المحتوى الرئيسى
alaan TV

يوميات‮ ‬الأخبارآه‮ ‬لو‮ (‬عرف‮) ‬الشباب‮ ..‬وآه‮ ‬لو‮ (‬قدر‮) ‬المشيب‮ ! ‬

02/24 23:17

‮ ‬الأربعاء‮:‬‮»‬أواه لوعرف الشباب،‮ ‬وآه لو قدر المشيب‮« ‬حكمة إنسانية محملة بالرجاء لكي‮ ‬تتواصل الأجيال،‮ ‬بلا صراع ولا صداع ولا صراخ،‮ ‬بل بالتواصل والتكامل والتفاعل،‮ ‬حلقات بعضها‮ ‬يفضي‮ ‬إلي بعض،‮ ‬حتي‮ ‬يتسني لقطار الحياة ان‮ ‬يستمر،‮ ‬وأن‮ ‬يتوقف في‮ ‬كل محطة بعضا من الوقت،‮ ‬والحياة محطات والأجيال أيضا،‮ ‬فلكل جيل رسالة تنتظمها رؤية،‮ ‬وان تمايزت في‮ ‬التفاصيل ولابد أن تتمايز‮.‬نحن في‮ ‬حاجة الي‮ ‬الشباب الذي‮ ‬يقدر ويحتاج إلي أن‮ ‬يعرف،‮ ‬ونحن في‮ ‬احتياج إلي‮ (‬المشيب‮) ‬الذين‮ (‬يقدر‮) ‬بعد أن عرف،‮ ‬ولم‮ ‬يعد‮ ‬يعلم من بعد علم شيئا،‮ ‬وفي‮ ‬المسافة المتحركة بين‮ (‬القدرة‮) ‬و(المعرفة‮) ‬تتوالد الطاقات،‮ ‬وتُستشعر تجليات منظومة القيم التي‮ ‬تنتظم حركة المجتمع،‮ ‬والتي‮ ‬في‮ ‬غيابها‮ ‬يصبح كل شئ مباحا،‮ ‬لكنه‮ ‬يمتنع في‮ ‬ضياء‮ »‬الثنائية‮« ‬و»تلازم الزوجية‮« ‬كقانون من قوانين الحياة،‮ ‬وضمن قانون التطور،‮ ‬وقانون‮ »‬التجاذب للتنافر والتنافر للتجاذب‮« ‬فالأشياء لا تعمل بمعزل عن بعضها‮ .‬لا أريد استنساخ من قبلي‮ ‬ومن حولي،‮ ‬ولا أريد ان أخلف أحدا،‮ ‬ولا‮ ‬يخلفني‮ ‬أحد،‮ ‬كل له بصمته،‮ ‬وكل له خصوصيته،‮ ‬وكل إنسان ألزمه الله طائره في‮ ‬عنقه،‮ ‬فلماذا نريد أن نتشابه،‮ ‬وأن تتطابق وجهات النظر؟ الشباب فائر مندفع ولا بد أن‮ ‬يندفع ويفور ويثور،‮ ‬هذا طبعه وبرنامجه المودع فيه،‮ ‬والكبار‮ ‬يريدون أن‮ ‬يظلوا أوصياء بدون مبررات،‮ ‬ولا‮ ‬يكتفون بالنصيحة التي‮ ‬هي‮ ‬دائما ثقيلة،‮ ‬ويفرضون جبروتهم علي الشباب بممارستهم‮ »‬مرض الآبائية‮« ‬الذي‮ ‬هو أخطر من السرطان،‮ ‬لكن اكثرهم لا‮ ‬يعلمون،‮  ‬وهذه هي‮ ‬الإشكالية‮ .‬ميم صاد راء‮. ‬والعنفوان ذي‮ ‬الكبرياء‮ ‬‮ ‬الخميس‮:‬في‮  ‬25‮ ‬يناير من عام ‮٠١٠٢ ‬عدت‮ ‬الي مصر بعد اغتراب ‮٦٢ ‬عاما‮ ‬،‮ ‬وكنت قد‮ ‬غادرتها الي مسقط ضمن ‮٥١ ‬صحفيا من‮ »‬دار أخبار اليوم‮«   ‬في‮ ‬بداية عقد الثمانينيات،‮ ‬حيث لم‮ ‬يكن السفر آنذاك متاحا إلا الي السودان وسلطنة عمان نظرا لمواقف الدولتين السياسية من مصر في‮  ‬أجواء‮ »‬كامب ديفيد‮« .. ‬وفي‮ ‬التسعينات‮  ‬بدأ بعضنا في‮ ‬العودة ليحتلوا مواقع‮  ‬قيادية في‮ ‬العمل الصحفية بعد طول معاناة مثل‮: ‬فتحي‮ ‬سند‮ ‬،‮ ‬عبد القادر محمد علي،‮ ‬محمد الهواري،‮ ‬ممتاز القط‮ ‬،‮ ‬مؤمن خليفة،‮ ‬محمد درويش،‮ ‬عصام حشيش،فوزي‮ ‬مخيمر،‮ ‬مجدي‮ ‬كامل،‮ ‬السيد مصطفي،‮ ‬مجدي‮ ‬نجيب‮ ‬،‮ ‬رضا محمود‮ ‬،‮ ‬محيي‮ ‬عبد الغفار،‮ ‬كرم سنارة،‮  ‬محمد عبد المقصود،‮ ‬كلهم خدموا‮ »‬مصر‮« ‬إعلاميا كل في‮ ‬موقعه،‮ ‬كنا كتيبة صحفية شرسة ومتصوفة في‮ ‬حب‮ »‬مصر‮«‬،‮ ‬عادوا ومكثت أنا مرصعا جبيني‮ ‬بتاج العلاء في‮ ‬مفرق الشرق،‮ ‬ومتوجا تكويني‮ ‬باسم‮ »‬أخبار اليوم‮« ‬ما بين مسقط والكويت والرياض ودبي‮.‬ورجعت بتاريخ‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2010‮  ‬لأبذل جهدا مضنيا في‮ ‬البحث عن مصر،‮ ‬التي‮ ‬غادرتها عام ‮٤٨٩١ ‬وكانت بخير إلا قليلا،‮ ‬طال بحثي‮ ‬في‮ ‬الزمان والمكان والإنسان،‮ ‬ركضت هنا وهناك في‮ ‬قاع المدينة وفي‮ ‬عمق الريف،‮ ‬وبين أهل القاعدة وأهل القمة،‮ ‬فلم أعثر إلا عن بقايا من أخلاق،‮ ‬وبقايا من عزائم،‮ ‬إحباط‮ ‬،‮ ‬لا مبالاة،‮ ‬جمود‮ ‬،‮ ‬برود‮ ‬،‮ ‬سكون‮ ‬،‮ ‬تكلس،‮ ‬الناس‮ ‬يتحركون في‮ ‬الشارع بالغريزة فقط،‮ ‬كائنات بشرية تتململ لكن تحت أحجار مسنونة،‮ ‬الطموح‮  ‬أين؟ كل هذه القيود؟‮! ‬كل هذه الأسوار؟‮! ‬إجابات تبحث عن أسئلة،‮ ‬وأسئلة مبعثرة،‮ ‬أين مصر،‮ ‬أين»ميم،صاد،‮ ‬راء‮« ‬ماهذه الأشتات،‮ ‬أين الناس،‮ ‬أين العنفوان‮ ‬،‮ ‬أين العنوان،‮ ‬أين العيون التي‮ ‬في‮ ‬طرفها شوق للحياة،‮ ‬أين الأدمغة التي‮ ‬علمت العالم‮ ‬،‮ ‬أين السواعد الفتية،‮ ‬أين السمر الشداد؟ ألف أين‮ ‬،‮ ‬وألف كيف،‮ ‬وألف لماذا.؟لا‮.. ‬ليست هذه مصر التي‮ ‬عدت إليها ملهوفا مدثرا بأدواتي‮ ‬المعرفية وقناعاتي‮ ‬العرفية و مرجعياتي‮ ‬الأخلاقية والجمالية‮ .. ‬قال لي‮ ‬أحد الثوريين فكرا وعلما»احذر أن تكون طموحا‮ ‬،‮ ‬وضع عقلك في‮ »‬الفريزر‮« ‬اجهض عقلك بنفسك،‮ ‬وكن من الشاكرين‮«.‬قال لي‮ ‬أحد الفنانين المثقفين وسليل عائلة سياسية عريقة‮:»‬مصر قفلت،‮ ‬ترجع فين‮«. ‬قال لي‮ ‬الكاتب الكبير أثناء زيارته لمسقط‮» ‬البلد ما فيهاش قانون‮. ‬مصر اتباعت،‮ ‬خليك مكانك‮«. ‬قال لي‮ ‬الأستاذ الجامعي‮ ‬صاحب المشعل التنويري‮:» ‬حب مصر من بعيد،‮ ‬إيه المشكلة لكن ترجع لا‮«. ‬قال لي‮ ‬ركن عتيد في‮ ‬النظام السابق اذا كنت قلت من قبل ان الفساد للركب فهو الآن من ساسك لراسك‮« ‬،‮ ‬قالوا‮ .. ‬وقالوا‮ .. ‬كل ما‮ ‬يجعل الرأس‮ ‬يشتعل شيْبا،‮ ‬والقلب منفطر والعقل‮ ‬يخر هدا،‮ ‬فكل ما قالوه كان شيئا‮ »‬إدا‮«.‬‮ ‬سجنت نفسي‮ ‬في‮ ‬نفسي،‮ ‬وهربت من جَلدي‮ ‬في‮ ‬جِلدي،‮  ‬ضربت بكل ما سمعت وشاهدت ورأيت وقرأت عرض الحائط،‮ ‬نسفت ما بثوه من الانهزامية والاستسلامية،‮ ‬في‮  ‬وجهي‮ ‬وطموحي،‮ ‬وعلمي‮ ‬وعملي‮ ‬وتشبثت بكلمةالأمل‮ »‬ألف.ميم.لام‮« ‬والهاتف الداخلي‮ ‬يئن»ميم.صاد.راء‮« ‬أليس في‮ ‬هذه الأمة قلبها النابض،‮  ‬وعقلها المفكر،‮ ‬وخيالها الذي‮ ‬حقق المعجزات،‮ ‬وتحركت بين المدن الالكترونية والعوالم الافتراضية،‮ ‬واسائل‮ : ‬أين المثقفون وطلائع الأمة،‮ ‬أين المفكرون وأساتذة الجامعات والكتاب والفنون والشعراء‮ ‬،‮ ‬ومراكز البحوث والدراسات وحملة الدكتوراهات وأصحاب الأقلام التنويرية،‮ ‬وأين محمد حسنين هيكل وأنيس منصور،‮ ‬وفاروق الباز وأحمد زويل وعشرات من أمثالهم،‮ ‬و أين تأثير مؤلفات عمالقة الفكر المصري‮ ‬والثقافة المصرية والتاريخ المصري،‮ ‬إين تجليات أرواح أحمد عرابي‮ ‬ومصطفي كامل ومحمد فريد وسعد زغلول،‮ ‬والطهطاوي‮ ‬ومحمد عبده وثوار الأزهر،‮ ‬وجمال حمدان،‮ ‬و‮..‬و‮.. ‬والألوف من أمثالهم،‮ ‬و أين الأجيال الجديدة والمتلاحقة‮. ‬أين جيل الانترنت،‮ ‬ما أثر كل هذه العطاءات التكنولوجية علي حياتنا وسلوكياتنا وطرائق عيشنا؟‮.‬كنت أقول لكل من أجالسهم وأحادثهم،‮  ‬وهم الآن شهود أحياء،‮ ‬لابد من زلزال‮ ‬يقلب الأمور رأسا علي عقب،‮  ‬لا توجد ثورة‮ »‬نص نص‮« ‬إما أبيض أو أسود‮« ‬وكان‮ ‬يسخرون مني،‮ ‬وينظرون اليّ‮ ‬شذرا،‮ ‬وكأنني‮ ‬قادم من كوكب آخر،‮ ‬أو كأنني‮ ‬واحد من أهل الكهف‮ ‬،‮ ‬حتي زوجتي‮ ‬التي‮ ‬سبقتني‮ ‬في‮ ‬العودة مع الأولاد بأربع سنوات،‮ ‬كانت تزم شفتيها وتغلق عينيها،‮ ‬وتبتسم ابتسامة مرة‮  ‬ومريرة،‮ ‬والأبناء بقاموسهم الجديد ومفردات الروشنة»إنت في‮ ‬مصر‮ ‬يابا‮« ‬بعد أن ذاقوا الأمرين بدخلوهم في‮ »‬السيستم المصري‮«.‬يا إلهي‮.. ‬إذا كف القلب عن النبض فهذه مأساة وإذا توقف العقل عن التفكير فالمأساة أكبر،‮ ‬وإذا تكلس الدم عن الضخ،‮ ‬فلا روح ولا جسد،‮ ‬كنت أنشر قصائدي‮ ‬التي‮ ‬جمعتها في‮ ‬ديوان المنشور‮ » ‬عبّاد‮ ‬يتحر من الشمس‮«:‬اتظن يا‮ » ‬حجاج‮ « ‬أن رؤوسناقد أينعت أيضاً‮ ‬وحان قطافها ؟أتظن أنك يا‮ »‬ابن يوسف‮ «‬خالع منا القلوب وقاطع أطرافها؟أتظن يا‮ »‬بن جلا وطلاع الثنايا‮«‬لو وضعت لنا العمامة سوف نخشي عرفها‮ ‬‮❊ ‬وكتب في‮ »‬امنحني‮  ‬فأسك يا ابراهيم‮«:‬امنحني‮  ‬فأسك يا سيدنا‮.. ‬فلأهدمْ‮  ‬معبدهم فوق رؤوسهمُ‮  ‬المسمومةْولينزلْ‮  ‬فوقي سخطُ‮  ‬الالهة المزعومةوليسكب هذا‮ » ‬النمروذ«الغضب الجم عليّ‮ ‬عياناوليأتوا بجهنم‮ ..‬أو ألف جهنم‮ ..‬وليلقوا بي في النيران‮ ..‬ولتأكلني النار،‮ ‬ولاتك برداً‮  ‬وسلاماًفأنا لا أعبأ يا ابراهيم‮ ‬‮❊ ‬وكتبت في‮ »‬قبل السقوط‮«:‬وسيخدعونَك مثلما خدعوا الكثيروسيحرقون لك البخور‮ ..‬ويقدمون لك القرابين الخبيثة والنذور‮ ‬يسعون نحوك بالكلام الحلو،والمعسول من لغة العيونْ‮ !‬وسيزحفون علي البطونْ‮ ..!‬وسيكشفون لك الذي لايكشف‮ !‬وسيألفونك بالذي لا يؤلفُوسيرقصون علي خطاكيتسكعون علي رؤاكوسيسرقون النور من عينيك،حتي يشعلوا فيك الجنون‮.‬كانت سخريتهم تشتد،‮ ‬وكان صبري‮ ‬أشد،‮ ‬والميزان كان في‮ ‬معادلة‮ »‬التخلي‮ ‬والتحلي‮ ‬والتجلي‮« ‬الإشارة ساطعة،‮ ‬لكن لابد من الشرارة‮  ..!‬حتي إذا‮  ‬انشق الفجر وتنفس الصبح‮.. ‬استدار الشعب وأدار دورة الزمن لصالحه،‮ ‬أو هكذا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون‮.. ‬في‮ ‬شكل انتفاضة أو فورة،‮ ‬أو حركة،‮ ‬أو وردة،‮ ‬سمها ماشئت‮ ‬،‮ ‬فما‮ ‬يحدث‮ ‬يتأبي علي التصنيف المذهبي‮ ‬الضيق تحت التوصيف الإلهي‮ ‬المطلق‮:»‬إن لله عبادا إذا أرادرا‮.. ‬أراد«ولقد أراد الشعب المصري‮ ‬،‮ ‬وكان له ما أراد،‮ ‬في‮ ‬ضياء مقامات المنظومة‮  ‬الصوفية الثورية،‮ ‬لقد حدث‮» ‬التخلي‮« ‬ويحدث الآن‮ »‬التحلي‮« ‬أما‮ »‬التجلي‮ ‬فلم‮ ‬يتشكل إلا قليلا‮..!.  ‬أين أنت‮ ‬يا قريتي‮ ‬السمراء؟السبت‮:‬‮ ‬‮ ‬زرت قريتي‮ »‬سنهوت،‮ ‬مركز منياالقمح‮ ‬بمحافظة الشرقية‮« ‬مكثت فيها وقتا وأنا أبحث عنها بعد ‮٥٢ ‬عاما من الاغتراب النسبي،‮ ‬فلم أجدها،‮ ‬المباني‮ ‬كلها أسمنتية،‮ ‬عمارات شاهقة،‮ ‬شوارع مزدحمة،‮ ‬بوتيكات من كل نوع،‮ ‬حتي كوافير النساء،‮ ‬ومحلات البيتزا،‮ ‬والكي‮ ‬بالبخار،‮ ‬والسوبر ماركت،‮ ‬والتكتك وسيلة مواصلات داخلية،‮ ‬و‮..‬و‮.. ‬وأظل أتساءل أين قريتي‮ ‬السمراء وهوي الربيع‮ ‬يلفها،‮ ‬وكأنني‮ ‬واحد من أهل الكهف‮. ‬تهت في‮ ‬الشوارع،‮ ‬وضاع من قدمي‮ ‬الطريق كثيرا وأنا أشاهد اغتصاب‮  ‬البراءة وتلفحني‮ ‬الخواطر في‮ ‬وسط قريتي‮ ‬وقد أصبحت بلا قلب،‮ ‬وصارت صورة تتكرر في‮ ‬كل القري‮..‬هي‮ (‬القرية‮) ‬اصبحت بين عشية وضحتها رمزا للتحضر والحضارة‮  ‬والنور‮  ‬والاستنارة‮ ‬،‮ ‬بل والتكنولوجيا والكونية،‮ ‬وصرنا نسمع ليل نهار تعبيرات من قبيل:العالم أصبح‮ (‬قرية‮) ‬كونية وقرية الكترونية،والكون‮ (‬قرية‮) ‬تكنولوجية مصغرة‮!. ‬هكذا تغيرت النظرة‮  ‬وممن ؟ من الذين‮  ‬طالما روجوا في‮ ‬بداية المد الاستعماري‮ ‬البريطاني‮ ‬والفرنسي‮ ‬والامريكي‮ ‬والايطالي‮ ‬للشرق المعذب‮  ‬بعذوبته‮  ‬في‮ ‬الايام الخوالي‮ !‬كانوا‮ ‬يصفوننا بأننا مجتمع زراعي‮ ‬متخلف،‮ ‬لا‮ ‬يستطيع الانتقال الي مجتمع صناعي‮ ‬متطور،‮  ‬وكانوا‮ ‬يسوقون فكرة‮ »‬ضرورة‮ « ‬و‮» ‬حتمية‮ « ‬و‮» ‬بُديّة‮ « ‬الانتقال من مجتمع القرية والفلاحين والمزارعين‮ ‬،‮ ‬مثلما‮ ‬يسوقون الآن‮  ‬لعبة‮ » ‬العولمة‮« ‬و‮ » ‬الشرق أوسطية‮ « ‬و»الكونية‮ « ‬راحوا‮ ‬يعزفون علي مسألة القرية التي‮ ‬هي‮ ‬رمز للتخلف وان المدينة تخون القرية دائما‮ ‬،‮ ‬حتي صارت وهما كبيرا تجسد في‮ ‬كثير من الاذهان التي‮ ‬يسهل انقيادها‮  ‬،‮ ‬وشبحا جميلا في‮ ‬وجدان الذين انطلت عليهم اللعبة‮ ‬،‮ ‬وكم من الالاعيب‮  ‬البهلوانية تنطلي‮ ‬علينا.ولجأوا في‮ ‬ذلك الي الكثير من الوسائل والادوات المشروعة وغير المشروعة والشرعية واللاشرعية‮  ‬حتي انتهوا من مص الدماء الشرقية‮ ‬،‮ ‬وامتصاص خيرات الشرق‮ ‬،‮ ‬وافريقيا علي وجه التحديد،‮ ‬وامتلأت بطونهم وجيوبهم ومصانعهم وقبعاتهم بخيرات الارض الثالثة او العالم المسمي بالثالث علي حد زعمهم‮ ! ‬حتي اذا فرغوا من ارتشاف الدماء النقية الذكية المشبعة بالطهر والبراءة والمجبولة علي الخير والسكينة والوداعة‮ ‬،‮ ‬وفضوا بكارتها وبراءتها وطهارتها،‮ ‬مالوا وانحرفوا ‮٠٨١ ‬درجة عن مقولاتهم‮  ‬البشعة في‮ ‬باطنها والبراقة في‮ ‬ظاهرها،‮ ‬وحولوا‮  ‬القرية بقيمها واصالتها واصولها‮ ‬،‮ ‬وجذورها وبذورها‮  ‬الي لعبة سياحية وموضة عصرية،‮ ‬تتغذي علي‮ »‬الكافيار‮ «‬،‮ ‬و»الهامبورجر‮« ‬وتنام علي اشرطة الفيديو وتصحو علي ثقافة الساندويتش والكابتشينو،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬كانت تصحو قبل قرآن الفجر،‮ ‬وتكاسل تعبير‮ »‬الحركة بركة‮« ‬و»النور في‮ ‬البكور‮ « ‬ولم‮ ‬يعد الصبح‮ ‬يتنفس في‮ ‬القرية‮  ‬كما‮ ‬ينبغي‮ ‬ان‮ ‬يكون‮ !.‬‮ ‬تحولت الارض المنتجة المبدعة الفياضة بالخيرات والخبرات الي بطن مستهلكة‮ ‬،‮ ‬وسوق مهلكة‮ ‬،‮ ‬ونفس بغيضة‮ ‬،‮ ‬واشتروا لها من‮ ‬يروج لها بثمن بخس دولارات معدودة‮ ! ‬واصبحنا نري‮  ‬القرية هي‮ ‬التي‮ ‬تخون المدينة‮ ! ‬فصار الفلاح ابن الارض الطيبة‮ .. ‬يتناول فطوره في‮ ‬الفراش الوثير‮ ‬،‮ ‬ويتمطي ويتغطي‮  ‬في‮ »‬الضحي العالي‮ « ‬وكيف لا وهو‮ ‬يسهر الليل امام شاشة الفيديو‮ ‬،‮ ‬واولاده‮ ‬يلعبون‮ » ‬البلاي‮ ‬ستيشن‮ « ‬وصارت الفتاة تخضب وجهها البريء بالمساحيق‮  ‬و»الجينز‮ «‬اصبح هو‮ »‬الكاكي‮ « ‬وادوات الزراعة اصبحت ميكنة الكاوبوي‮ ‬وديزني‮ ‬لاند‮ ! ‬صارت القرية امل المدينة‮ .. ‬والهروب الي القرية موضة وعصرية‮ ! ‬واقتناء‮ »‬بيت‮ « ‬أو‮ » ‬دار‮ « ‬او‮ » ‬عشة‮« ‬في‮ ‬القرية السياحية واحدة من اكبر الاماني‮ ‬لدي سكان كوكب المدينة‮ ! ‬أهي‮ ‬عودة الي الطبيعة ؟ الي الاصل ؟ الي السكينة؟ الي‮ ‬البراءة ؟ ام أنها لعبة جديدة‮  ‬واقنعة أخري ؟ لك أن تفهمها كما تشاء،‮ ‬وسلام علي البراءة،‮ ‬وسلام علي‮ ‬الذين‮  ‬فضوا‮ ‬غشاء البراءة‮!.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل