المحتوى الرئيسى

بالفيديو..حركة المصريين بمعبر السلّوم تعكس اتجاهها نحو الوطن مع تهديدات القذافي

02/24 17:29

  يشعر الناظر إلى مشهد المصريين المتوافدين حاليا على مدينة السلوم الحدودية، عائدين من ليبيا، بأن ما حدث على مدار سنوات بدأ في التكرار ولكن بشكل عكسي. فلطالما كانت ليبيا مقصدا مفضلا وسهلا للعمالة المصرية التي هجرت بلادها لنقص الفرص في سوق العمل في بلدها. إلا أنه في أعقاب الثورة التي شنها الشعب الليبي ضد نظام قائد الثورة العقيد معمر القذافي، والتي انطلقت يوم السابع عشر من فبراير، بالإضافة إلى الموقف الذي أبداه العقيد تجاه تلك الثورة، لم تعد هناك بقعة آمنة للمصريين في هذه البلاد. يقول محمد إبراهيم، 35 عاما، عامل بالقطعة «شاهدنا أناسا يقتلون في بنغازي، لم أر رئيسا يفتح النيران الحية على شعبه من قبل»، تحدث إبراهيم وهو يحمل بضاعته على شاحنة قبل أن ينقلها إلى موطنه في منطقة الدلتا بمصر. وعند معبر السلوم الحدودي، اصطفت العشرات من سيارات الميكروباص والشاحنات لنقل الركاب المتوافدين إلى مختلف مناطق مصر، فيما أخذ السائقون في النداء معلنين عن جهتهم، تداخلت أصواتهم مع أصوات سيارات الإسعاف المسرعة التي قطعت طريقها عبر الأمتعة المتكدسة والحشود المتجمهرة محاولة الوصول إلى الجرحى. وأعلنت وكالة «رويترز» الأربعاء أن ما لا يقل عن ألف شخص لقوا حتفهم في ليبيا. من بين هؤلاء، قيل إن عشرة مصريين، وهو رقم غير مؤكد، قتلوا. وكان المصريون قد شعروا أنهم مستهدفون في أعقاب خطاب الرئيس القذافي في الثاني والعشرين من فبراير، الذي اتهم فيه «عناصر مصرية وتونسية» بإثارة الليبيين وتحريضهم على التظاهر، بل بإمدادهم بالمواد المخدرة التي جعلتهم يتصرفون بلا وعي. هذه الكلمات برهنت على أن الزعيم الليبي، الذي حكم البلاد لواحد وأربعين عاما، يشعر بالتهديد من الثورتين اللتين اندلعتا في كل من مصر وتونس المجاورتين، اللتين قادتا لإسقاط الأنظمة الحاكمة. إلا أن الثورات في كل من مصر وليبيا ملأت العائدين بالأمل، بالرغم من اضطرارهم لترك وظائفهم ومصادر رزقهم. ياسر عزيز، مهندس من مدينة الإسكندرية، وقف في انتظار أن تحصل زوجته الحبلى على تصريح الدخول من سلطات الحدود المصرية.   عزيز اجتمع لديه الغضب من ادعاءات الرئيس الليبي مع افتخاره بالثورة المصرية، مما دفعه إلى الوقوف بجانب ثورة الشعب الليبي. يقول «قدنا السيارة لمسافة خمسمائة كيلومتر من بنغازي وحتى الحدود، وكل ما أستطيع قوله هو أنني شاهدت شجاعة الليبيين.. لقد تولت اللجان الشعبية حراسة الطرق بعد غياب الحكومة. رفع هؤلاء العلم الليبي القديم، وقاموا بتحيتنا وثورتنا ما إن علموا أننا مصريون». هذا المهندس الذي قضى عامين في ليبيا، تغلبت لديه مشاعر الفخر بإصرار الليبيين على الثورة في وجه تهديدات القذافي الدموية- على حزنه لفقد وظيفته. كانت ليبيا قد حصلت على استقلالها من الاستعمار الإيطالي في العام 1951، وحكمها فيما بعد الملك إدريس، الذي أطاح به القذافي في العام 1969 راضي محمد هو مصري آخر بدا عليه السرور رغم قضائه 11 عاما في ليبيا، حيث عمل كحلاق في مدينة طبرق. يقول «لا مشكلة لدي في العودة، قد تأتي الثورة في مصر بتغيير إيجابي لنا. وقد يكون هذا سببا مقنعا للبدء من جديد هناك». ومثلت ليبيا لسنوات جهة وصول ومحطة مرور للمهاجرين عبر القارة الإفريقية. كما أن السوق المحلية هناك تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمالة غير المحترفة. وكان هذا هو الحال تحديدا حين فتحت ليبيا أبوابها للدول الإفريقية المجاورة في التسعينيات بغية إظهار الدور القيادي لها في القارة.وفي هذا السياق، وقعت ليبيا مع مصر اتفاقية الحريات الأربع من أجل تسهيل الحركة بصور أكبر بين البلدين. وبالنسبة إلى مصر، التي يقيم 1.5 مليون من مواطنيها في ليبيا، وفقا للخارجية المصرية، فقد بدأت الهجرة ذات الأغراض الاقتصادية للعمالة المحترفة وغير المحترفة إلى الجارة الغنية بالنفط في فترة الستينيات. ولكن في عام 2006، وقعت وزيرة مصر السابقة للقوى العاملة والهجرة، عائشة عبدالهادي، على بروتوكول مع ليبيا يقضي بقيود أشد على تقنين وضع المصريين المقيمين هناك. واعتبرت تلك الاتفاقية محاولة للحد من تدفق العمالة المصرية على البلاد، وخصوصا المهاجرين الذين يستخدمون ليبيا كمعبر للوصول إلى إيطاليا ودول المتوسط. كما أن هذا الاتفاق كان جزءا من تعاون إيطالي ليبي للحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. أرسلت مصر من جانبها شاحنات تحمل المساعدات إلى معبر السلوم. داخل تلك الشاحنات جلس أيضا شباب مصريون ممن شاركوا في تظاهرات ميدان التحرير التي أطاحت بالرئيس مبارك، يرتدون شارة تحمل عبارة «شباب الثورة المصرية». على عبدالوهاب، أحد هؤلاء الشباب، تحدث قائلا «أحضرنا الأغطية والأطعمة كالفول المدمس وغيره». وأوضح، فيما يقوم بترتيب الإمدادات التي أحضرها من القاهرة، أن المهمة ليست إنسانية بحتة، مضيفا «لقد ألهمتنا مثابرة أشقائنا الليبيين ونحن ندعمهم في ثورتهم».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل