المحتوى الرئيسى

مافيا الأراضي الزراعية.. سرقات تحت ظلال الثورة

02/24 17:32

- د. إبراهيم عبد العزيز: سيطرة رجال الأعمال على القرار أهدرت الزراعة- فاروق العشري: خيانة عظمى وجريمة في حق الوطن والأجيال القادمة- د. أسامة البهنساوي: حكومات "الوطني" استخدمتها لخدمة مصالحها- د. عبد المطلب عبد الحميد: مطلوب إحكام السيطرة على الرقعة الزراعية تحقيق: الزهراء عامرهجمة التعديات الشرسة على الأراضي الزراعية التي شهدتها محافظات مصر المختلفة خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011م، لم تقتصر فقط على الفلاحين، بل استغل أيضًا أحداث الثورة مجموعة من رجال الأعمال نفوذهم في استغلال مساحات شاسعة من الأراضي المخصصة لهم بغرض الزراعة في أنشطة أخرى، ومن هذه الشركات: "شركة السليمانية"‏، و"أميكو مصر"‏، و"الحصاد الزراعية"‏، ‏و"حدائق العزيزية"‏،‏ و"منتجع النخيل"‏، و"الأمل"‏، و"منتجع الباشوات"‏، و"الثورة الخضراء"‏، و"الاتحادية"‏، و"الريف الأوروبي‏ والشركة الاقتصادية"‏، ومن الشخصيات المعروفة كلٍّ من: محمود الجمال‏، ورمسيس المهندس‏، وسامية شركس‏، ومجدي راسخ إبراهيم البنا‏. وأكد تقرير صادر عن وزارة الزراعة أن مصر فقدت 760 ألف فدان خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، وخلال الأعوام العشرة الأخيرة فقدت نحو 350 ألف فدان من أخصب أراضيها، وسط فجوة واضحة في السلع الغذائية والزراعية الأساسية، وخاصةً بعد أن قفز سعر القمح عالميًّا إلى 360 دولارًا، بعد أن أعلنت الصين أن لديها موجة جفاف تهدد محصول القمح. وشهدت الأيام الماضية تسابق المواطنين على بناء العمارات ومزارع الدواجن والمخازن على أراضيهم الزراعية، مستغلين الظروف والأحداث التي تمرُّ بها البلاد.. وبدا المشهد وكأن هؤلاء المواطنين يستبدلون الأبنية بقوتهم وقمحهم وحبوبهم وخضرواتهم وفاكهتهم. ففي محافظة القليوبية تمَّ تحرير 150 محضرًا ضد المعتدين على الأراضي والبناء عليها بدوائر وأقسام بنها، وطوخ، وقليوب، وشبين القناطر، والقناطر الخيرية. وفي الغربية تمَّ الاعتداء على 140 فدانًا، وتراوحت المساحات التي تمَّ البناء عليها بين قيراط وقيراطين. وفي محافظة المنوفية بلغت حالات التعدي على الأراضي مداها في مركز منوف، وأشارت الإحصائيات إلى ارتكاب قرابة 350 حالة تعدٍّ على المساحات الزراعية خلال شهر يناير، وتمَّت إزالة 150 حالةً بصورة فورية، وفي مركز قويسنا تمَّ ارتكاب قرابة 350 حالة تعدٍّ أخرى، وتمَّ اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين‮. ووصلت حالات التعدي على الأراضي الزراعية في محافظة الشرقية إلى 5850 حالة تعدٍّ خلال أيام الثورة على مساحة 437 فدانًا منتشرة بجميع المراكز في المحافظة، كانت أعلاها في ديرب نجم، وفاقوس، والحسينية، ومنيا القمح، والإبراهيمية، والزقازيق، وبلبيس. وفي قنا استغل عددٌ من المواطنين الأحداث الراهنة في التعدي على أراضي الدولة بالبناء عليها أو تجريفها لعمل قمائن الطوب، وأكد مصدر تنفيذي انتشار هذه الظاهرة في عددٍ كبيرٍ من القرى بالمحافظة‮.‬ وفي الدقهلية شهدت بعض مراكز المحافظة وقراها العديد من حالات التعدي على أملاك الدولة والبناء على الأراضي الزراعية، والحالة الصارخة كانت في مدينة نبروه؛ حيث قام بعض الأشخاص بالبناء على ٥ أفدنة ملك الأوقاف، وحوالي ٥ آلاف متر كانت مخصصة لإسكان مبارك، وقطعة أرض كانت لإنشاء مكتب بريد. وفي دمياط وصل عدد التعديات على الأراضي الزراعية بالمحافظة 298 حالةً، وشهد مركز كفر سعد شهد النصيب الأكبر من التعديات؛ حيث قام شقيق عضو مجلس شعب بالتعدي على 8 أفدنة من أجود الأراضي الزراعية وحدائق الفاكهة في ذمام كفر البطيخ، وبنى سورًا حولها مع بداية الثورة، قبل حلِّ مجلس الشعب، ووضع حجر أساس لفيلات ووحدات سكنية لبيعها، وعرض باقي الأرض للبيع. وفي الفيوم، قام عددٌ كبيرٌ من المواطنين بقرية الغرق بمركز إطسا بالبناء على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى قيام الأهالي بالبناء على حرم المدرسة الثانوية بالقرية، كما قام عدد من الأهالي بالتعدِّي على الأرض التابعة لهندسة الري بالقرية، وقام الأهالي بعزبة فوزي التابعة للقرية بالتعدي بالبناء على مركز الشباب، وفي قرية سيلا قام عدد من الأهالي بتجريف الأرض من محصول القمح قبل موعد حصاده والبناء مكانه. وعلى الرغم من أن القوانين التي تحكم وتجرم عمليات البناء المخالفة تكفي للردع، لكنها لم تحل دون استمرار البناء، ويدخل ضمن هذه القوانين القانون رقم 53 لسنة 1982م في مادتيه 156 و152، والمعدل بالقانون رقم 116 لسنة 83، الذي يحذر على حائز الأرض بأي صفة إقامة مبانٍ عليها إلا بعد الحصول على ترخيص بإقامتها من الجهات الإدارية، وفي حالة مخالفة هذا الحظر، أعطى القانون للقاضي سلطة القضاء بإزالة كلِّ المباني عند الحكم بالمخالفة. والسؤال الذي يطرح نفسه: مَن المسئول عن هذه الجرائم؟ وهل تستطيع الدولة وقف هذه التعديات وإعادة الأراضي للزراعة من جديد؟يؤكد د. إبراهيم عبد العزيز، أستاذ الأراضي بالمركز القومي للبحوث الزراعية ومدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، أن ما يحدث من تعدٍّ صارخ على الأراضي الزراعية هو أكبر معدل نمو للمجتمعات العشوائية في تاريخ مصر، ولم يسبق رصد آثار سلبية في فترات أزمات مشابهة لثورة 25 يناير، ولم يحدث في 10 سنوات كاملة.  ويوضح أن هناك عملية فساد مُحكَمة يقودها مجموعة من مافيا الأراضي الزراعية، الذين قاموا بتسهيل عملية البناء لأصحاب الأراضي لتدمير الثروة الزراعية، وساعدوا البعض في القيام بتزوير مستندات البناء؛ لإثبات أنهم قاموا بالبناء قبل عام 2006م حتى لا يتم إزالتها. ويضيف أن عملية التعدِّي على الأراضي الزراعية عملية مخطط لها، ولا تتم بعشوائية كما يرى البعض، وهناك مجموعة من رجال الأعمال ينظرون إلى هذه الأزمة وينتظرون اتساعها؛ ليحققوا مكاسب طفيلية من وراء غيرهم. ويطالب بأن تكون الأراضي الزراعية محميةً طبيعةً ممنوع منعًا باتًّا البناء عليها، وأن يكون هناك رؤية تخطيطية شاملة وسياسة زراعة واضحة تشمل تطوير كلِّ عناصر العملية الزراعية، بالإضافة إلى القيام بتصوير الأراضي الزراعية بالقمر الصناعي حتى يتم التعرُّف مستقبلاً على حدود الزحف على الأراضي الزراعية. وينتقد سيطرة رجال الأعمال على الأراضي؛ حيث يشترونها بأبخس الأثمان نتيجة قربهم من دوائر صنع القرار ثم يقومون بتسقيعها؛ بحجة الاستزراع والتنمية الزراعية، مطالبًا بمحاسبة المسئولين عن إهدار المئات من الأفدنة الزراعية، والذين تسبَّبوا في ضياع الكثير من الخطط المتعلقة بزراعة العديد من المحاصيل الحقلية التي تشهد ندرةً كالقمح. خيانة الوطن    فاروق العشري ويعتبر فاروق العشري، عضو اللجنة الاقتصادية بالحزب الناصري، ظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية خيانة عظمي للوطنية، وجريمة في حقِّ الوطن والأجيال القادمة؛ لأنها ضدَّ مصلحة شعب مصر، خاصةً في المرحلة الانتقالية بين الدولة القديمة والدولة الجديدة.  فاروق العشري  ويوضح أن الاقتصاد المصري سوف يتكبد خسائر كبيرة نتيجة هذه التوسعات التي أُقرِّت في الأحوزة العمرانية للمدن والقرى وتأتي على حساب الرقعة الزراعية التي اندثرت خلال السنوات الماضية، وهو ما يعتبر تقنينًا لإهدار حوالي مليون فدان زراعي، متوقعًا أن يتعرَّض الأمن الغذائي للخطر أكثر وأكثر في الأيام القادمة. ويرى أن تفاقم هذه الظاهرة يبرهن على أن هناك حالةً من الانفلات الأمني الشديدة، وأن سلطة الضبط والربط لا يعتد بها. ويشدد على ضرورة إزالة كلِّ شبرٍ من هذه التعديات، وأن تُواجه هذه الظاهرة بقدر كبير من الجدية والحزم، لكي نحافظ على ما تبقَّى من المساحات الخضراء في مصر. ثقافة أهل الريفويوضح د. أسامة البهنساوي، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة الأزهر، أن استغلال الأراضي الزراعية تصرُّف ليس بجديد على سكان الريف، وأمر اعتادوا القيام به في ظلِّ وجود تطورات سياسية أو حالة حراك يترتب عليها انشغال أجهزة الشرطة والأجهزة الرقابية بها، مثل الانتخابات وغيرها، وفي المقابل تغفل الحكومة عن محاسبة هؤلاء حتى يضمنوا تمرير الانتخابات، موضحًا أن مع الثورة وغياب الأجهزة الأمنية كانت الفرصة أمام هؤلاء كبيرة. ويبين أن الإنسان تربَّى على ثقافة العيش بجوار نهر النيل، ويحب أن يعيش في بلده وبجوار أرضه، ويطمع في بناء عمارة سكنية يوفر لنفسه ولأولاده وحدات بها ترحمه من قانون الإيجار الجديد، وبالتالي هذه المشكلة ليس لها حلُّ، مؤكدًا أن الفلاح والمزارع ليس من حقِّه أن يعتدي على أرضه الزراعية حتى وإن كانت في شكلها القانوني ملكًا له، فهي في شكلها الاجتماعي ملك للمجتمع كله. ويرى أن هناك فجوةً في الأرقام بين ما أعلنه وزير الزراعة عن حجم التعديات وبين الواقع الحالي لحجم التعديات التي تصل إلى ضعف الرقم المعلن على حسب تقديره. ويشير إلى أن إضافة أراضٍ جديدة إلى المساحة المزروعة في هذا الوقت عملية في غاية الصعوبة؛ لأنها تحتاج إلى عملية استصلاح، فضلاً عن الحاجة إلى كمية كبيرة من المياه، وهذا الأمر غير متاح، خاصة مع الأزمة التي تواجهها مصر مع دول حوض النيل. ويطالب الحكومة بالسعي والعمل ووضع حماية أراضي الدولة في قائمة أولوياتها، وأن تعمل على إزالة كلِّ المخالفات وفقًا للأمر العسكري الذي أصدر عام 1996م، والذي يُجَرِّم البناء على الأراضي الزراعية. تشخيص المشكلةويؤكد د. عبد المطلب عبد الحميد، مدير مركز البحوث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أنه يجب أن يكون شعارنا خلال الفترة المقبلة الحفاظ على الرقعة الزراعية مهما كلفنا الأمر من جهد، مُدينًا تعدي أي فرد على الثروة الزراعية وفي نفس الوقت أساء استخدمها. ويشدد على ضرورة تشخيص هذه المشكلة تشخيصًا دقيقًا، واتخاذ إجراءات جديدة لاسترداد حقِّ المجتمع من هذه الأراضي، خاصةً أن الدولة الآن وفي هذا الوقت تمتلك كل الإجراءات والإمكانات الأسرع من الأوضاع العادية. ويطالب بضرورة القضاء على ظاهرة ملايين الأمتار التي استولى عليها رجال الأعمال، حتى نقضي على فكرة المحاكاة، وتكون الإجراءات المتخذة ذات جدوى، مضيفًا أنه لا بدَّ من استرداد الفرق في السعر في الأراضي التي استولى عليها حفنة من رجال الأعمال، وإعادة استثمار هذه الأراضي في استصلاح مزيدٍ من الأراضي الجديدة، وبناء مشروعات قومية للإسكان لمساعدة محدودي الدخل، ولتقليل الاعتداء على الأراضي الصالحة للزراعة، فضلاً عن طرح بدائل عدة، وحصر الاحتياجات التي تحتاج إليها كل محافظة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل