المحتوى الرئيسى

المؤسسات الفلسطينية بالبرازيل بين استمرارية النهج وضرورة التغيير بقلم: جادالله صفا

02/25 17:49

جادالله صفا – البرازيل لا يختلف اثنين بالبرازيل ان وضع المؤسسات الفلسطينية والاتحاد العام يعيش بحالة احتضار، وان وجود المؤسسات او عدمه لا يغير شيئا من الواقع، فلا المؤسسات قادرة على الدعوة الى مؤتمرات على مستوى التجمع او المدينة، ولا الاتحاد سيكون قادرا على دعوة التجمعات الفلسطينية بانتخاب مندوبيهم الى المؤتمر المقرر عقده خلال شهر تموز من هذا العام حسب ما اقرته الهيئة الادارية للاتحاد باجتماعها الاخير نهاية شهر تشرين الثاني من العام الماضي. هناك اجماعا يؤكد على ازمة الاتحاد والمؤسسات، والذي يعتبر امتدادا لازمة المؤسسة الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية حيث ارتبط الاتحاد بها مباشرة، وميز الاتحاد العام بانه يختار ممثليه للمجلس الوطني الفلسطيني منذ بداية الثمانينات، وكان لمكتب المنظمة والسفراء بالبرازيل اصحاب القرار الاول والاخير بهذه المؤسسة، وكانوا قادرين على التاثير بكل تفاصيل الاتحاد وقراراته. ورغم الجدل والخلافات الكبيرة التي شهدتها هذه المؤسسة خلال العقد الاخير، الا ان هذه الخلافات اكدت على ان هناك اهتماما ملحوظا من اطراف فلسطينيا باعادة الحياة والفعل الى هذه المؤسسة، ورغم استمرار سياسة الهيمنة والتفرد التي هي امتدادا لسياسة سابقة تم تجديدها بطرق واساليب التفافية زادت من الازمة وعمقتها، الا ان الاهتمام بالمؤسسات والاتحاد ما زال ياخذ جدلا بين العديد من التجمعات الفلسطينية للخروج من هذا الواقع الصعب التي تمر به، وهذا بالفعل تحدي ومهمة تقع على عاتق الناس الحريصة على المؤسسة الفلسطينية ودورها التمثيلي. فرغم غياب السفير الفلسطيني عن الجالية الفلسطينية ومؤسساتها كعامل موحد ونهضوي الا ان المحاولات الرامية الى تفعيل الجالية ومؤسساتها ما زالت مستمرة من بعض نشطاء الجالية، ورغم الصعوبات والعقوبات وبعض الخلافات الا ان التأخر باخراج هذا الواقع الى الافضل ما زال متاخرا، والتحدي الان هو قدرة النشطاء بالجالية على اخراج المؤسسات الفلسطينية من مأزقها. فبدلا ان يكون لسفير فلسطين دورا ايجابيا يساهم باخراج هذه المؤسسة من ازمتها الخانقة، الا ان السفير لم يبذل اطلاقا اي جهدا لاخراج هذه المؤسسة من وضعها، ووقف بين حائر ومتفرج مكتوف الايدي، وفي بعض الحالات اختار الانحياز تحت اسم الشرعية المزيفة والعاجزة، وما زال سكوت السفير الفلسطيني عن قضية جمعية ساوبولو والمحاولات الرامية لسرقة المزيد من اموالها من قبل افراد تربطهم علاقات جيدة مع السفير قد زاد من عزلتة بوسط الجالية الفلسطينية وبالاخص بمدينة ساوبولو، كذلك دور علي الخطيب الذي تربطه علاقات وطيدة مع السفير الفلسطيني، الذي غضب لتبرع بعض ابناء الجالية الفلسطينية لانتاج فيلما وثائقيا عن فلسطين سيعرض قريبا على بعض المحطات التلفزيونية ودور السينما بالبرازيل، ترك عند بعض ابناء الجالية علامات استفهام حول علاقة السفير مع علي الغير مرحب به بوسط الجالية الفلسطينية، ومحاولة التشويه بمواقف الجالية زاد من هذه العزلة التي تركت سلبيات على اداء السفير ايضا. قد يدعي البعض ان هناك تجني على دور السفير او السفارة، هذا ليس تجني او انتقاص، وانما وقوفا امام المسؤولية التي تحتم على الجميع مسؤوليات جمة، فلا السفير ولا السفارة تكرموا مرة واحدة بدعوة اطراف بالبرازيل لمناقشة ازمة الاتحاد والمؤسسات الفلسطينية للبحث عن مبادرات للنهوض بالعمل الفلسطيني، وحتى ان السفير الفلسطيني وقف عاجزا امام اتخاذ قرارا بمشاركة عناصر من الجالية تختلف فكريا مع قيادة نهج المؤسسات بالمؤتمر الثاني للمساواة ومناهضة العنصرية. لقد حاول نهج الهيمنة على مؤسسات الاتحاد من فرض مفهوم الجيل الجديد، وبنفس الوقت يضمن هيمنة مفاهيم النهج القديم بافكاره واساليبه بالتعامل والتعاطي والطرح السياسي والعلاقات الديمقراطية التي تحكم العلاقات الداخلية والتي اثبتت عقمها، فالمحامين الثلاثة التي ثبتهم النهج القديم ضمن الهيئة الادارية للاتحاد اثبتوا عقم افكارهم الرجعية والغير ديمقراطية، وهذا ايضا ادى الى تراجع الاتحاد وعزل قيادته بوسط الجالية. المؤسسات الفلسطينية اليوم تقف امام خياران لا ثالث لهما، فالخيار الاول هو الاستمرار بالنهج السابق الذي اثبت على مدار العقود السابقه عقمه ولم ياتي الى الجالية الا بالمزيد من التفتت والانهيار من خلال انعدام العمل الديمقراطي، اما الخيار الثاني هو ان يقوم البديل ببناء مؤسسات ديمقراطية تكون بعيدة عن المفاهيم التي سيطرت وهيمنت على عمل المؤسسة الفلسطينية يعيد الاعتبار للجالية الفلسطينية واحترامها وكرامتها وثقتها بنفسها، فجاليتنا الفلسطينية بالبرازيل غنية بعلاقاتها مع الشعب البرازيلي وعظيمة بامكانياتها المادية والبشرية، ومنخرطة بمجتمع احتضن الجالية بكل اماكن تواجدها واحترمها وقدرها، وان هذه النقطة مهمة واساسية من اجل بناء مؤسسات جالية تكون على قدر المسؤولية تحقق للجالية وحدتها وثقتها وانتمائها. من ناحية ثانية هو استقلالية الجالية الفلسطينية بالموقف من الاحداث والقضايا السياسية التي تخص القضية الفلسطينية، والسماح للجالية من خلال نشطائها طرح القضايا التي تهم الجالية ومناقشتها بكل حرية وبدون قمع، وابقاء ابواب الجمعيات والمؤسسات مفتوحة لكافة الاراء للنقاش والحوار والتمثيل، غير معقول ان نقول ان الجالية مع المفاوضات وهم لا يعرفون اي مفاوضات، فالجالية تعرف ان حيفا فلسطينية وان التنازل عنها يعتبر خيانة، جاليتنا الفلسطينية بالبرازيل يتواجد بها فلسطينين شردوا منذ عام 1948 وهم اساس القضية، فلا يجوز ان نقول لهم ان حيفتكم اصبحت اسرئيلية وان ابو عمار اعترف باسرائيليتها وانتهى امركم، فالعلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية وسفارة فلسطين ستكون على هذه القاعدة فلسطين 27 الف كلم مربع، واختم مقالي هذا قائلا ان استمرار اوسلو هو استمرار للانقسام، واننا اذا تمكنا من اسقاط اوسلو وازلامه ونهجه بالتأكيد سيزول الانقسام، لان السياسات الاستسلامية والتنازلية هي التي تقود الى الانقسام واندثار الحقوق، فهل سينجح النشطاء ببناء مؤسسات فلسطينية للجالية الفلسطينية على هذه القاعدة؟ هذا هو التحدي الذي يواجهنا خلال العام الحالي. 24/02/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل