المحتوى الرئيسى

> اخلقوا هدفاً قومياً

02/24 22:15

سأختصر ما بداخلي لأنه كثير.. وأدخل في صميم المشكل المصري وما أراه أنه كان واحدًا من أهم الأسباب الدافعة للثورة المصرية في 25 يناير الذي إذا لم ننتبه له فستذهب هذه الثورة وكل ما بذل فيها من تضحيات ودماء طاهرة سدي، وهو أننا دولة بلا هدف.. أو بمعني أكثر دقة أننا بلد عظيم لا يملك هدف يلتف شعبه حوله لإنجازه وتحقيقه. ومسألة الهدف القومي هذه ليست من الأمور الكلاسيكية أو مادة للتنظير ولكنها أساس استراتيجية أي دولة تريد أن تتحرك وتتقدم، وعندما أقول استراتيجية فهنا أتحدث عن علم له أصول وليس مجرد استخدام للمصطلح.. الاستراتيجية التي يكمن تعريفها بأنها علم وفن استخدام وتطوير موارد الدولة لتحقيق الأهداف والمصالح القومية للدولة وما يتطلبه أمنها القومي، ودولة بلا هدفا قومي تأكد أنها بلا استراتيجية في التحرك والأداء. وما أعنيه الآن أننا نسعي لبناء بلدنا بالقيم التي نادت بها ثورة يناير وهي الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية إذن علينا أن نخلق الهدف القومي المغلف بهذه القيم.. وهناك فارق بين الهدف القومي والمطلب الوطني فتعديل أو تغيير الدستور مثلا مطلب وطني في حين كان بناء السد العالي هدفا قوميا للأمة المصرية في نهاية خمسينيات ومطلع ستينيات القرن الماضي. ونحن الآن في حاجة لهذا الهدف الذي يجمع أبناء الوطن بجميع انحيازاتهم السياسية خلفه.. ويجعل من روح الثورة قوة دفع وليس قوة انفجار، قوة دفع في اتجاه دولة «القانون» وهي تختلف عن الدولة التي هتفت ضد القانون ورمزه عبدالرازق السنهوري وأقامت مذبحة للقضاء وعن الدولة التي ركنت القانون وأعلنت أنها دولة العلم والإيمان وعن الدولة التي فصلت ووظفت القانون. ودعنا نتصارح دون افتراء أو اجتراء ونعترف بأن الإدارة المصرية السابقة وإن نجحت في الحفاظ علي الغاية القومية للدولة بحماية كامل ترابها الوطني لفترة هي الأطول في تاريخ مصر، إلا أنها عجزت وخاصة في العشر سنوات الأخيرة من خلق هدف قومي.. وانتهي المشروع القومي للمصريين عند حدود الألقاب والانتصارات التي يحققها المنتخب الوطني لكرة القدم وأنا هنا لا أقلل أو أسفه من هذه الانتصارات بل أضع الأمور في نصابها لا سيما أن ذلك تزامن مع بزوغ مشروع تركي وآخر إيراني في الشرق الأوسط دون أن يزاحمهما مشروع مصري كان يجب أن يكون.. وأن ينافس.. بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معهم أو عليهم. إن النهضة المصرية لن تتحقق بروح اجتماعية متوترة.. تعيش اللحظة.. بل تعيش في اليوم آلاف اللحظات بأحاسيس متناقضة وهنا يكون دور رجال الدولة ومخططي السياسة وواضعي استراتيجية مصر القادمة.. والمؤكد أنهم متواجدون بيننا الآن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل