المحتوى الرئيسى

محمد سعيد محفوظ يكتب: إلى الجيش المصري: هل سنتفرج كثيراً على قتلانا في ليبيا؟

02/25 18:30

لا يساورني أدنى شك في أن الليبيين سيلحقون بقطار الحرية.. سيطيحون بحاكمهم المعتوه، وسيحاكمونه على جرائمه، وسيشكلون مستقبلهم بأيديهم.. ستتحرر ليبيا، وستشد قامتها وترفع رأسها، وسينحني العالم بأسره أمام جيشها وثوارها..لست قلقاً على نتيجة مباراة الصمود التي يتشبث فيها هؤلاء الليبيون الشرفاء بأسمى قيم الوطنية وعشق الوطن، مهما بلغت بلاهات القذافي وتقيؤاته، ومهما وصلت اتهاماته وتهديداته.. يسقط من الثوار كل يوم مئات القتلى والجرحى، فلا يزعزع ذلك إيمانهم بثورتهم، أو يحرفهم عن أهدافهم، أو يثنيهم عن مطالبهم..نهاية القذافي محسومة.. سيقبع في نفس صفيحة القمامة، المعدة لأمثاله من الحكام الخونة، وسيبصق عليه شعبه فرداً فرداً.. سيلعنونه جيلاً بعد جيل، ويقتصون منه ومن عائلته وحاشيته حتى آخر دينار نُهِبَ من قوتهم وأرزاقهم..السؤال الجوهري في ثورة ليبيا المجيدة لا يتعلق بمصيرها أو تحقيقها لأهدافها، فهي ستنجح بكل تأكيد، وستستأصل القذافي من على عرشه، وتهدم عليه خيمته.. السؤال الآن: كم بقي على الشعب الليبي أن يدفع من دمه وحياته ثمناً لإنجاز مشروعه التاريخي؟ كم عدد الأرواح التي تنتظر دورها في طابور الشهادة؟ كم يوم أو أسبوع أو شهر سيبقى الثوار أسرى في ميدان المعركة، تحت قصف الطائرات، وفي قبضة القتلة المأجورين؟ كم طفل سيموت؟ وكم امرأة سترمل؟ وكم جريح سينزف حتى الموت؟ وكم حريق سيلتهم الأحياء في ذعر ورعب وهلع؟لا أنتظر من الأنظمة العربية "الشقيقة" أن تشمر عن سواعدها، وتسن رماحها، وتسيّر جيوشها إلى ليبيا لمساندة هذا الشعب العظيم.. ولا أنتظر أن يدين أي من الحكام العرب ما يرتكبه زميلهم القذافي بحق شعبه من مجازر ومذابح، أو يطالبوه بالاستماع إلى مطالب الشعب، واحترامها، والانصياع لها.. فكل من هؤلاء الحكام يعرف أن دوره سيحين عاجلاً أم آجلاً.. وأن استخدام القوة المفرطة سيكون خيارهم الوحيد إذا علا صوت الشعب.. والقتل وإبادة الأرواح هو نهج تقليدي لا يستبعده ولا يستصعبه أي منهم، خاصة إذا اهتزت قواعد السلطة من تحت قدميه.. الأنظمة العربية متواطئة حتى لو لم تنطق، وضالعة حتى لو لم تشارك.. والثورات العربية في تونس ومصر وليبيا والجزائر واليمن والبحرين أكدت انتهازية الحكام، وانعدام إنسانيتهم، واستعدادهم للتخلص من كل أفراد شعبهم في سبيل الحفاظ على أموالهم وعروشهم..لا يوجد طرف أصيل في هذه الثورة من خارج حدودها سوى الجيش المصري، الذي يحمل لواء الدفاع عن المصريين من أي عدوان خارجي، بينما يواجه أكثر من مليون مصري الآن عدواناً مباشراً من مرتزقة القذافي وعملائه.. يسعى الجيش المصري لإجلاء هؤلاء المصريين، لكن أغلب الطرق مقطوعة، والمطارات معطلة، والمؤامرة مستمرة.. فهل ينتظر الجيش إلى أن تراق دماء المصريين جميعاً على أرض غير مصرية؟ رفض الجيش أن يرفع السلاح في وجه المصريين خلال ثورة 25 يناير، باعتبار أن واجبه هو الدفاع عنهم ضد العدوان الخارجي فقط، فماذا نسمي ما يفعله القذافي ضد المصريين الآن في ليبيا، ناهيك عما يفعله بحق أبناء شعبه؟إذا كان على الجيش المصري أن يتدخل، فليتدخل بالقوة، فلا يجوز أن نترك المصريين المدنيين يدافعون عن أنفسهم بصدور عارية، بينما جيشهم يقف فقط على الحدود مدججاً بالسلاح والعتاد.. لو شن سيف الإسلام القذافي هجومه على مواطنين أمريكيين، وحرض على تصفيتهم كما يفعل مع المصريين، لقامت الدنيا ولم تقعد في البيت الأبيض، ولدفعت الولايات المتحدة بجيوشها لإنقاذ مواطنيها، ولضمان سلامتهم وأمنهم.. أما نحن فنتلقى كل يوم عشرات الجثث لمصريين مذبوحين، ولا نفعل سوى إحصائهم، وتسليمهم لذويهم، وتوفير الحافلات لنقل المزيد..قد نعيب على الجيش بطء استجابته لمطالب ثورتنا، وقد نطالبه على استحياء بإسراع الخطى والتعجيل بالإصلاحات، لكن المهمة الآن تتعلق بواجب وطني أسمى وأخطر، وتطبيق عملي لرسالة الجيش الأساسية، وهي حماية أرواحنا وأرواح أبنائنا.. عليه بالفعل ألا يضيع لحظة واحدة، وأن ينسق اقتحاماً للأراضي الليبية، يهدف لانتشال المصريين من مخابئهم، وإعادتهم لأرض الوطن.. لا نطلب من الجيش أن يشتبك مع القوات الموالية للقذافي، لأننا مع الأسف لم نصل بعد لمرحلة المساندة والمؤازرة بالقوة للشعوب العربية.. وإن كان هذا حلماً مقبولاً، وأملاً شرعياً، قد يحين أوانه قريباً.. لكن المطلوب الآن وفي هذه اللحظة من الجيش هو فرض الطرق الآمنة لإجلاء المصريين بالقوة من داخل الحدود الليبية، وإنقاذ العالقين في القرى والمدن النائية، والجرحى المحاصرين بعيداً عن سيارات الإسعاف والمستشفيات..فليتحرك الجيش، ويحطم جدار الديبلوماسية، ويأتي بأولادنا وشبابنا ورجالنا من جحيم القذافي مهما كان الثمن.. فقد انتهى عصر الصمت والتوازنات الرخيصة...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل