المحتوى الرئيسى

في الصميمحسابات الثورة‮.. ‬وحسابات الفاسدين‮!‬

02/24 23:17

ليس ‮ ‬الثأر هو المطلوب‮.. ‬بل العدل،‮ ‬ولكن‮ ‬العدل البطئ ظلم،‮ ‬ثم هو في ظروف الثورة خطر عظيم،‮ ‬لأنه يعني أن تظل أسلحة الثورة المضادة في يدها،‮ ‬وأن تظل أعمدة الفساد في النظام القديم محتفظة بامكانياتها المادية وبقدرتها علي التحريض والتخريب والتآمر علي الشعب وثورته‮.‬نعرف أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة قد اتخذ خطوات كبيرة في هذا الاتجاه،‮ ‬وفي ظروف بالغة الدقة كان عليه فيها ان يستعيد الأمن وأن يمنع الفوضي وأن يواجه محاولات اشعال الفتنة وأن يدير الحوار الوطني حول مستقبل الوطن‮.‬ونعرف أيضا أن القضاء تحرك بكل فعالية،‮ ‬وأن النائب العام جند كل إمكانيات النيابة العامة لملاحقة الفساد ومطاردة رموزه واتخاذ الاجراءات لمحاكمتهم‮.. ‬وهو ما بدأ بالفعل‮.‬والمهمة هنا ليست سهلة،‮ ‬خاصة في ظل طوفان البلاغات المقدمة ضد المسئولين السابقين،‮ ‬والجهود المطلوبة للتحقق من الوقائع وتوجيه الاتهامات واستبعاد البلاغات الكاذبة والتفرقة بين جهد يريد مصلحة الوطن وآخر يريد تصفية الحسابات‮.. ‬لكن‮.. ‬علينا أن ندرك أننا في لحظة استثنائية،‮ ‬وأن للثورة منطقها وحساباتها،‮ ‬وأن حجم الفساد الذي ينكشف يصدم الملايين وصحيح أن الاجراءات التي اتخذتها القيادة العسكرية للبلاد منذ اللحظات الأولي،‮ ‬كانت أكبر بكثير مما أعلن حتي الآن من أجل الحفاظ علي مصالح الدولة وقطع الطريق علي الفاسدين للفرار بأنفسهم أو بما تبقي من أموالهم داخل البلاد‮.. ‬لكن المطلوب بلاشك اجراءات أكثر،‮ ‬وأسرع ليس فقط لقطع الطريق علي رؤوس الفاسد حتي لا يواصلوا التآمر علي الثورة،‮ ‬وليس فقط لاستعادة أقصي ما نستطيع من الأموال المنهوبة،‮ ‬وليس فقط للتأكيد علي الرغبة في ان تأخذ العدالة مجرها حتي النهاية‮.. ‬ولكن ايضا لتوجيه الرسائل الواضحة للملايين التي ثارت وضحت من أجل العدل‮  ‬والحرية والكرامة‮. ‬إن الحساب السريع سيكون رسالة لأصحاب المطالب الاجتماعية بالمشروعة بأن استعادة ما تم نهبه‮ »‬وهو هائل‮« ‬سيعود وسيجعل الدولة أقدر علي تحقيق العدل الاجتماعي،‮ ‬والحساب السريع سيكون ايضا رسالة بأن عملية اسقاط النظام السابق لن تتوقف حتي يتم استئصال الفساد من جذوره وضرب المفسدين في كل المجالات لتبدأ عملية بناء النظام الجديد بدايتها الصحيحة،‮ ‬والحساب السريع سيكون رسالة تطمئن الملايين إلي أن حزب الفساد والاستبداد سيتم تجريده من أسلحته الحرام حتي لا ينقض علي الثورة أو يحاول الالتفاف عليها‮.‬ونحن نقدر بلاشك أن المهمات الملقاة علي عاتق المجلس الأعلي للقوات المسلحة في هذه المرحلة مهمات صعبة ومتعددة،‮ ‬وهي أيضا مهمات لا ينبغي ان تنسينا المهمة الاساسية لقواتنا المسلحة وهي تأمين الوطن ضد اعدائه الخارجين الذين فقدوا أعصابهم بعد الثورة،‮ ‬كما نقدر كذلك رغبة المجلس الأعلي في المواءمة بين مقتضيات الثورة والالتزام بالقانون وهو أمر هام لتحقيق الثورة نفسها وحماية أهدافها من المتآمرين ومن المغامرين في نفس الوقت،‮ ‬لكن ذلك كله ينبغي أن يصب في مصلحة ضرب حصون الفساد وبسرعة وبحسم،‮ ‬وبدون استثناء أحد علي الاطلاق‮. ‬ويساعدنا في ذلك أن الفساد في سنواته الأخيرة كان يلعب علي المكشوف،‮ ‬وأن تقارير أجهزة الرقابة موجودة،‮ ‬وأن اعضاء المجلس الأعلي أنفسهم،‮ ‬كانوا يحاولون ايقاف نهر الفساد الجارف،‮ ‬وأن مناقشات مجلس الوزراء السابق بالذات شهدت لأكثر من مرة التعبير الحاسم بأن صبر القوات المسلحة قد نفد ولكن حزب الفساد كان لا يري ولا يسمع إلا لتحالف المال والسلطة لنهب الدولة ووراثة الحكم‮. ‬ومن هنا فإن الإسراع بتشكيل جهاز مستقل لمطاردة الفساد واستعادة ما تم نهبه ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مواقعهم في النظام السابق هو أمر ضروري،‮ ‬فالمهمة كبيرة وهي تحتاج بالإضافة للعناصر القضائية والقانونية إلي خبرات مصرفية واقتصادية،‮ ‬وإلي تنسيق الجهود بين كل أجهزة الدولة للقضاء علي هذا الفساد الذي كان هو الحاكم الحقيقي في النظام الذي أصدر الشعب الحكم باسقاطه في ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬ومازال يستكمل تنفيذ القرار‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل