المحتوى الرئيسى

آخر عمودو ثورة الصين‮ .. ‬متي؟‮!‬

02/24 23:17

في الأسبوع الماضي نشر موقع‮ (‬Boxun‮) ‬‮ ‬يبثه ناشطون صينيون من الولايات المتحدة رسالة إلي شعبهم،‮ ‬تقول‮:‬‮ [‬إلي عمالنا المتعطلين‮..‬وإلي ضحايا القهر والتعذيب والفاقة والحرمان من أبسط الحقوق‮.. ‬ندعوكم إلي المشاركة في تظاهرات في‮ ‬13مدينة صينية،‮ ‬ورفع شعارات وهتافات تطالب بالحرية والديمقراطية و الإصلاحات السياسية والاقتصادية وقيام الأحزاب وإنهاء نظام الحزب الواحد‮]. ‬واختار أصحاب الدعوة‮ ‬يوم الإثنين الماضي موعداً‮ ‬لقيام وانتشار التظاهرات‮.‬رغم الرقابة الرسمية علي‮ »‬النت‮« ‬وكل وسائل تناقل المعلومات التقليدية والإلكترونية إلاّ‮ ‬أن الرسالة اخترقت طريقها إلي داخل الصين،‮ ‬و وصلت إلي أعداد كبيرة من المواطنين ونقلوها بدورهم إلي معارفهم وجيرانهم‮.‬وبالفعل‮.. ‬نشبت بضع تظاهرات في مدن متفرقة،‮ ‬خاصة في العاصمة بكين،‮ ‬شارك فيها المئات من الساخطين الغاضبين والرافضين لظروف معيشتهم السيئة،‮ ‬رغم الطفرة الاقتصادية الهائلة التي حققتها الصين وأصبحت تسبق اليابان في قائمة الدول الأكثر نمواً‮ ‬اقتصادياً‮ ‬في العالم‮!‬ردد المتظاهرون الشعارات التي اقترحتها الرسالة الإلكترونية،‮ ‬وأضافوا إليها هتافات جماعية جديدة مثل‮: »‬نحن جوعي‮.. ‬نريد طعاماً‮«‬،‮ »‬نريد حقنا في العمل‮«‬،‮ » ‬نحن في الشوارع‮.. ‬نريد سكناً‮«‬،‮ ‬إلي جانب‮: »‬تحيا الحرية‮«‬،‮ ‬و‮ »‬تحيا الديمقراطية‮«.‬وسرعان ما وصلت كتائب شرطة بكين إلي مكان التظاهرة وقامت بتفريقها بوسائلها القمعية التقليدية،‮ ‬وألقت القبض علي العشرات ممن تصورت أنهم رموز حركة التمرد‮. ‬ما حدث في بكين حدث في كل المدن التي لبي‮ ‬المئات من سكانها دعوة التظاهر السلمي المحظور قانوناً،‮ ‬وإرهاباً‮ ‬ في شبه القارة الصينية‮!‬متحدث باسم مركز حقوق الإنسان والديمقراطية في هونج كونج،‮ ‬حدد عدد الذين تم القبض عليهم في تلك التظاهرات بكين وشانغهاي وغيرهما ب100شخص علي الأقل‮. ‬مراسل صحيفة‮ »‬ليبراسيون‮« ‬ الفرنسية كان شاهد عيان لتظاهرة شانغهاي التي تجمعت في‮ »‬ميدان الشعب‮« ‬أكبر ساحات المدينة‮. ‬وعن مشاهداته كتب الصحفي الفرنسي قائلاً‮: [ ‬الصينيون‮ ‬يكرهون الشيوعية،‮ ‬لكنهم‮ ‬يخافون الجهر بها‮.. ‬وهذه هي المشكلة الرئيسية،‮ ‬كما أكد لي مواطن صيني‮: »‬Zhao‮« ‬‮ ‬78عاماً‮ ‬ كان‮ ‬يقف إلي جواري في الميدان‮. ‬وصارحني الرجل قائلا باللغة الإنجليزية حتي لا‮ ‬يسمعه الآخرون‮: »‬هذه الحكومة هي حكومة لعصابات اللصوص والأفّاقين،‮ ‬أما أبسط حقوق ومطالب الشعب فهذا آخر شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يشغل بالها‮! ‬أما الديمقراطية،‮ ‬وحرية التعبير والاستماع إلي الرأي الآخر،‮ ‬وغيرها من الحريات فإننا نسمع عنها ولا نراها‮.. ‬لأنها محظورة تماماً‮ ‬في بلادنا‮. ‬إن مهمة الجيش في أي نظام حكم طبيعي مقصورة علي الدفاع عن الوطن أما الجيش الصيني فهو من أجل خدمة الحزب الواحد الحاكم‮]. ‬الحراك الشعبي في الصين أرجعه كثيرون إلي ما سمعه،‮ ‬وتابعه،‮ ‬الصينيون خلال الأسابيع القليلة الماضية عن التظاهرات الضخمة التي قامت من أجل التغيير وإسقاط الأنظمة الحاكمة في تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا‮. ‬نشطاء المعارضة الصينية السرية في الداخل،‮ ‬والعلنية في الخارج أعلنوا إعجابهم بشجاعة الشعوب العربية،‮ ‬وأيدوا حقوقها ومطالبها علي مواقعهم الإلكترونية ونادوا في الوقت نفسه بتكرارها في الصين‮. ‬المتفائلون بانتقال ثورات الشعوب العربية إلي الصين مليار ونصف المليار نسمة ‮ ‬يعترفون في الوقت نفسه بأن عملية الانتقال لن تكون سهلة‮. ‬فالنظام الصيني وأجهزته القمعية لن‮ ‬يتردد في استخدام أساليبه التاريخية والتقليدية في إبادة الجماهير بالجملة والقطاعي‮. ‬ومن المتوقع أن‮ ‬يسقط الآلاف وربما مئات الآلاف من المواطنين إذا صمموا علي تظاهراتهم وتمسكوا بإسقاط النظام في بلادهم‮. ‬المتشائمون‮ ‬يستندون،‮ ‬في استبعادهم لقيام ثورة شعبية في الصين،إلي أهوال ما‮ ‬يتوقعه الجميع كرد فعل النظام الحاكم في محاولات قمعها وإخراس أصواتها‮. ‬والسؤال الذي‮ ‬يطرحه المتشائمون هو‮: »‬هل الصينيون علي استعداد للتضحية بعشرات أو مئات الآلاف منهم في سبيل إنجاح ثورتهم؟‮!« ‬طارحو السؤال انقسموا في الإجابة عنه‮. ‬البعض استبعد تقبل الشعب لهذه المجازر والمذابح المتوقعة لأبنائه‮. ‬والبعض الآخر قلل من أعداد الضحايا ليس لرحمة في قلوب زبانية النظام الحاكم،‮ ‬وإنما خوفاً‮ ‬لرد فعل المجتمع الدول الانتقامية‮.. ‬ولن‮ ‬يجد أمامه في النهاية إلاّ‮ ‬الرضوخ لإرادة الشعب‮.‬بين المتفائلين بانتفاضة الصين وبين المتشائمين المتخوفين في الوقت نفسه من تبعاتنا،‮ ‬ظهر رأي ثالث‮ ‬يقول‮: »‬ثورة الشعب الصيني آتية لا ريب فيها‮. ‬إن لم‮ ‬يكن اليوم،‮ ‬فغداً‮«. ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل