المحتوى الرئيسى

الكاتب العالمي روبرت فيسك‮ »‬مراسل الأزمات‮« ‬في أول رسالة بعد وصوله طرابلس‮:‬مدينة فـي ظـلال الـموت

02/24 23:17

بعد رسائله من ميدان التحرير إبان تغطيته للثورة المصرية،‮ ‬وصل الكاتب العالمي روبرت فيسك،‮ ‬أكبر مراسلي صحيفة‮ »‬إندبندنت‮« ‬إلي البؤر الملتهبة في العالم إلي طرابلس‮ »‬مراسل الأزمات‮« ‬لتغطية مجزرة القذافي الأخيرة،‮ ‬و سقوط القذافي الأخير‮.‬وتحت عنوان يقرأ‮ »‬طرابس‮: ‬مدينة في ظلال الموت‮«‬،‮ ‬نشرت صحيفة‮  »‬إندبندنت‮« ‬البريطانية أول تحقيق ميداني لفيسك من قلب العاصمة الليبية التي تمزقها الحرب بين أنصار القذافي والثائرين علي حكمه‮ .‬يبدأ فيسك تحقيقه،‮ ‬الذي تفرد له الصحيفة كامل صفحتيها الأولي والثالثة،‮ ‬برصد صورة ما بدت عليه الحياة في مطار طرابلس الدولي الذي وصل إليه ليلة أمس الأول‮ .‬يقول فيسك إنه رأي في المطار حوالي‮ ‬15‮ ‬ألف طفل وامرأة ورجل‮ ‬،‮ ‬وقد راحوا يصرخون،‮ ‬ويصيحون،‮ ‬وسط الزحام والضوضاء،‮ ‬علهم يفوزون بمقاعد علي متن الطائرات القلائل،‮ ‬التي كانت لا تزال مستعدة لتسيير رحلاتها من دولة معمر القذافي‮ »‬المتهالكة‮«.‬ويقول فيسك إنه علي الرغم من أن الأوضاع الكارثية داخل المطار كانت لا تحمل أي مكان لللنكتة‮ ‬،‮ ‬إلا أن ما رآه أكد وجودها‮ " ‬النكتة السوداء‮ " ‬حتي في هذه الكارثة‮ .‬ويقول إنه رأي في المطار أنصار القذافي‮ ‬،‮ ‬الذي يتهاوي الآن‮ ‬،‮ ‬رغم أنه لا يزال يمسك بالسلطة في المدينة الوحيدة‮ ‬،‮ ‬التي لم يفقد سيطرته عليها بعد‮ ‬،‮ ‬يهتفون بحياته ثم ينفجرون في الضحك‮ !!‬ويقول فيسك في رسالته‮ : ‬انتشرت علي جانبي الطريق مجموعات من الشبان المسلحين من أنصار القذافي‮ ‬،‮ ‬برشاشات الكلاشينكوف،‮ ‬وقد نصبوا متاريس من الكراسي التي قلبوها رأسا علي عقب،‮ ‬ومن الأبواب الخشبية‮".‬ويروي فيسك كيف أنه رأي بأم عينيه أشخاصا‮ "‬يرشون الشرطة الليبية المرة تلو الأخري‮ ‬،‮ ‬لكي يسهلوا لهم أمر الوصول إلي مكتب حجز التذاكر،‮  ‬يشقون الطريق وسط حشود الأسر التي بللتها مياه الأمطار الغزيرة وهدها الجوع واليأس والخوف‮ ‬،‮ ‬بعد أن وجد الآلاف من الأجانب أنفسهم فجأة مضطرين لمغادرة ليبيا طلبا للنجاة‮ ‬،‮ ‬بعد اندلاع الثورة فيها ضد النظام‮.‬ويمضي قائلا‮: " ‬كانت الحشود المندفعة نحو مكتب الحجز تدهس الكثيرين‮ ‬،‮ ‬بينما كان رجال أمن العقيد يضربون بوحشية من كانوا يتدافعون للوصول إلي المقدمة‮ " .‬ويمضي فيسك قائلا‮: "‬من بين أولئك كان هنالك إخوان للقذافي من العرب،‮ ‬ومنهم آلاف المصريين‮ ‬،‮ ‬الذين أمضي بعضهم يومين في المطار بلا طعام،‮ ‬أو بدون الذهاب إلي الحمامات‮. . ‬وقد ملأت أرجاء المطار روائح البراز والبول والخوف‮".‬أما جولة ال‮ ‬45‮ ‬دقيقة التي أمضاها فيسك داخل طرابلس،‮ ‬فيقول إنها كانت فرصته الوحيدة ليعود بمخزون هائل من المشاهدات والصور المرة التي تحكي قصص الموت والرعب والجوع والخوف في عاصمة‮ " ‬ملك ملوك أفريقيا‮ "‬علي حد قوله‮ .‬ويضيف‮: "‬هنالك أزمة طعام في طرابلس التي لفتها طبقة داكنة من الغيوم سرعان ما انهمرت أمطارا‮ ‬غزيرة‮ ‬،‮ ‬فاستحالت سيولا بلون بني ملأت الساحة الخضراء‮ ‬،‮ ‬قبل أن تتدفق إلي شوارع طرابلس القديمة فتغمرها‮" ‬وترفق الصحيفة مع التحقيق صورة لأشخاص منهمكين بتحضير عدد كبير من القبور،‮ ‬وأخري لشارع في المدينة خلا إلا من رجلين يظهران كشبحين من بعيد‮ ‬،‮ ‬وسط سحب من الدخان الأسود الذي يلف المدينة المشتعلة‮.‬وينتهي فيسك في تقريره إلي أن طرابلس معقل القذافي الأخير‮ ‬،‮ ‬قد تحولت إلي مدينة تخيم عليها أشباح الموت‮ . ‬ويقول إنه علم من مصادر ليبية أن وجهة القذافي القادمة‮ " ‬الأخيرة‮ " ‬حال سقوطه المرتقب‮  ‬هي بوركينا فاسو وليست فنزويلا‮ .‬وقال فيسك إن هناك عمليات هروب جماعي لأسرة القذافي‮ ‬،‮ ‬بيد أن المشكلة‮ ‬،‮ ‬علي حد قول بعض المصادر تكمن في الوجهة التي يمكن أن تستقبلهم‮ ‬،‮ ‬بعض رفض حكومة مالطا استقبال طائرة ركاب كانت تحمل أفراد من‮  ‬العائلة بينهم عائشة ابنته‮ ‬،‮ ‬ومن قبل رفض حكومة لبنان السماح لطائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الليبية‮ ‬،‮ ‬تحمل ثمانية من عائلته‮ ‬،‮ ‬بعد رفض كابتن الطائرة الكشف عن هويتهم‮ .‬وذكَر فيسك بالثأر‮ " ‬البايت‮ " ‬بين الشيعة في إيران والعراق ولبنان وبين القذافي لتحميلهم مسؤولية قتل الإمام الشيعي موسي الصدر،‮ ‬الذي كان قد اختفي في عام‮ ‬1978‮ ‬بعد زيارة لليبيا،‮ ‬التقي خلالها العقيد‮ ‬القذافي،‮ ‬ثم لم يره أحد بعد ذلك‮ .‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل