المحتوى الرئيسى

تحليل- أسعار النفط قد تغير قواعد اللعبة في الاقتصاد العالمي

02/24 18:55

لندن (رويترز) - تسجل أسعار النفط المرتفعة مستويات يمكن أن تهدد بعرقلة تعافي الاقتصادي العالمي المتعثر الخطى مع امكانية تجدد الركود وربما حدوث أسوأ الاحتمالات وهو ركود تضخمي.واذا واصلت الاسعار ارتفاعها فسيزيد ذلك قريبا من وطأة الضغوط على البنوك المركزية التي يساورها القلق بالفعل ازاء أسعار المواد الغذائية من أجل أن تشدد السياسات النقدية وهي خطوة ستمتص بعض السيولة التي عززت الانتعاش في المقام الاول.كما سيلحق الضرر بمناطق ودول عدة بطرق مختلفة اعتمادا على قوتها الاقتصادية الكامنة وما اذا كانت منتجة أو مستوردة للنفط.ولم يصب الفزع سوى عدد محدود من صناع السياسات والمحللين. ويرتبط ارتفاع أسعار النفط بالاحداث في ليبيا والمخاوف من المزيد من التعطل للامدادات. وليس للامر علاقة بالعوامل الاساسية الاقتصادية الاوسع.لكن الارقام تتزايد بصورة كافية لتثير على الاقل احتمالات أن يواجه الاقتصاد العالمي متاعب جمة.واقترب سعر خام القياس الاوروبي مزيج برنت من 120 دولارا للبرميل يوم الخميس ليسجل أعلى مستوى منذ أغسطس اب 2008 فيما تجاوز سعر الخام الامريكي 100 دولار. وتأثرت الاسعار بالمخاوف من احتمال أن تمتد الاضطرابات الدموية التي خفضت انتاج ليبيا العضو في أوبك بمقدار الربع الى منتجين اخرين بمن فيهم المملكة العربية السعودية.ويقول دويتشه بنك ان مستوى 120 دولارا الذي وصل اليه سعر العقود الاجلة لبرنت في وقت سابق من اليوم قد يكون نقطة تحول للنمو العالمي.وذكر البنك في مذكرة بحثية "سعر 120 دولارا للبرميل هو المستوى الذي تبدأ عنده مساهمة النفط في الناتج الاجمالي العالمي في التحرك متجاوزة 5.5 بالمئة وهي أجواء تعرض النمو العالمي عندها تاريخيا لضغوط."وتشير تحليلات فنية الى أن أسعار الخام قد تتخطى ذروتها التي بلغتها في 2008 لتصل الى أقل قليلا من 160 دولارا للبرميل هذا العام وفقا لوانغ تاو المحلل لدى رويترز.ومن المتعارف عليه ان كل زيادة قدرها عشرة دولارات في سعر برميل النفط تقتطع نصف نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الاجمالي العالمي.وبهذا المقياس فان عودة الي الركود بسبب أسعار النفط غير واردة في المستقبل المنظور على الاقل. فيتعين أن يبلغ سعر برنت نحو 190 دولارا للبرميل لكي يتراجع النمو عن مستوياته الحالية ويتحول الي انكماش.وهذه القاعدة محل شك. فقد ازدهر الاقتصاد العالمي في منتصف العقد الاول من الالفية الثانية بالرغم من القفزة التي شهدتها أسعار النفط. والمحك الحقيقي هو استمرار الارتفاع في الاسعار.فعلى سبيل المثال يعتقد تشارلز روبرتسون كبير الاقتصاديين لدى رينيسانس كابيتال ان متوسط سعر سنوي يزيد عن 150 دولارا للبرميل سيماثل صدمة أسعار النفط التي وقعت بعد الثورة الايرانية عام 1979.ورفع ذلك النفط الى نحو ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو ما يزيد كثيرا عن المستوى الذي يبدأ عنده في عرقلة النمو العالمي.ومع ذلك يقول روبرتسون ان العالم بامكانه مواجهة ارتفاعات قصيرة الاجل لا يزيد تأثيرها عن خمسة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.في الوقت نفسه يعتقد الاقتصاديون في ماكواري أنه يجب أن يتخطى النفط 120 دولارا للبرميل بكثير -بأن يصبح اكثر قربا من 140 دولارا- قبل أن يبدأ في التأثير بقوة على النمو.وهذا قد يتطلب أكثر من مجرد ثورة ليبية. والخوف الذي يكمن في اذهان الكثير من المستثمرين والاقتصاديين هو احتمال حدوث انهيار أوسع في الاستقرار في أرجاء العالم العربي لاسيما في السعودية.وعلى سبيل المثال فان الموجة الاخيرة من الارتفاعات في أسعار النفط كانت لاسباب غير فنية ويقول جولدمان ساكس ان السوق تتصرف تحت وطأة المخاوف من انتقال العدوى الى دول منتجة أخرى بعد ليبيا وبأن تعطلا اخر في الامدادات قد يوجد نقصا حادا ويتطلب ترشيد الطلب.وستتغير كل الاحتمال اذا شهدت السعودية ثورة شعبية خطيرة. ويملك أكبر مصدر للنفط في العالم أكثر من خمس احتياطيات الخام في العالم.وعاد العاهل السعودي الملك عبد الله الى بلاده يوم الاربعاء بعد رحلة علاج استغرقت ثلاثة أشهر وأعلن عن برنامج انفاق اجتماعي بقيمة 37 مليار دولار فيما يبدو انه محاولة لعزل المملكة عن موجة الاحتجاجات العربية.وحتى لو هدأت الاسعار نسبيا فأي شكل من الارتفاع المستدام سيغذي الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل والتي تنذر بتشديد السياسات النقدية واثارة مشكلات مختلفة في أرجاء العالم.وتحاول الاقتصادات الاسيوية السريعة النمو مثل الصين جهدها بالفعل للتصدي لارتفاع أسعار الغذاء وحماية اقتصاداتها من النمو التضخمي.وقال دينغ يوسونغ الاقتصادي لدى مركز أبحاث التنمية في الصين -وهو مؤسسة حكومية- للموقع الاخباري المالي (هيكسون دوت كوم) ان ارتفاع أسعار النفط ليس مشكلة تتعلق بتضخم المستهلكين في الصين وحدها.لكنه يقول ان نظرة عن قرب الي التنين الاقتصادي الصيني تظهر ان "تأثير أسعار النفط على مؤشر أسعار المنتجين ربما يكون عميقا حقا."وفي مناطق أخرى تهدد أسعار النفط المتزايدة بتقويض خطط التعافي التي صاغها مسؤولون غربيون بعناية.ووجهت الحكومة البريطانية بالفعل دعوات لتأجيل فرض ضرائب جديدة على الوقود وهي أداة للدخل تأتي ضمن خطة أوسع للقضاء على عجز متضخم في الميزانية.كما زاد تشدد مسؤولو البنك المركزي الاوروبي حيال التضخم بالرغم من ضعف النمو في عدد من الاقتصادات غير الاساسية في منطقة اليورو.في الوقت نفسه من المستبعد أن يكون لارتفاع الاسعار أي تأثير ايجابي على معدل البطالة في الولايات المتحدة الذي يواصل عرقلة التعافي الاقتصادي في أماكن أخرى ويؤثر مباشرة على معنويات المستهلكين.وربما تكون الولايات المتحدة هي أكثر من يكتوى بنار التضخم الناتج عن صدمة نفطية في العالم المتقدم وفقا لتحليل أجرته مؤسسة فاثوم للاستشارات.وتقدر المؤسسة أن من شأن بلوغ أسعار النفط 120 دولارا للبرميل أن يرفع بمقدار نصف نقطة مئوية معدلات التضخم في بريطانيا وأوروبا لكنه سيزيد معدل التضخم في امريكا بأكثر من 1.5 نقطة مئوية بسبب استهلاك الولايات المتحدة الاكبر من النفط وانخفاض الضرائب التي تفرضها على الطاقة.ويقول اندرو كلير من فاثوم "أي زيادة في أسعار النفط وقتها قد تكون مشكلة للجميع لكنها مشكلة أكبر لمجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الامريكي) لاسيما في هذه المرحلة من التعافي."ولا يزال من المستبعد تكرار أزمات النفط التي حدثت في السبعينات والتي شهدت قفزة حادة للاسعار وتباطؤا للنمو الاقتصادي العالمي وركودا تضخميا. لكنه لم يعد احتمالا بعيدا كما كان قبل اسابيع قليلة.من جيريمي جاونت

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل