المحتوى الرئيسى

استخدام القوة المفرطة سينعكس على اصحابها حتما بقلم:عماد علي

02/24 17:28

استخدام القوة المفرطة سينعكس على اصحابها حتما عماد علي المنطق يدلنا و يفرض علينا ان نعتقد بان القوة مهما كانت شكلها لم تكن يوما الوسيلة المثالية لتحقيق الاهداف الانسانيةحتى و ان استخدمت من اجلها. يقول روسو في هذا الصدد؛ يستحيل على القوي ان يظل سيد الموقف كل الوقت الا اذا استطاع ان يحوٌل قوته الى حق وطاعته الى واجب، و لم نشهد من حوٌل قوته الى حق من اجل المجتمع يوما ،الا قليلا. اكثرية الاحداث تدلنا على انها استخدمت من اجل حفنة او مجموعة و مصلحة ليست الا. بهذا الجوهر و الدلالة لمضمون القوة نتاكد بانها تتحول الى اكبر ضعف لصاحبها مهما طال الزمن بها ، ان استغلت في غير محلها و من اجل مصلحة معينة لدائرة ضيقة، كما يبينه لنا التاريخ لحد اليوم. ما قام به الجبابرة الكبار منذ الحروب الوحشية القديمة و حتى هتلر و موسوليني الى ما شاهدناه نحن ابان هذا العصر من قبل الطاغية الدكتاتور العراقي السابق، و اليوم ونحن نعيش وسط ثورات مشتعلة في هذه المرحلة، فلا يمكن لقوة ما ان تخمدها مهما اثرت فيها كما يفعل القذافي في ليبيا و قبله مبارك و بن علي في مصر و تونس و الحزب الديموقراطي الكوردستاني في السليمانية هذا الشهر، و الذي من الممكن اعتبارهم جرائم مختلفة الاشكال و النوعيات و تصل لحد الابادة البشرية. لا يمكن الحفاظ على الهيبة بالقمع و الاستبداد كما تتوهم العديد من السلطات، و الدولة لها ركائز هامة للحفاظ عليها و على استقرارها، و اقواها هي التزام الشعب بالواجبات الملقاة على عاتقها برغبته و بحرية و جو يتوفر الظروف الملائمة لها و لمعيشتها و ما تفرض عليها رغبته ذاتيا في الاحساس بالانتماء للوطن، و لم تات هذه الرغبة الا بوجود و توفر العوامل تفرض على عقلية و شعور و احساس الفرد رغبة العيش بسلام والاحساس بالمواطنة، و بالاخص في عصر كما نعيش و الذي لا يمكن الاستمرار في الظلم من قبل الطغمة الحاكمة، و هي تبتعد عن المواطن و همومه و امنياته و متطلبات معيشته محاولة استطالة حكمه بالاتكاء على القوة المفرطة بعيدا عن المنطق و العقل و الحداثة في الفكر . اننا نعلم جميعا بانه ليس بشرط ان يكون الحاكم مثاليا، و ان كان من المفضل لشخصيته ان يكون مرموقا و ذا مستوى مقبول من كافة النواحي كي يعتلي السلطة و يديرها على افضل ما يمكن ، و انها تكون في اكثر الاحوال من حصة غير المتميزين اوغير المستحقين لاسباب عدة، قيقول ماكيفر في هذا الصدد؛ بالرغم من ان التساوي بين البشر في ملكاتهم العقلية و الجسدية حقيقة لا مراء منها، فقد شهدت مختلف اصقاع الارض شخصا واحدا يبرز بين الملايين، و يفرض عليها سلطته، و يخضعها لارادته و رجال بوليسه، و قد لا يكون صاحب الامر احكم الناس و لا اقدرهم و لا احسنهم، و قد يكون دون مستوى المتوسط فيهم، ومع ذلك تراهم يخرٌون له طائعين! ان كان هذا هو سحر الحكومة في السلطات الدكتاتورية ، و الذي يمكن تطبيقها ايضا على الديموقراطيات المزيفة و الملكيات و حكم الورثة، فلا يمكن ان ننظر الى حكم الديموقراطية الحقيقية بشكل مطلق ان يكون بهذا الشكل و ان كان نسبيا فيها، فمن نجح اقتصاديا باية طريقة كانت، و ما يحمل الخوض في هذا الجانب حيل شرعية و خداع و كسب غير مشروع يمكنه الوصول الى السلطة او يكون مؤثرا عليها على الاقل في الديموقراطية الراسمالية التي نشهدها اليوم في العالم ،و هو يحمل في طيات تصرفاته ما كان يتسم به اصلا من تعاملاته الاقتصادية من قبل، اي يختص في السياسة من اجل المصالح و الاقتصاد و العكس صحيح ايضا. و ليس بشرط ان تكون القوة سلاحا او اداة قمع و استبداد فقط، و انما امكانية تضييق الحريات و امتلاك وسائل الضغط المختلفة سواء كانت اقتصادية ام اجتماعية و خرق الحقوق الخاصة و العامة بشكل من الاشكال، و كما تفعله سلطات اليوم و في مقدمتها ما نعيشه نحن في العالم الثالث، في مقدمة ما يمكن اعتباره قوة لدى المتمكن و الحاكم ايضا . الطبيعة و العقل البشري و التطور و التغييرالمتواصل في الحياة لم يسمحوا باستدامة فرض القوة لسطوتها من قبل اي كان لمدد طويلة مهما كان صاحبها من الفطنة و العقلية. و كما يقول هوبز؛ تصنع الطبيعة البشر متساويين في ملكات الجسد و العقل، و قد تجعل البعض اقوى جسدا و احسن عقلا من البعض الاخر، و لكن الفروق لا تبلغ حدا يخول البعض ان يطالبوا بامتيازات لا يسوغ لغيرهم ان يطالبوا بمثلها... وما اعتقده في هذا المجال ان الواقع يفرض التوجه نحو المساواة مهما بلغت المرحلة الانتقالية من الطول و كما يوجهنا التاريخ الى هذا الاعتقاد. و لا يمكن لطبقة حاكمة ان تحافظ على مصالحها مستندة على القوة طول الدهر، فانها ستواجه المعوقات التي تمنعها على التواصل كثيرا. و هكذا اننا نعتقد ان ما شهده التاريخ من موجات التغيير المتمادية التي شملت بقاع العالم في الحقبات الغابرة و لحد يومنا هذا سيعلمنا دروسا، وعلى العاقل ان يعيده الى الذاكرة، و ما نحن متاكدون منه ان التراكم في العوامل المساعدة على التغيير تؤدي الى نضوج المرحلة و كل ما ينتظره هو الشرارة ، و هذا ما يؤكده موقائع اليوم من الثورات المختلفة في المنطقة، و ما يدلناعليها قبلها ايضا التاريخ نفسه. اما ما يخص كوردستان على الوجه التحديد، ما شاهدناه من تعامل الحزب الديموقراطي الكوردستاني للحشود المتظاهرة المحتجة في مدينة السليمانية بقوة السلاح المفرط دون اي وازع يذكر، يدل ا على ان العقلية التي تحكم الاقليم لم تتعض بعد من التاريخ و لم تقراه بعد من قريب او بعيد، و من يسيٌر امور هذه المنطقة ليس بمستوى حتى المتوسط من عموم الشعب، وليس له من الصفات التي من الواجب توفرها لمن يدير حكم هذا الشعب المضحي طوال حياته. على الجميع ان يقرا ما نحن فيه من كافة الجوانب، و ان لا يخفي راسه في الرمال كي لا يرى الحقيقة، فانه مهما استقوى بالقوة فالموجة تقلعه من جذوره، و الاحسن ما في الامر هو الاتعاض و اخذ الدروس و العبر من جميع الحوادث التي مرت بها كوردستان، و هذا ما توضحه كيفية التعامل مع هذه النتائج التي نراها على الارض لنتمكن من قراءة الاسباب لايجاد الحلول . قراءة العصر الجديد و متطلباته و التعمق في ظروف المجتمع و الجيل الجديد بشكل خاص من الاولوليات التي تفرض نفسها، و تفرض الدراسة و التحليل الوافي و البحث بشكل محايد و ليس من منطلق مصالح السلطة فقط، فعندئذ يمكننا من الوصول الى نقطة بداية الانطلاق للاصلاح و التغيير الشامل، وبخطوات عملية محسوسة على ارض الواقع بعيدا عن البلاغة في الخطابات المملة و الوعود النظرية و التعهدات التي مر عليها الزمن. مستوى الثقة بين الجهات المختلفة الحاكمة و المحكومة لم تزكي او لم تدعم التماطل و التباطؤ، و من اجل ايقاف الحال و منع الانتقال الى مرحلة اخطر يجب العمل على اقتناع الشعب بجدية الخطوات اللازم اتخاذها في هذا الصدد، الوضع الحالي يفرض على الجميع الاسراع في العمل و اداء الواجب الوطني الملقاة على السلطة قبل المواطن باتجاه يعيد الثقة و يقنع الجموع الغاضبة على ان الجميع اعتبروا و اتعضوا من ما جرى على ارض السليمانية، و هنا نسال هل تفعلها السلطة الموجودة في كوردستان ام تعيد اخطاء الاخرين ، و ليس لي الا ان اقول؛ اللهم اني قد ابلغت ما اعتقد انه علي ان ابلغ به الجميع ، و ان ظروف كوردستان من الرقة بحيث لا يمكنها تحمل العاصفة العاتية، و انها تتطلب مراجعة جدية من كافة الجوانب . و اخيرا اريد ان اذكر السلطة بالذات ، ان القوة مهما بلغت من الحجم و الطاقة و مهما حملت السلطة من الجبروت فانهما لا تحملان في باطنهما الا عوامل فنائهما و القضاء عليهما، كما يقول الكثيرون .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل