المحتوى الرئيسى

ومضات على الطريق بقلم:محمد محمود عبدالخالق

02/26 13:30

محمد محمود عبدالخالق طلاقة الوجه سمة الملتزمين قد يتعجب كثيراً حينما يسمع البعض يردد أن الملتزمين لا يضحكون وأنهم دائما يتهجمون في وجوه غيرهم ولعل هذا العجب ينتابني حينما أقرأ في ديني كيف أنه يجب على المسلم الملتزم بدينه أن يكون بشوشا يبتسم ويضحك مع الآخرين وكيف أنه يجازى على ذلك خيرا طالما أنه قال حقا ولم يكذب ولنا في ذلك أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين ساروا على نهجه فعن عبد الله بن الحارث بن حزم قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق " أي سهل منبسط, وقال صلى الله عليه وسلم: " تبسمك في وجه أخيك صدقة "، وغير ذلك من الأحاديث التي تحثنا على طلاقة الوجه في تعاملنا مع الآخرين وبذلك لا يمكن أن نتصور ملتزم يمكن أن يطلق عليه ذلك يتجهم في وجوه الآخرين بل سنجد البشر والسرور في وجهه تجاه الآخرين ولعل ذلك أيضا يحتاجه في المقام الأول الدعاة الذين يحملون هم هذا الدين ويدعون إليه فإن التزامهم بهذا البشر والسرور يجعل قلوب المدعوين تتألف حولهم وتجتذب إلى دعوتهم النفوس، وأختم حديثي بقول للعلامة المناوي في تعليقه على ما ذكرنا من أحاديث فيقول: " وفيه رد على العالم الذي يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، وعلى العابد الذي يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم " . أبي لا يجلس معنا... !!! هذه صرخة من الأبناء الذين لا يجدون آبائهم برغم أنهم مازالوا على قيد الحياة.. هذه صرخة من الكبار والصغار في زمن انشغل الآباء بأعمالهم من أجل تحصيل الأموال حتى و ولو كان ذلك على حساب الأبناء وعلى حساب تربيتهم والجلوس معهم ومعالجة مشاكلهم ومتابعة أخبارهم ولعل هذا الانشغال عن الأبناء كان سببا في الكثير من الفتن التي تحياها الأمة فالأب الذي لا هم له إلا جمع المال يكون سببا في ضياع الأبناء وانشغالهم بالتوافه من الأمور لأنهم لا يجدون من يوجههم وينصحهم ويبين لهم الصواب من الخطأ فتجدهم يصاحبون من يشاءون وقتما يشاءون وما أكثر أصدقاء السوء في هذا الزمان كما أنهم يكونون بعيدا عن دينهم لا يعرفون عنه إلا القليل ولا يعملون به إلا القليل أيضا وغير ذلك من المصائب التي تترتب على ترك الآباء تربية الأبناء ولذلك فإني أدعوا جميع الآباء إلى مراجعة أنفسهم في تربية أبناءهم ويعلموا أنها مطلب شرعي لا يجب التفريط فيه كما أن في تربية الأبناء على الإسلام وأخلاقه وآدابه مكسب كبير لآبائهم في دنياهم وآخرتهم فلننتبه إلى ذلك قبل فوات الأوان. المواصلات وتضييع الأوقات...!! حينما ينظر المرء منا وهو يسافر في أي وسيلة من وسائل المواصلات المعروفة يجد العجب العجاب فتضييع الوقت هو السمة الأساسية التي يشترك فيها أغلب المسافرين فلا نجد اهتماما بوقت السفر ومحاولة استغلاله في أمر نافع مفيد بل إن الأمر يكاد أن ينقلب من تضييع الوقت إلى ارتكاب المعصية فنجد الاختلاط بين النساء والرجال والحوارات الثنائية بينهم والتي لن تخلو من التوافه وإطلاق البصر والحديث عن الآخرين بالضحك والاستهزاء إلا من رحم ربي. إن ما يبحث في سفرنا يجعلنا ندرك الفرق بيننا وبين غيرنا فهم لم يتقدموا من فراغ ولم يسبقونا بقليل الأعمال بل إنهم بذلوا واجتهدوا وكانوا حريصين كل الحرص على الوقت حتى أن البعض ممن سافر إلى تلك البلاد يروي أنهم كانوا يستغلون أوقات السفر مهما كان قصرها في أمر نافع ومفيد فبعضهم يحمل معه كتاب يقرأه وآخر معه صحيفة يأخذ منها مراده إلى غير ذلك من وسائل النفع ولعلنا يجب أن نكون أشد حرصاً من هؤلاء على الوقت فلا نصرفه إلا في طاعة الله فإذا كنا في السفر نحرص على صرف هذا الوقت في أمر يفيدنا كقراءة القرآن أو ذكر الله عز وجل أو الاستغفار أو تصفح المجلات والصحف النافعة لنا في ديننا ودنيانا أو مدارسة العلم النافع أو الحديث النافع مع الآخرين وغير ذلك من الأمور النافعة التي تحتاج نية صادقة منا وفهما سليما لقيمة الوقت في حياة المسلم. كان شحيحا على دينه....!! إننا نتساءل وبأعلى صوتنا ونصرخ ونقول: أين علماؤنا الذين ينأون بأنفسهم عن مخالطة أصحاب المناصب الدنيوية خشية على الدين والدعوة ؟ سؤال إذا طرح في وقتنا هذا فستكون الإجابة قاسية ولكني أذكر علماؤنا وأذكر إخواني بهذا الموقف للإمام أبي حنيفة رضي الله لعلنا نعرف من هو العالم الحقيقي الذي يجب أن يحترم ويقدر ولعل ذلك يذكرنا بالزمن الجميل فأبو حنيفة كان قد أمر له أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور بعشرة آلاف درهم، فما رضي بأخذها فجاء إليه بهذا المال رسول الحسن بن قحطبة الوالي فدخل عليه فلم يكلمه فوضع المال في جراب في زواية البيت، فأوصى الأمام أبو حنيفة ابنه قائلاً له: إذا مت ودفنتموني فخذ هذا المال واذهب به إلى الحسن بن قحطبة فقل له: خذ وديعتك التي أودعتها أبا حنيفة، قال ابنه: ففعلت ذلك، فقال الحسن: رحمة الله على أبيك فلقد كان شحيحاً على دينه.. ولقد صدق ابن مسعود حينما قال: " إن على أبواب السلاطين فتناً كمبارك الإبل، والذي نفسي بيده لا تصيبون من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينكم مثله:". دار المسنين... وصمة عار علينا!!! ما هذه الدور؟ ولماذا تبنى ؟ وهل وصل بنا الحال إلى هذه القسوة على الآباء ؟ أين بر الوالدين ؟ أين رد الجميل ؟ أين تنفيذ الأمر الإلهي بالإحسان إلى الوالدين ؟ أين... وأين؟ كلها أسئلة تدور في أذهاننا حينما نمر على تلك الدور التي بنيت في بعض البلدان الإسلامية كمصر، والتي أرى أنها تعبر عن وضع سيء نعيشه ونحياه فنحن من البداية خالفنا عهدنا مع ربنا وتركنا العمل بكتابه وسنة نبيه فلا غرابة بعد ذلك أن نفرط ونترك الإحسان إلى الوالدين ولا غرابة أن نجد تلك الدور في بلادنا ولا غرابة أن نجد هذه القسوة والغلظة في نفوس الأبناء تجاه آبائهم ولا غرابة أن نجد الرجل يحب زوجته ويقدمها على حب أمه أو أن يجفو أباه ويبر صديقه، وهنا أسئل الأبناء: ألم تقرأوا في القرآن ما ورد في حق الوالدان أو تقرأوا ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولكنها الدنيا التي تعمي القلوب وتنسي ذوي الإحسان من الآباء والأمهات فلنرجع أخوتي ونعيد النظر في برنا للوالدين وكذلك النظر في تلك الدور وهل نحن نحتاجها فعلا أم أنها مجرد وسيلة لتحسين الصورة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ؟. ليتنا مثل هؤلاء...!!! كان لاختلاف الأئمة في تاريخ الإسلام منهج وأسلوب غير اختلاف أئمتنا نحن في تلك الأيام فالفرق شاسع والبون واضح ولعله يتضح حينما نذكر بعض الكلمات والمواقف لهؤلاء الأعلام: - o يقول الأمام مالك عن الأمام أبو حنيفة:" لو ناظرني أبو حنيفة في أن نصف هذه الأسطوانة ذهب أو فضة لقام بحجته " o يقول الشافعي في شأن أبي حنيفة: " الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه " o ويقول الأمام أحمد في شأن الشافعي: " ما مس أحد بيده محبرة إلا وللشافعي _ رحمه الله _ في عنقه منة " o يقول الأمام أحمد بن حنبل: " ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله تعالى. فقال له ابنه عبد الله: أي رجل كان الشافعي حتى تدعوا له كل هذا الدعاء ؟ فقال الأمام أحمد: يا بني كان الشافعي رحمه الله تعالى كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فانظر ! هل لهذين من خلف ؟ !! " o عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يتنازعان في المسألة بينهما حتى يقول الناظر إليهما لا يجتمعان أبدا فما يفترقان إلا على أحسنه وأجمله. o وعنه العباس بن عبد العظيم العنبري قال: " كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكباً على دابته فقال: فتناظرا في الشهادة وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء وكان أحمد يرى الشهادة، وعلي يأبى ويدفع، فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه ". ما أجمل حفظ اللسان....!!! إن مما نعانيه في هذا الزمان من عيوب ذلك اللسان الذي تكثر آفاته وتتعدد ولذلك كان التوجيه النبوي في استخدام اللسان إما في الخير أو الصمت فلقد قال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت "، وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر اعتصم به، قال: قل ربي الله ثم استقم، قلت يا رسول الله: ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ؟ ثم قال: هذا "، وقال سيدنا عيسى بن مريم " أربع لا تصير إلا في مؤمن: الصمت وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله وقلة الشر " ومما حفظ عن العلماء والحكماء في حفظ اللسان ما يلي: * قال أحد الحكماء: في الصمت سبعة آلاف خير، في الصمت سبعة كلمات، كل كلمة منها بألف خير الأول: عبادة من غير عناء، الثاني: زينة من غير حلي، الثالث: هيبة من غير سلطان، الرابع: حصن من غير حائط، الخامس: الاستغناء عن الاعتذار لأحد، السادس: راحة الكرام الكاتبين، السابع: ستر لعيوبه. * قال لقمان الحكيم: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم ومن يدخل مدخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم. * قال أحد الصالحون: المؤمن قليل عمله كثير عمله والمنافق كثير كلامه وقليل عمله. * قال أحد الفقهاء: هكذا كان عمل الزهاد، كانوا يتكلفون لحفظ اللسان، يحاسبون أنفسهم في الدنيا، وهكذا ينبغي على المسلم أن يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب في الآخرة لإن حساب الدنيا أيسر من حساب الآخرة كما أن حفظ اللسان في الدنيا أيسر من ندامة الآخرة. * قال إبراهيم التميمي: حدثني الربيع بن خثيم عشرون سنة فما أعلم أني سمعت منه كلمة يعاب الله. "هلمّ إلى ذكر الصالحين وكفانا ذكراً للطالحين" لقد أصبحنا في هذه الأيام نُكثر من الحديث عن أهل الباطل والفجور ونسمع كلام الدعاة إلى الفساد ونشر الفاحشة بين المسلمين ونستمتع بمعرفة أخبار اللاهين والغافلين بل ونتشوق ونتلهف إلى رؤيتهم والحديث معهم وعنهم وكأنهم ملاذنا وقرة أعيننا ولذا رأينا الكثير من أبناء المسلمين لم يعودوا يفرقوا بين الحق والباطل من كثرة رؤية أهل الباطل والحديث عنهم وعن باطلهم حتى رأوا ذلك الباطل وكأنه حقا ولذلك فإن علينا أن نعود إلى ذكر أهل الصلاح وتطييب المجالس بذكرهم بل وتحلية العين برؤيتهم إن كانوا من الأحياء، وأُبشر من يفعل ذلك بصلاح في القلب وتنزل للرحمة فلقد قال أحد العلماء : " عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة " ، وقال آخر : " ما رأيت أنفع للقلوب من ذكر الصالحين " ، فيامن ترجوا الخير وتبتغي السعادة الحقيقية وتأمل في دخول الجنة عليك بذكر الصالحين والحديث الدائم عن سيرتهم وتعطير المجالس بأقوالهم ولتكف نفسك عن ذكر الطالحين الذين لا يرجون لك نفعاً ولا يبغون لك إلا الضلال . "أذكار الصباح والمساء" يقول الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيرأً) " الأحزاب آيه41 " ، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يذكر الله على كل أحيانه" ، ويروى عن أحد الصالحين أنه قال : " الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟ " ، ويروي أحد الصالحين عن صاحبه قائلاً : " ما رأيت البويطي بعد ما فطنت له إلا رأيت شفتيه يتحركان بذكر أو قراءة " ، ومن الأوقات التي يجب أن يحرص عليها الأنسان في ذكره لله عزوجل ما بعد صلاة الصبح حتى طلوع الشمس وما بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس وهي ما تسمى ب " أذكار الصباح والمساء " ، ويستدل لها بقوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخُفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ) " الأعراف : 205" قال أهل اللغة : " الآصال" : جمع أصيل ، وهو ما بين العصر والمغرب ، وقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) " طه :130" ، وقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) " غافر :55" ، ويقول أحد الصالحين : " اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح " ، ويروى عن أنس يرفعه : " لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أعتق أربعة " ، ولعل من يتدبر تلك الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليجد من الفضائل والخير الكثير مما يرغب فيه كل إنسان يبغي الخير والسعادة في الدنيا والآخرة ولذلك فإن على المسلم أن يراعي تلك الأوقات الفاضلة فيذكر فيها ربه بما ورد عن نبيه صلى الله عليه وسلم . إن من الشعر لحكمة !! قال الشاعر : إذا كنــت في نعمــة فارعها *** فإن المعــاصي تزيل النعــــم وحطها بطــاعة رب العبـاد *** فرب العباد سريـــع النقــــــم وإياك والظلم مهما استطعت *** فظلــــم العباد شديد الوخــــم وسافر بقلبــك بيــن الورى *** لتبصـــــر آثار من قد ظلــــم فتلــك مساكنهــــم بعدهـــم *** شهــــود عليــــه ولا تتهــــم وما كان شيء عليهم أضر *** من الظلم وهو الذي قد قصم فكم تركوا من جنان ومـن *** قصور وأخرى عليهم أطــــم صلوا بالجحيم وفات النعيم *** وكان الذي نالهــــم كالحلــــم. وقال الشاعر : أترجوا أن تكون وأنت شيخ *** كما قد كنت أيام الشبــاب لقد كذبتك نفسك ليس ثـوب *** قديم كالجديد من الثيـــاب . "شكر نعم الله عزوجل !!" يقول الأمام أحمد – رحمه الله - : " الإيمان نصفان ، نصفه صبر ونصفه شكر " ، ولهذا فإن حال المؤمن يتقلب بين نعمة يشكر الله عليه ، وبلاء يصبر عليه ويحتسبه عند الله فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " "رواه مسلم" ، فعلى المسلم أن يشكر ربه فيعترف بفضله ويرد كل نعمه إلى جوده وكرمه ، وهذا الاعتراف هو أول باب الشكر وليس نهايته فلا يكفي الاعتراف بل يجب استعمال هذه النعم في طاعة الله وألا يستعان بشيء منها على معصية الله ويستتبع ذلك التحدث بهذه النعم وظهور أثرها عليه فلقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحدث بنعمة ربه : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) " الضحى : 11"، وبهذا يكتمل الشكر وتتحقق ملامحه وقبل أن نختم ومضتنا نذكّر بهذين القولين : 1) قال القاسم الجنيد – رحمه الله - : " الشكر ألا يستعان بشيء من نعم الله على معاصيه " 2) قال الحسن البصري – رحمه الله- : " أكثروا ذكر هذه النعم فإن ذلك شكرها بلسان الحال " . "نظرة .. ونظرة" هناك فرق شاسع بين نظرة إلى الحرام تورث حسرة في القلب وندماً بعد الموت ونظرة إلى الحلال توجب المحبة وترفع في درجات العبد ، ولذا كان الترغيب كبيراً في غض البصر فقال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن .... ) " النور :30،31 " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم " ، وقال أيضاً: " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى " ، ويقول ابن القيم – رحمه الله- : " النظرة مثل الحبة تُلقى في الأرض ، فإذا لم يُلتفت إليها يبست ، وإن سقيت نبتت ، وكذلك النظرة إذا لحقت بمثلها " ، فانظر إلى تلك النظرات التي تورث الحسرات والزفرات والحرقات والتي تجرح القلب جرحاً يتبعه جرح ثم لا يمنعه ألم جرحه من استدعاء تكرارها ، وانظر إلى تلك النظرة التي يقول عنها النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه ، نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما " فشتان بين تلك النظرة الحلال وغيرها من الحرام . " نداء إلى الشباب " تقول السيدة حفصة بنت سيرين – رحمها الله – باعثة بنداء إلى الشباب : " خذوا من أنفسكم وأنتم شباب ، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب " ، ولعلنا نحتاج إلى أن نفهم هذا النداء ونستوعب ما فيه ونسعى إلى الأخذ بما جاء فيه فنستغل أوقات شبابنا ونستثمرها في طاعة ربنا خاصة أن وقت الشباب سريع الانقضاء فكما قال الأمام أحمد – رحمه الله – " ما شَبّهتُ الشباب إلا بشيء كان في كُميّ فسقط " ، ولهذا حذرنا الحسن البصري – رحمه الله – من الأغترار بفترة شبابنا وتأجيل التوبة والتسويف في الأعمال فقال : " يا معشر الشيوخ ما بال الزرع إذا بلغ ، قالوا : الحصاد ، ثم قال : يا معشر الشباب إن الزرع قد تبلغه العاهة قبل أن يبلغ " ، وقال : " أياك والتسويف فإنك بيومك ولست بغدك ، فإن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن لك غد لم تندم على ما فرطت في اليوم " فاحرص أيها الشاب على فعل الخيرات قبل مرور الأوقات ولتعلم أيضاً أن هذه الفترة من عمرنا لها سؤال خاص بها بجانب السؤال عن العمر بأكمله فلنحذر جميعاً ولنعد للسؤال جواباً وفقنا الله وأياكم إلى فعل الخير .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل