المحتوى الرئيسى

ألقذافي يرقص رقصة " الستربتيز " الدموية .. بقلم:شوقية عروق منصور

02/25 18:23

جميع الزعماء والقادة يرقصون على منصات التاريخ ، لكن الرقصات وطريقة الرقص تختلف بين زعيم وقائد وملك ورئيس ، وتختلف بين دولة وإمارة ومملكة وجمهورية ، لكن تبقى في النهاية درجة حرارة الإيقاع الدموي الذي رقص عليه الزعيم أو القائد ، ومدى رفع الأقدام وخبطها على المنصة ، والتي غالباً ما تكون مصنوعة من جماجم الشعب . يختلف الرقص والراقصون ، وتختلف الثياب والأزياء الفكرية والعقائدية والسلطوية ، لكن هناك من الزعماء من يصر على أن يرقص عارياً بكل قبحه وبشاعته ، أو في لحظة ما يبدأ في خلع ثيابه ، يتجرد من كل شيء ، عندها يكون العري لحظة الصدق الوحيدة التي يمارسها القائد المخادع طوال الوقت . والرئيس الليبي ، "معمر القذافي" ، كان دائماً راقصاً يثير العجب والاستهزاء، يثير الغبار والزوابع في تحركاته وأقواله وتصرفاته وثيابه وسلوكه الغريب ، الذي لا يمت بصلة الى أي نوع من الاتيكيت السياسي والذوق الشعبي الجماهيري ، نراه يصعد الى أفق التحرر النسوي حين يختار النساء اللواتي يحرسنه بصلابة وقسوة ويقظة أكثر من الرجال ، وينزل الى قاع السخرية حين يدعو النساء الايطاليات الجميلات فقط الى دخول الدين الإسلامي ويتحول الى داعية مبشراً بالجنة للأجنبيات ، أو ينصب خيمة في ظل قصر أوروبي ويرى بها عزة وفخراً ، في ذات الوقت يذبح الصورة العربية على مذبح السخرية والضعف والاستهزاء ، عدا عن سياسته التي تقوم على مبدأ " خالف تعرف " . بين سياسة فرز النساء التي اشتهر بها ، والتي هي احتكار " قذافي " وبين سلوكياته الغريبة العجيبة المضحكة على خارطة الوطن العربي والسير عكس تيار الواقع والتمسك بنظريات وعبارات إنشائية ، لم يقدم للمواطن العربي سوى الهروب والتمسك بالضياع البائس ، اليائس من قادة رحلوا الى ملذاتهم والتقوقع في مصالحهم . الشعوب العربية وضعت القذافي ومبارك وزين العابدين وغيرهم على قوائم الرؤساء الذين خدعوا التاريخ واستغلوه لفترة من الزمن ، حتى انتبه التاريخ وألقى بهم عن ظهره ، فارتطموا بالأرض وتحطموا شر تحطيم . لقد تعودنا عليه – القذافي – في كل المواقف السياسية المتقلبة ، ولم نأخذ كلامه على محمل التغيير ، لأن سلوكياته التي اتصفت بالغرابة الى حد الجنون ، أدخلتنا في أجواء الشك والريبة وعدم الاطئنان ، أربعة عقود ونيف والدولة الليبية تحمله بكل خطاياه القاتلة ، والتي لم يعد الشعب يتحملها وزهق من تفاصيلها المدمرة ، والآن يرقص القذافي رقصة " الستربتيز " فيخلع ثيابه ويقف عارياً بين الدم والدم ، بين الجثة والجثة ، بين القصف والقصف ، يحاول لملمة تعابيره الغامضة الراكضة ، اللاهثة وعباراته السياسية المشوهة ، ليقف أمام الإعلام والناس والفضائيات قائداً بلا قيادة ، لا لشيء ليشتم شعبه . لا يوجد على مر التاريخ قائد أطلق على شعبه ألقاباً غريبة ، مهلوسين ، كلاب ، جرذان ، خونة ، متعاونين ، وغيرها من الألفاظ المسيئة الى الشعب ، إلا "القذافي" الذي شرع بشن الحرب بالسلاح والطيران والمدافع والقنابل ، على شعبه بطريقة كشفت نفسيته المريضة بوهم المجد والنرجسية . وسائل الإعلام تنقل الصور والصراخ والدموع والتوسلات ، معارك وصدامات وشوارع وبيوت ومدن تنضح بالدم والعويل ، شباباً وأطفالاً ونساء ، جنوداً ووزراء ، ومنهم من أيقن أن النظام على وشك الرحيل ، فالأفضل قراءة الغد والوقوف الى جانب الشعب الذي ينتصر ، ومنهم من يزال يراهن على بقاء الزعيم ، فيما لعبة شد الحبل بين المؤيدين للقذافي والمعارضين له ليست لعبة وقت ، بقدر ما هي لعبة الحاكم الذي اعتقد أن الكرسي خلق من اجله وهو خلق من اجل الكرسي .. !! رقص "القذافي" في تصريحاته حتى لم يعد جلده العاري يتحمله ، وإذا قالوا ان السياسي هو الذي يتثاءب دون أن يفتح فمه ، فان "القذافي" فتح فمه وابتلع الضحايا وما يزال يبلع ، وأنكر حق شعبه في اتخاذ القرار . في الجاهلية كان هناك طائر يعرف باسم " طائر الصد " وكانوا يعتقدون أن هذا الطائر يخرج من جسد الميت الذي يقتل غدراً ، ويقف على قبر القتيل ليدل الناس عليه ، ويبقى واقفاً حتى يثأروا للقتيل ثم يختفي ...!! أما الآن فتخرج من اجساد الشعوب العربية طيور الصد ، تنادي بالثأر من الأنظمة السياسية التي قتلتهم وتاجرت في أعضائهم ، حتى أن الرئيس اليمني يهدد بقطع الأعضاء التناسلية للمعارضين له !! مع العلم أن هذا الزعيم أو ذاك لم يعد يملك شيئاً سوى التهديد والوعيد ، لكن تأكدوا أن مكنسة الشعب تنتظر الأيدي خلف باب القصر .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل