المحتوى الرئيسى

عندما‮ ‬يأتي الصباحدولة‮ .. ‬النفاق‮ !‬

02/24 23:17

سألته‮: ‬ماالذي‮ ‬غيرك،‮ ‬وكنت الشاب الواعد أثناء تزاملنا في الدراسة الجامعية‮ .. ‬عندما‮  ‬كنت ثائرا‮ .. ‬مناضلا‮.. ‬حالما‮.. ‬مؤمنا بذاتك وقدراتك وبجيلك وبوطنك وبمسيرة حياتك القادمة ؟ أجاب‮: ‬ربما‮ ‬غيرتني الأيام ؟قلت‮: ‬وهل الأيام‮  ‬كانت فاعلا بك كي تكون‮  ‬أنت مفعولا به،‮ ‬أم أنك‮  ‬كنت‮  ‬فاعلا فصارت أيامك مفعولا بها؟أجاب‮: ‬هل تنصبين من نفسك قاضية وتعقدين‮  ‬لي جلسات محاكمة في مدينتك الفاضلة؟قلت‮: ‬بالعكس،‮ ‬لم‮ ‬يعد‮  ‬هناك وقت للحساب بعد أن ولّي العمر بنا،‮ ‬بل هي محاولة استقراء لما حدث لك منذ بدأت خطواتنا تتباعد،‮ ‬ومنذ أن أحاطتك شلل السوء،‮ ‬وأبواق المنافقين والمنتفعين،‮ ‬ومنذ بدأت‮  ‬تُلقي بنفسك في عرض بحر الحياة،‮ ‬وتبحر ضد التيار،‮ ‬تيار نبوغك‮ ‬،‮ ‬وتيار تفوقك الذي سجل امتيازك الدراسي والعلمي،‮ ‬وتيار صدق نواياك الذي جمعنّا حولك،‮ ‬وتيار أحلامك ودعوتك لنا لبناء مستقبل أفضل،‮ ‬وتيار تصوراتك لحياة نضال سياسي واجتماعي ودعم لديمقراطية وطنية أكثر عدلا؟أجاب بحسم‮: ‬كنت صادقا جدا مع نفسي ومعكم ؟سألت‮: ‬ثم ماذا ؟ أجاب‮: ‬التزمت طريقي الذي عاهدت نفسي أمامكم عليه،‮ ‬ولكن‮ ‬غزا نفسي الطموح،‮ ‬تضاعف،‮ ‬وتضاعف،‮ ‬وعبر كل نقطة نجاح اجتزتها،‮ ‬وجدت خطواتي تُنقش علي خرائط النجاح،‮ ‬بدأت الوعود المغرية تُلقي في طريقي،‮ ‬والإغراءات تحيطني،‮ ‬والقفزات الوظيفية تنتظر قبولي،‮ ‬والدعوات والهدايا والعطايا تبدل مكانتي الاجتماعية‮  ‬،‮ ‬والحصانات تمنحني استثناء تتلوه استثناءات،‮ ‬أصبح لدي حساب في أحد البنوك تلاه حسابات،‮ ‬وعروض بسكن فاخر أعقبته عروض بمصايف أكثر فخامة،‮ ‬ودعوات للسفر،‮ ‬وتأشيرات لعبور بوابات كبار القوم،‮ ‬وحاشية تحيط بي تنشد ودي،‮ ‬وحامل حقيبة،‮ ‬وموظفون‮ ‬يسبحون بحمد قرارتي،‮ ‬ومعارضون‮ ‬ينكسرون أمام قراراتي،‮ ‬ومنعزلون منهزمون أمام إرادتي،‮ ‬ازددت صلابة وقوة وغرورا،‮ ‬اعتدت أن‮ ‬ينحني الآخرون أمامي،‮ ‬وصرت أستشيط‮ ‬غضبا ممن ظلوا مصرين‮  ‬علي نُصحي‮  ‬ومراجعتي منكم،‮ ‬خاصة وأنا أراكم تتراجعون وتزدادون فقرا وانعزالا،‮ ‬وحرمانا،‮ ‬قلت لنفسي أنكم أغبياء وعنيدون وخاسرون،‮ ‬لم أعد أهتم بكم ولابرأيكم ولا شأنكم،‮ ‬اعتدت الاستغناء،لم أعد أهتم بمن أحبوني وغادروني،‮ ‬شجعني شيطان كبريائي وجبروتي علي المضي قدما في طريقي،‮ ‬أصبحت فقط مخلصا لنفسي ولجاهي ولطموحي ولغروري،‮  ‬تأكدت مع كل آذان فجر من رغبتي في السعي في نفس طريقي،‮ ‬وتناسيت مع كل حلول ليل جديد من إسكاتي لصوت ضميري،‮ ‬ارتحت منه ومنكم‮ !‬‮ ‬تابع ساخرا،‮ ‬وربما نادما‮: ‬والآن لم‮ ‬يعد بوسعك محاكمتي،‮ ‬ولابوسعي الاستماع لصوتك الذي لم‮ ‬ينافقني أبدا،‮ ‬مضي بي طريق النفاق إلي نهايتي والتي لم أحسن خاتمتها،‮ ‬ومضي بك طريق‮  ‬رفض النفاق إلي الشماتة بي لحظة سقوطي‮ !‬قلت‮: ‬أعوذ بالله من الشماتة بك،‮ ‬يشهد الله أنه فقط الحزن عليك ومن أجلك‮ ‬,ومن أجل أولادك وأهلك وكل من أحبوك‮ ‬يوما‮  ..  ‬غادرته آسفة‮  ‬لنهاية اختارها وخوفي‮ ‬يدفعني لترديد‮ " ‬اللهم أحسن خاتمتنا‮. " !‬‮>> ‬مسك الكلام‮ ..‬درس ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ "‬أُرفض النفاق،‮ ‬فدولة النفاق مهما علت زائلة،‮ ‬ودولة الصدق مهما حوصرت وحدها باقية‮ ".‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل