أشخاص يظهرون في الرسم أيضا، أحدهم رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، الذي يحاول امتطاء الجمل ومعه صاروخ كُتب عليه للبيع . وفوق الرسم عبارة تقول: هيَّا لنتبع ذلك الجمل! .وعلى الصفحة الخامسة والثلاثين من الإندبندنت، نطالع رسما آخر يجمع بين السخرية والقسوة والغدر، إذ يظهر القذافي معتمرا قلنسوته الشهيرة وقد استحالت كل خصلة من خصلات شعره الأجعد إلى أفعى طويلة راحت تطلق لسانها في الفضاء من حوله وتنفث سمَّها الزعاف.أمَّا الرأس، فظهر مفصول عن الجسد، وقد تدفققت منه الدماء، وكأنها كناية عن النظام الذي فُصل رأسه عن جسده، وإن كان لا يزال يشكِّل خطرا داهما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل