المحتوى الرئيسى

مواكب الأحرار القادمة من مصر وتونس تلتقي مع أحرار ليبيا .. بقلم:تميم منصور

02/25 17:49

ليبيا العربية تنضم إلى مواكب الأحرار في تونس وارض الكنانة أبى شعبها إلا أن يدخل التاريخ من جديد ، دخله للمرة الأولى عندما أشعل الثورة ضد الاستعمار الطلياني بقيادة عمر المختار ، وقد قطف ثمار هذه الثورة سنة 1951 عندما حصلت ليبيا على الاستقلال، وفي سنة 1969 عاد التاريخ وتجدد أمام بوابات الثورة الليبية التي قادهامجموعة من الضباط الاحرار ضد الملك ادريس السنوسي، لكن ألقذافي احتوى الثورة وسلب انجازاتها وحاصرها بمزاجيته وحكمه الانفرادي فاصبحت عبئا على أبناء الشعب الليبي بدلا أن تكون عونا لهم ومخرجا من التخلف . أيقنت الشعوب العربية اليوم أن أنظمة الحكم في عواصمها تكلست وتجصصت، فأشعلت نيران الثورات والاحتجاجات داخل العديد من الدول العربية ، خرجت هذه النيران من بين رماد قهر الشعوب، لم تستطع هذه الأنظمة التي أعدت نفسها وتحصنت وراء متاريس قمعها من الصمود أمام غضب الجماهير، رغم الأسلحة التي كدستها وزودتها بها الدول الامبريالية لكي تحمي نفسها ولكي تستمر بحماية مصالح الدول المزودة بالأسلحة وفي مقدمتها الولايات المتحدة ، كانت هذه الأنظمة تدرك بأن يوم الحساب ليس بعيدا ، وآمنت بأنها قادرة على الاستمرار في فرض سياسة الترهيب ، إلا أن هشاشة وعجز هذه الأنظمة فاجأ الجميع ، فقد أثبتت الثورات والاحتجاجات التي نشبت حتى الآن بأن غالبية الأنظمة في الأقطار العربية من ورق، فارتدت جميع آلات القمع التي أعدتها إلى نحرها ، وثبت أن قادة هذه الأنظمة جبناء ، لأنهم سارعوا لاحتواء غضب شعوبهم بعروض جديدة من الخداع وتقديم بعض الفتات من الرشاوى في أجور العمل . لقد فاجأت سرعة تهاوي وانكماش هذه الأنظمة أصدقاءها والأوصياء عليها في واشنطن ولندن وباريس وروما وتل أبيب ، اعتقد هؤلاء بأن ما حصل في دولة (مانيمار) في شرق أسيا سوف يحصل في كل من مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن ، فقد استطاع حكام (مانيمار) المستبدين من قمع الثورة التي قام بها الشعب في العام الماضي ، رغم الاعتصام الطويل في العاصمة بانكوك ورغم العصيان المدني، لكن الطغاة المستبدين انتصروا في النهاية وقمعت الثورة . قبل أن تهدأ العواصف الثورية في تونس ومصر ، كان الشعب في ليبيا على موعد مع آماله وتطلعاته ، هذا الشعب الذي مضى على معاناته من حكم ألقذافي وأسرته أربعة عقود ونيف قرر ان يقول كفى للطاغية ، لقد حكم هذا المذهوب في عقله البلاد بأسلوب " قراقوش " حكماً مزاجيا من الصعب وضعه في أية خانة إنسانية أو حضارية ، لقد جعل ألقذافي من نفسه الثورة والشعب والنفط والاقتصاد والفكر والقومية ،وهو في الحقيقة غريب عنها جميعاً ، أقام مؤسسات وهمية لا علاقة لها بالشعب ، يديرها مرتزقة من مؤيدي النظام الذين يشاركونه في نهب ثروات الشعب، كان للقذافي دستوره الخاص يعكس هذا الدستور نفسيته المضطربة ، بسبب هذا الدستور الوهمي العبثي فقد الشعب الليبي هويته الحقيقية . يعتبر ألقذافي بأن مقاسات طموحه وقدراته وحقه في الحكم يفوق حجم ليبيا الجغرافي والسكاني ، لقد عانى من ترسبات نفسية كثيرة جعلت مزاجه دائماً عكراً، كما سببت له انفصاماً دائماً في شخصيته ، قال عن نفسه بأنه وريث عبد الناصر فرفع شعارات الوحدة العربية ، في حين تمسك في السلطة وجعلها ملكية هلامية لا رأس ولا أطراف ولا عنوان لها ، لقد عبث بمصير ليبيا وحولها إلى مهزلة سياسية يلهو بها. من اجل خداع كل الذين يؤمنون بالإجماع القومي ، خصص ألقذافي فضائية خاصة اسماها (الوطن الكبير) مهمة هذه الفضائية بث خطاباته وخطابات عبد الناصر وقراءة بعض الفصول من الكتاب الأخضر الذي يعتبره كتاباً مقدساً من وحيه تتعلم شعوب العالم، نادى نفسه بملك ملوك أفريقيا وعميد الحكام العرب وإمام المسلمين والأخ العقيد قائد الثورة، قام بما أسماه اللجان الشعبية وهي في الحقيقة لجاناً فاشلة وهمية سببت الفوضى والفراغ التنظيمي داخل المجتمع، في حين منع ألقذافي التعددية الحزبية كما منع من الشعب الليبي إقامة دستور للحكم يواكب العصر والحضارة، كما فرض تعتيماً شاملاً على ممارسات مؤسسات الحكم في البلاد وحاصر وسائل الإعلام بكل أنواعها. حاول ألقذافي في المراحل الأولى من حكمه التصدي للأطماع الامبريالية في بلاده وفي الشرق الأوسط لكنه لم يصمد أمام الحصار والضغوط الأمريكية فانكفأ وعقد صفقةً مع الولايات المتحدة، ضمن هذه الصفقة خضع لمطالبها ودفع التعويضات لضحايا طائرة لوكاربي) كما فتح أبواب برنامجه النووي على مصراعيها أمام المخابرات الأمريكية، الثمن الذي دفعه الغرب مقابل هذه الصفقة هو قبول نظامه كما أنه خضع للولايات المتحدة وفتح حواراً مع إسرائيل وقد طرح مشاريع لحل الصراع معها تكاد أن تكون خرافية. الصفقة التي عقدها مع الغرب كشفت حقيقته وزيف مواقفه، فقد اعترف نجله سيف الإسلام في حديث لصحيفة الديلي ميل البريطانية في السنة الماضية بأن والده قام بتعيين قاتل أطفال العراق طوني بلير مستشاراً له، وشدد ألقذافي الابن في هذه المقابلة بأن بلير صديقاً شخصياً للعائلة وأنه زار ليبيا مراراً، هذا هو ألقذافي انه جزء لا يتجزأ من إجماع سيف الاستبداد الذي يسلطه الحكام العرب على رقاب شعوبهم، كما جعل من نفسه الحارس الأمين للمصالح الأمريكية في المنطقة، إذاً لم يكن مستغرباً عليه عندما عارض ثورة الشعب التونسي ضد الطاغية زين العابدين بن علي، وقد تضاعف إحباطه ويأسه عندما قام الشعب المصري بكنس نظام حسني مبارك. الشعب الليبي اليوم يصنع التاريخ ويعبد طريقه في مسيرته نحو صروح الحرية، كل يوم يقدم قوافل جديدة من الشهداء بفضل دمائهم سوف تخرج من فجر التاريخ جماهيرية ليبية عظمى تمثل الشعب الليبي العظيم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل