المحتوى الرئيسى
worldcup2018

الخطاب الأخير للديكتاتور الكاريكاتوري بقلم:عبد الكريم فطوم

02/24 15:51

عبد الكريم فطوم الخطاب الذي ألقاه الديكتاتور الدموي معمر القذافي ينتمي جملة وتفصيلا الى الكوميديا التي تعودنا عليها مدة تزيد عن 40عام من خطابات التهريج الثورية . ولكنه هذه المرة كان تهريجا أسود وكوميديا سوداء لأن هذا الرجل صاحب الأنقلاب العسكري "الأخضر" و"الزحف المقدس" قد لطخ يديه بدماء الشعب الليبي بعد أن قصفهم بالطائرات والرشاشات والصور التي نقلها شهود عيان والتي تناقلتها وكالات الأنباء ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية حتى "اسرائيل " لم تتفوق عليه بالدموية والبطش . هذه المجازر المرتكبة تهز الضمائر الحية أما الضمائر الأوربية والأمريكية الغارقة بالنفط فانها لن تهتز ..وستشعر بالارباك من التصرفات البربرية لهذا العقيد المصاب بجنون العظمة والذي حكم ليبيا بالحديد والنار .تذكر في خطابه الهزلي وجود قانون في ليبيا وهي إحدى النوادر والاكتشافات القذافية النادرة التي تجاف لسجله ألعجائبي.. المضحك أنه ألقى خطابه الحماسي أمام عدة أفراد لم يتجاوزوا أصابع اليدين هم كل جماهيره في الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.هؤلاء الذين سيشاركونه بتطهير ليبيا من "أصحاب اللحى" و"المقملين " و"شباب الحبوب" أحلفكم بربكم هل هذا خطاب كائن عاقل .بغض النظر عن المنصب الذي يشغله وكيف أمكن للشعب أن يحتمله طوال هذه السنين . أما المبكي فهو ما عرضته قنوات النظام الليبي من الساحة الخضراء التي ظهر فيها كاميرا ثابتة مسلطة على بعض الأفراد الذي أتوا على عجل لا يتجاوزون خمسين شخص يلوحون بأعلام خضراء ويقبلون صور العقيد الذي زرع شوارع المدن بالجثث على يد مرتزقة أفارقة .. الخطاب ينضح بجنون العظمة وبالتهديد العلني والمبطن لقتل كافة أفراد الشعب . فهو مجد ليبيا ومجد أفريقيا وأمريكا اللاتينية..وهو ليبيا وليبيا هو ..أي جنون وأي طغيان هذا.. الزعيم العجوز توقف لبرهة كي تسعفه الذاكرة اين يقع قبر عمه المناضل زمن الاستعمار وأسعفته أيضا ببعض أمجاده العظيمة !! فتذكر حروبه ضد بريطانيا وأمريكا وحتى حروبه ضد "الرجعية " فهو حارب السادات والنميري وحتى بورقيبة لم ينج من حربه الثورية أما حربه ضد شعبه فهو لم يبدأها بعد أي أن كل ما ارتكبه قبل الخطاب لا يعد شيئا بالمقارنة بما سيحمله من جنون وإبادة دفاعا عن أمجاده الفردية وأمواله وسلطانه الذي أدهش الغريب والقريب...وقد صدق فالصور التي رآها العالم مروعة وتظهر بواقعية قل نظيرها درجة الدموية والعنف المجنون التي عصفت بالرجل الذي كان مجنونا زمن السلم فكيف والزمن زمن حرب.... فالرجل لا يتصور حتى من باب الفرض أن يخرج الناس ضده في مسيرة سلمية لأن المظاهرات يجب أن تكون موجهة للخارج فقط تأييدا كلاميا لغزة أو العراق الجريح0.. فهو الزعيم الأوحد في أفرقيا ولبيا تحت رايات القذافي تقود افريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا بل وتقود العالم للمجد وهو قائد اممي تدافع عنه الملايين " يقصد المرتزقة " وهو ليس رئيس عادي إنه زعيم ثوري قل نظيره لم يفهم القذافي الدرس الذي لقنه الشعب التونسي لزين الهاربين ولن يفهم الدرس المصري ولا يريد أن يتعلم إلا من تجربته الشخصية الخاصة التي ستكون أشد سوء من كل الدروس والتجارب السابقة ونتمنى من القلب أن يفهم الآخرون من هذا التلميذ المجنون ويتعظوا قبل فوات الأوان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل