المحتوى الرئيسى

محللون: الثورات لإسقاط "دولة المخابرات والأمن"

02/24 18:58

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أفرزت الثورات الشعبية في بعض البلدان العربية، وما تبعها حتى الآن من احتجاجات جماهيرية مازالت مستمرة، ما أسماه مراقبون ومحللون سياسيون "سقوطاً لدولة المخابرات والأمن، لمصلحة التحول الديمقراطي في هذه البلاد"، بعد أن استأثرت بعض الأنظمة الحاكمة في المنطقة بالسلطة والثروات الوطنية لعقود من الزمن.وفتحت الثورة الشعبية التونسية ضد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الأفق الثوري للشباب في مصر، ومن بعدها في بعض البلدان العربية الأخرى، أبرزها الاحتجاجات الشعبية الحالية في الجماهيرية الليبية، بالصورة التي دفعت محللين إلى عقد مقارنات بين الأنظمة الحاكمة في هذه البلاد.لكن ثمة أوجه اختلاف في ما يحدث حالياً في الجماهيرية الليبية، وما حدث في جارتيها تونس ومصر، حيث أن الشعب الليبي قد يجد صعوبة في تشكيل نظام ديمقراطي بعد التخلص من القذافي، نتيجة "تعرضه إلى احتلالين متتاليين، الأول من إيطاليا، إبان حقبة الاستعمار لليبيا، وتبعه احتلال من قبل نظام الرئيس الحالي معمر القذافي،" بحسب محللين. فقد اعتبر السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن السيناريو الليبي يختلف عن نظيريه المصري والتونسي، مرجعاً ذلك إلى "اختلاف الثقافات، فالمصريون والتونسيين يمتلكون قاعدة ثقافية ضخمة جعلتهم يعرفون معنى الديمقراطية وكيفية تحقيقها، بينما الشعب الليبي على العكس، نتيجة الاحتلال من قبل إيطاليا ثم القذافي."وقال الأشعل في تصريح لـCNN بالعربية، إن انتصار الشعب الليبي على القذافي مسألة وقت "ولكن بعد أن يدفع ثمناً كبيراً، نتيجة توحش هذا النظام الذي يصعب عليه أن يفهم متطلبات شعبه، وأصبح الحفاظ على وجوده بالحكم بالنسبة له مسألة حياة أو موت."وأشار إلى أن الشعب الليبي "سيجد صعوبة في تكوين نظام ديمقراطي بعد التخلص من القذافي."من جانبه، رأى الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، "أن جميع حالات الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بلدان عربية تتشابه بشكل عميق في عدة مسائل، أبرزها سيطرة الأنظمة الأمنية والاستخباراتية في هذه البلاد، وتغلغلها في الجسم الاجتماعي، مما ألغى في المقابل كل المؤسسات الأخرى لمصلحة المخابرات والأمن."لكنه أكد في تصريح عبر الهاتف لـCNN بالعربية، أن نجاح الثورات الشعبية أسقط معه "دولة الفساد"، وهو المناخ الذي ظل مخيماً في هذه البلاد التي خرجت شعوبها تطالب بإسقاط النظام، فعائلة واحدة تحتكر كل الثروة وتستأثر بالسلطة كذلك."وأضاف: "الصورة الجشعة والمتشابهة لرئيس دولة ربما يكون قد جاء في أول عهده بالانتخاب، تشير دائماً إلى أن هذا الرئيس بقي لعشرات السنين منفرداً بالحكم، بطريقة حولت النظام في هذه البلاد إلى شبه حكم مستديم، بل وكاد أن يتحول إلى حكماً وراثياً في أنظمة جمهورية."ولاحظ عبد الله أوجه تشابه عدة في ثورات تونس ومصر، والحالة الليبية حالياً، "من حيث أن جميعها شبابية، وهي تقود تحولات مدهشة ضد الأنظمة الاستبدادية بعد أن طفح كيل هذه الشعوب."إلى ذلك، قال البدري فرغلي، القيادي اليساري المصري، "إن الوضع في ليبيا يختلف عن مصر وتونس، ولا نستطيع أن نضع الشعوب في "صور بالكربون"، فهي بطبيعة الحال تختلف عن بعضها، وإنما هناك مناخ عام يحيط بكل الشعوب العربية المطالبة بتغيير الأنظمة الفاسدة."وأضاف: "الليبيون يعرفون الوسائل التي يمكن من خلالها أن يضغطوا على النظام لتحقيق مطالبهم، وسينتصرون في النهاية، فلم تهزم شعوب من قبل، لكن بعد أن يدفعون ثمناً باهظاً نتيجة حماقة ودموية النظام لديهم."من جهة أخرى، رأى عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، أن سيناريو الأحداث الجارية في الجماهيرية الليبية تتقاطع مع سابقاتها في كل من تونس ومصر حول النتيجة المتوقعة التي تتمثل في انهيار النظام الليبي."لكنه توقع أن تشهد ليبيا في مرحلة ما بعد الثورة "فترة أطول لإعادة بناء الوضع الداخلي الذي شهد حكما ديكتاتورياً سيخلف وراءه دولة دين وقبائل من دون دولة مؤسسات مجتمع مدني."وأضاف الرنتاوي، أن النظام الليبي على ضوء المعطيات التي وردت خلال الأيام القليلة الماضية، "بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة،" لافتا إلى أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الليبي معمر القذافي "كشف عن انهيار النظام من الداخل."وفيما توقع الرنتاوي سقوط النظام الليبي خلال أيام قليلة، إن لم تكن ساعات، أشار إلى أن مأساوية الحالة الليبية تختلف عن الحالتين المصرية والتونسية، وأن ذلك هو ما سيفضي إلى تحقيق انتصار اكبر، لكن "بكلفة" أعلى، نظرا لدموية النظام الليبي وديكتاتوريته التي مارسها على مدار أربعة عقود ماضية."وأشار إلى أن هذا النظام الليبي "ترك مجتمعاً قبلياً متخلفاً سياسياً وتنظيمياً يخلو من أية منظمات مجتمع مدني أو أحزاب سياسية أو نقابات."ولفت إلى أن عملية الانتقال إلى مرحلة جديدة في ليبيا "ستشهد صعوبات جمة وستكون (مشوشة وغامضة)،" غير أنه عقد مقارنة بين ليبيا وكل من تونس ومصر، إذ تميزت المؤسسة العسكرية في البلدين بأنها "منظمة ولها تاريخ في العمل العسكري والسياسي."لكنه رأى أن الرهان الحالي في ليبيا "يرتبط بانشقاق الضباط والمسؤولين الذي بدأ يسجل بشكل ملحوظ،" مشيرا إلى أن "الشعب الليبي سيسعى بعد تلك الخسائر إلى بناء ديمقراطية جديدة."وفي قراءته للجدول الزمني الذي سيفصل بدء الثورة الليبية عن سقوط النظام ، قال الرنتاوي "إن التجربة التونسية لم تحتمل أكثر من شهر، وكذلك المصرية، أما الليبية فلن تطول نتيجة النهج الدموي الذي يديره النظام الليبي، فيما انتشرت أجواء الثورة في بقاع واسعة من ليبيا، بما في ذلك طرابلس العاصمة."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل